هنية في لقاء بمرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي في طهران في 2006 (الفرنسية-أرشيف)
قالت حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المقالة في قطاع غزة إن رئيسها إسماعيل هنية سيستجيب لدعوة إيران لحضور قمة عدم الانحياز في طهران، في وقت أكدت فيه السلطة الفلسطينية أن حضور رئيسها محمود عباس رهن بغياب هنية، واصفة استضافة هذا الأخير بـ"طعنة في ظهر المشروع الوطني الفلسطيني".

ولم يحدد بيانٌ للمتحدث باسم الحكومة الفلسطينية المقالة طاهر النونو متى سيغادر هنية القطاع، لكنه أكد لاحقا أن هنية سيحضر قمة عدم الانحياز نهاية الشهر، سواء شارك فيها رئيس السلطة محمود عباس أم لم يشارك، واصفا هنية بـ"رئيس الوزراء الذي انتخبه الشعب الفلسطيني" في اقتراع جرى في 2006.

ومع ذلك لم يستبعد النونو تشكيل وفد مشترك من القطاع والضفة الغربية إذا جاء مقترح في هذا الصدد من السلطة.

وقال محمد عواد نائب رئيس الحكومة المقالة إن من الواجب تشكيل وفد من غزة والضفة، وعلى السلطة اعتبار الدعوة الإيرانية خطوة لجعل كل الفلسطينيين يحضرون القمة.

دعوتان
وقال عباس الشهر الماضي إنه قبِل دعوة إيرانية للمشاركة في قمة عدم الانحياز، وهي دعوة إن تجسدت فستكون أول زيارة لرئيس السلطة إلى إيران.

لكن ناطقا باسم حماس تحدث أمس عن دعوة منفصلة تلقاها هنية من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، رغم أن مصادر في رام الله قالت إن طهران أبلغت السلطة أن رئيس الحكومة المقالة سيحضر فقط كمراقب أو "ضيف خاص".

فياض اتهم إيران بتكريس الانقسام الفلسطيني (الجزيرة-أرشيف)

تعبير "ضيف خاص" هو ما استعمله أيضا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين ماهمانباراست لتوصيف المشاركة المحتملة لهنية.

"طعنة بالظهر"
ومع ذلك أبلغ وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي وكالة الأنباء الفرنسية أمس أن عباس لن يشارك في القمة إذا حضرها هنية بصرف النظر عن طبيعة هذا الحضور.

واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الدعوة الموجهة لهنية "طعنة في ظهر المشروع الوطني الفلسطيني" و"تصعيدا خطيرا في موقف إيران المناوئ لوحدة الأرض الفلسطينية المحتلة".

وقال في بيان إن إيران تعامل حماس وكأنها "عنوان للشعب الفلسطيني تحت مسمى الحرص على الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف"، حاثا هنية على رفض الدعوة ليُحتسب له ذلك "كموقف تاريخي يضعه في موقف القائد المسؤول والغيور على المصالح العليا لشعبنا".

واتهمت اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير من جهتها إيران بالانضمام إلى "الجوقة الإسرائيلية العدائية" في حملتها ضد السلطة، في إشارة إلى تصريحات لوزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان الخميس قال فيها إن عباس يمارس "الإرهاب" مثله مثل حماس، لكنه يتكفل بالشق الدبلوماسي منه.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع إن منظمة التحرير "لن تسمح لأحد بالمساس بشرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني".

خلاف جديد
وبينما وسم التوتر علاقات السلطة بإيران لسنوات طويلة، كانت الصلات بين إيران وحماس جيدة عموما.

واتهمت السلطة إيران في السابق بالتآمر ضدها والتدخل في شؤونها، وذهبت حدّ رميها بـ"تحريض فصائل مثل حماس على شن هجمات على إسرائيل، في محاولة لتخريب عملية السلام".

وهذه أحدث حلقات الخلاف بين حماس وحركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) اللتين دخلتا في مواجهات مسلحة في 2007، انتهت بسيطرة حماس على غزة، وإقالة عباس لحكومتها.

وقضى اتفاق توصلت إليه الحركتان برعاية مصرية في أبريل/نيسان 2011 بتشكيل حكومة انتقالية من التكنوقراط، تشرف على تنظيم انتخابات عامة بحلول مايو/أيار 2012، لكن الاتفاق ظل حبيس خلافات في تفسير بنوده.

المصدر : وكالات