أوباما قال إن بلاده أعدت خطط طوارئ بشأن الكيماوي السوري (الفرنسية)

هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما سوريا بعمل عسكري إذا نقلت أسلحتها الكيماوية إلى جهة أخرى في المنطقة. وجاء تهديد أوباما الذي تزامن مع دعوة فرنسية جديدة إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد في وقت تحيط فيه الشكوك حول مهمة الوسيط الدولي الجديد الأخضر الإبراهيمي.

وقال أوباما في مؤتمر صحفي بواشنطن أمس الاثنين إن نقل أو استخدام الترسانة الكيماوية السورية خط أحمر لا يجوز تخطيه.

وكان أوباما يشير إلى مخاوف غربية من أن يستغل حزب الله اللبناني على وجه الخصوص الوضع المضطرب في سوريا للحصول على جزء من الترسانة الكيماوية السورية أو أن يستخدمها الأسد ضد معارضيه إذا أحس بقرب انهيار نظامه.

عواقب وخيمة
وقال الرئيس الأميركي "حتى الآن لم آذن بتدخل عسكري (في سوريا). لقد أوضحنا بجلاء لنظام الأسد وأيضا للاعبين آخرين على الأرض أن خطا أحمر في نظرنا سيُعبر إذا بدأنا نرى مجموعة كاملة من الأسلحة الكيماوية يجري نقلها أو استخدامها. سيغير ذلك حساباتي ومعادلتي".

وحذر أوباما دمشق من عواقب وخيمة إذا تقاعست عن حماية ترسانتها الكيماوية, وقال إن بلاده ترقب الوضع عن كثب فيما يتعلق بهذه القضية تحديدا. وأضاف أنه تمّ وضع خطط طوارئ تحسبا لنقل أو استخدام تلك الأسلحة التي قالت دمشق إنها لن تستخدمها إن كانت تمتلكها بالفعل.

وكرر الرئيس الأميركي تصريحات سابقة بأن نظام الرئيس السوري فقد شرعيته, وأشار في الأثناء إلى أنه أمر بزيادة المساعدات للاجئين السوريين.

أوغلو أثار احتمال بناء مخيمات للاجئين السوريين في منطقة آمنة داخل سوريا (الفرنسية)

وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية خليل جهشان للجزيرة إن تصريحات أوباما تشكل تصعيدا كلاميا لمنع أي طرف آخر من التدخل في سوريا, وإن الرئيس الأميركي لا يزال مترددا فيما يتعلق بهذه الأزمة.

التدخل العسكري
وبشأن احتمالات التدخل العسكري أيضا, حذرت روسيا أمس على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف من أن مجلس الأمن وحده مخول التفويض باستخدام القوة.

وقال لافروف في هلسنكي "نرى من المناسب الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على أن استخدام القوة يقرره مجلس الأمن وحده".

وكان وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أثار من جهته احتمال إقامة منطقة عازلة في سوريا لحماية اللاجئين ولمنع تدفق المزيد منهم إلى تركيا.

وقال أوغلو في تصريحات نشرتها صحيفة حريات "إذا تجاوز رقم اللاجئين في تركيا مائة ألف، فإننا لن نجد أين نسكنهم. سيكون علينا حينها أن نسكنهم داخل سوريا. ربما سيكون على الأمم المتحدة بناء مخيمات في منطقة آمنة داخل حدود سوريا".

وفي السياق ذاته, قال الممثل الخاص المشترك الجديد للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي إن الحديث عن أي تدخل عسكري لن يفشل مهمته فحسب، بل سيفشل عملية التسوية برمتها.

انتقادات سورية
وكان الإبراهيمي -الذي سيزور نيويورك والقاهرة تمهيدا لبدء مهمته- قد أثار انتقادات من دمشق حين تحدث عن حرب أهلية في سوريا.

الإبراهيمي مع هولاند قبيل
اجتماعهما في الإليزيه (الفرنسية)

وقال بيان للخارجية السورية إن ما صرح به الإبراهيمي بشأن وجود حرب أهلية ينافي الحقيقة، وطلبت منه "التمسك بالإطار الذي حدد لسوريا" إن كان "يريد النجاح لمهمته ويريد تعاون الحكومة السورية".

وكان الإبراهيمي قال في لقاء مع قناة فرانس 24 أمس إن الأمر لا يتعلق في سوريا بالحيلولة دون وقوع الحرب الأهلية، بل بوقف هذه الحرب, مقرا بصعوبة مهمته.

ودعا لتحقيق تطلعات الشعب السوري، وهي دعوة ردت عليها الخارجية السورية بقولها "ليس من صلاحيات أي دولة أو مبعوث دولي الحديث عمن يدير سوريا".

كما أثار الإبراهيمي انتقادات من المجلس الوطني السوري حين نُسب إليه القول إن من المبكر الحديث عن ضرورة رحيل الأسد.

لكن الوسيط الدولي الجديد إلى سوريا نفى في تصريحات للجزيرة أن يكون أدلى بمثل ذلك التصريح, وقال إن من عليه الاعتذار هو المجلس الوطني لأنه لم يحاول التأكد منه شخصيا.

والتقى الإبراهيمي أمس في باريس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي كرر أن أي حل سياسي في سوريا يمر حتما عبر رحيل الأسد.

المصدر : وكالات,الجزيرة