محمد النجار-عمان
 
تدفق مئات اللاجئين السوريين على الرمثا الأردنية، حسب مصادر في المدينة، هروبا من عمليات واسعة للجيش السوري في محافظة درعا، في وقت شهد فيه مخيم الزعتري في محافظة المفرق الأردنية صدامات بين مئات اللاجئين السوريين المحتجين على أوضاعهم وقوات الدرك الأردني.
وعلم مراسل الجزيرة نت في الأردن محمد النجار من مصادر في الرمثا أن 2100 لاجئ سوري حلوا بالمدينة حتى منتصف ليلة اليوم الأحد، هاربين من عمليات واسعة في محافظة درعا الحدودية.

وتحدثت المصادر عن 900 لاجئ لا يزالون عالقين في الجانب السوري من الحدود، حيث لم يتمكنوا من مواصلة طريقهم بسبب تعرضهم لنيران كمائن الجيش النظامي في مناطق عبر الحدود.
وكان 500 لاجئ وصلوا الأردن السبت وقبلهم 2500 لاجئ الجمعة.

وتتوقع مصادر سورية وأردنية تزايد موجات اللاجئين مع اتساع غير مسبوق في عمليات القصف والاقتحام التي تتعرض لها مدن وبلدات درعا منذ أكثر من أسبوع، حسب ناشطين.

صدامات
وتجاوز عدد اللاجئين السوريين في الأردن -حسب مسؤولين أردنيين- 170 ألفا، تعيش غالبيتهم العظمى في المدن. لكن الأردن لم يعد منذ أكثر من شهر يسمح للاجئين بالعيش بالمدن بعدما أنشأ مخيم الزعتري الصحراوي في شمال شرق البلاد قرب الحدود مع سوريا، والذي استقبل أكثر من 15 ألف لاجئ حتى السبت، إضافة لتجمعات في شمال وشرق البلاد تضم آلاف اللاجئين.

سوري يشكو أوضاعه أثناء زيارة قام بها للزعتري وزير خارجية فرنسا (الأوروبية-أرشيف)

لكن مخيم الزعتري يعرف تململا بسبب ما يعتبرها لاجئون أوضاعا معيشية سيئة.

وحسبما ذكرت مصادر داخله للجزيرة نت، نظم مئات اللاجئين احتجاجا مساء السبت للمطالبة إما بكفالتهم والسماح لهم بالخروج من المخيم الواقع في محافظة المفرق، وإما بإعادتهم إلى سوريا "للموت هناك".

وقالت مصادر للجزيرة نت إن أكثر من 200 لاجئ حاولوا مغادرة المخيم عنوة، لكن الدرك تصدى لهم بالغاز المدمع مما أوقع إصابات بينهم.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية قولها إن أربعة من الأمن أصيبوا في المصادمات.

وقال مصدر أمني للجزيرة نت إن نحو 250 لاجئا في المخيم سجلوا أسماءهم لطلب العودة لسوريا، وإن الأمن والجيش سيبدآن من اليوم إعادتهم عبر ما يعرف بـ"القذف"، أي السماح لهم بدخول بلادهم عبر الحدود غير الرسمية التي لجؤوا منها.

ويشكو اللاجئون السوريون أوضاعا يصفونها بغير الإنسانية في مخيم الزعتري الواقع في أرض صحراوية.

شبه يومية
وأكد مسؤولون قائمون على المخيم ومصادر أمنية أن المخيم يشهد مظاهرات واحتجاجات بشكل شبه يومي منذ افتتاحه قبل شهر تقريبا.

ووصف لاجئون في تصريحات سابقة للجزيرة نت المخيم بـ"مخيم للموت"، وقال بعضهم إن عددا من اللاجئين هربوا من الموت على أيدي الجيش والأمن السوري إلى الموت في المخيم، الذي يعتبر الغبار والعواصف الرملية إحدى السمات التي رافقته منذ إنشائه.

وبلغ عدد اللاجئين في المخيم نحو 15 ألفا حسب إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التي تشرف على المخيم بالتعاون مع الهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية.

وتحيط قوات كبيرة من الأمن والجيش الأردني بالمخيم وتمنع دخوله ومغادرته إلا بإذن مسبق. كما تمنع وسائل الإعلام من دخوله إلا بتنسيق مع إدارته.

وكان مدير التعاون في مفوضية اللاجئين الأممية علي بيبي قال للجزيرة نت إن أوضاع المخيم "تتحسن" خاصة مع تبرع السعودية بـ2500 بيت جاهز، وتحدث عن توصيله بشبكة الكهرباء وانتظام وصول المياه ووجبات الطعام.

تركيا ترى أن فرض منطقة آمنة بسوريا نفسها لاستيعاب اللاجئين أمرٌ قد يبحث (الفرنسية-أرشيف)

200 ألف لاجئ
وجعل العنف نحو 200 ألف سوري يهربون من بلدهم، الجزء الأكبر منهم فرّ إلى الأردن وتركيا.

وسُجلت الأسبوع الماضي وحده زيادة في تدفق اللاجئين على تركيا ولبنان والعراق والأردن بواقع 30 ألفا، حسب مفوضية اللاجئين.

ووفق المفوضية، سُجل حتى الأربعاء الماضي 74 ألف لاجئ سوري في تركيا، التي تدفق عليها الجمعة فقط 3500 شخص، حسب المديرية التركية لإدارة الكوارث والحالات الطارئة.

وقال مراسل الجزيرة إن آلاف السوريين يحتشدون قرب معبر السلامة الحدودي انتظارا لإذن الدخول إلى تركيا، حيث يعاني النازحون نقصا شديدا في الغذاء والماء والدواء.

وتقول تركيا إن مخيمات اللاجئين لديها قد اكتظت، وإنها تنوي فتح سبعة معسكرات جديدة بما يوصل قدرتها الاستيعابية الكلية إلى 130 ألف لاجئ، حسبما نقل عن سلطاتها متحدث باسم مفوضية اللاجئين.

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قال قبل أيام إن الأمم المتحدة قد يكون عليها دراسة إقامة منطقة آمنة داخل سوريا إذا تجاوز عدد اللاجئين السوريين في بلاده مائة ألف، لأنها ستعجز حينها عن إيوائهم على أراضيها.

ويتوقع أن يثير أوغلو قضية المنطقة الآمنة في جلسة لمجلس الأمن نهاية الشهر، يتحدث فيها أيضا المفوض الأممي السامي لشؤون اللاجئين أنتونيو غوتيريس.

المصدر : الجزيرة + رويترز