أدى النواب الصوماليون الاثنين اليمين القانونية وسط إجراءات أمن مشددة في أول اجتماع لبرلمانهم الذي اختاره أعيان وزعماء قبائل, في حين تأجل انتخاب رئيس جديد للبلاد من قبل هذا البرلمان بسبب خلافات قبلية.

وأدى أكثر من مائتي نائب اليمين في قاعدة مطار مقديشو التي تتخذ منها قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي مقرا لها. وعقب أداء اليمين الدستورية انتخب الأعضاء أكبرهم سنا اللواء متقاعد موسى حسن عبد الله رئيسا مؤقتا للبرلمان لحين اختيار رئيس جديد له في الـ26 من الشهر الجاري. 

وطلب النواب عقد الاجتماع في القاعدة تحسبا لهجمات محتملة خاصة من حركة الشباب المجاهدين إذا جرى في مقر البرلمان السابق بالعاصمة مقديشو.

وتمت مراسم أداء اليمين في حضور مسؤولين صوماليين بينهم الرئيس الحالي (المنتهية ولايته) شريف شيخ أحمد ووفد من الأمم المتحدة. وقد تم تعيين 225 نائبا من أصل 275, ووافقت لجنة معنية على أسمائهم، وهؤلاء يحققون النصاب الكافي لانتخاب رئيس.

وأفاد مراسل الجزيرة نت في مقديشو قاسم أحمد سهل بأن لجنة فنية للاختيار ستعمل طوال الأيام المقبلة لانتقاء الأسماء الباقية المرشحة لعضوية البرلمان لتسهل عملية انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه ورئيس البلاد.
وأوضح المراسل أن البرلمان الجديد يعد أول برلمان صومالي يجري تعيين أعضائه في عملية جرت داخل الصومال منذ نحو عشرين عاما بعد أن كانت البرلمانات السابقة تشكل خارج البلاد، وأشار إلى أنه سيكون كذلك السلطة الوحيدة الشرعية القائمة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية يوم الاثنين.

وخلال تلك الجلسة تحدث الرئيس شريف شيخ أحمد وقال إن الصوماليين حققوا اليوم ما كانوا يصبون إليه وهو "خروج البلد من المرحلة الانتقالية" التي خسر كثيرا بسببها، داعيا البرلمانيين والشعب إلى الالتزام بالهدوء والامتثال للقانون.

خلال أيام
وكان يفترض أن ينتخب البرلمان الجديد خلال الاجتماع ذاته رئيسا جديدا للبلاد لينتهي بذلك تفويض المؤسسات الاتحادية الانتقالية التي أقيمت عام 2004, لكن خلافات حالت دون ذلك. وقال مراسل الجزيرة في الصومال إن خلافات قبلية على بعض المرشحين لعضوية البرلمان تقف وراء التأجيل.

 الرئيس الحالي شريف شيخ أحمد (يمين) أحد المرشحين البارزين (الجزيرة)

وقال عويس قرني أحد النواب المعينين حديثا إنه "لا يزال يتعين تشكيل اللجنة الانتخابية بالبرلمان. وهناك عمل يجب القيام به قبل الانتخابات الرئاسية". وقال نواب في البرلمان إن عملية انتخاب الرئيس الجديد من قبل النواب ستبدأ خلال أيام قليلة.

وأضافوا أن لجنة الانتخابات المعنية باختيار أعضاء البرلمان الجديد ستظل منعقدة إلى حين إتمام عملية الانتخاب.

ويُعدّ الرئيس الحالي شريف شيخ أحمد الذي انتخب عام 2009 من المرشحين الأوفر حظا وإن كان موضع جدل حتى لدى الشركاء الدوليين للصومال.

وذكرت مجموعة المتابعة التابعة للأمم المتحدة في تقرير صدر في يوليو/تموز الماضي أنه في عهده "أصبحت عمليات الاختلاس الممنهج والرشاوى وسرقة المال العام منهجا للحكومة". ومن أبرز منافسيه رئيس وزرائه عبد الولي محمد علي, ورئيس البرلمان السابق شريف حسن شيخ أدن.

مطالب أوروبية
في غضون ذلك, طالب المبعوث الأوروبي للقرن الأفريقي ألكسندر روندوس الأطراف الصومالية الموقعة على خريطة الطريق بالوفاء بالتزاماتها لضمان اجتياز المرحلة الانتقالية سلميا.

وأضاف المبعوث الأوروبي أن الأطراف السياسية الصومالية المشاركة في خريطة الطريق مسؤولة أمام المجتمع الدولي، وأنها ستحاسب على تعهداتها. من جهتها, دعت فرنسا الاثنين القادة السياسيين والتقليديين إلى "فعل ما بوسعهم" لضمان نجاح العملية الانتقالية. وقال مساعد الناطق باسم الخارجية الفرنسية إن "نجاح الانتقال مرتبط بالتزامهم ومساهمتهم".

وتهدف العملية السياسية المعقدة الجارية حاليا برعاية الأمم المتحدة والأسرة الدولية إلى إقامة مؤسسات دائمة وأول حكومة مركزية حقيقية للصومال منذ أكثر من عشرين عاما.

وبعدما دعمت الأسرة الدولية المؤسسات الانتقالية الاتحادية الحالية التي يستشري فيها الفساد، استبعدت أي تمديد في مهمتها التي وقع تمديدها من قبل مرتين في 2009 و2011، وفعلت ما في وسعها لإنجاز العملية في موعدها المقرر سلفا وهو 20 أغسطس/آب.

وتنتهي ولاية الحكومة الاتحادية الانتقالية الحالية التي شكلت عام 2004 بانتخاب رئيس جديد للبلاد. وقد دعم المجتمع الدولي هذه الحكومة لكنه رفض أي تمديد لمهمتها حتى انتخاب رئيس الدولة الجديد.

المصدر : الجزيرة + وكالات