تشوركين ومندوب سوريا بالأمم المتحدة بشار الجعفري في حديث جانبي بمجلس الأمن الشهر الماضي (الفرنسية-أرشيف)
قالت روسيا إنها لن تؤيد مشروع قرار جديدا في الجمعية العامة الأممية ينتقد فشل مجلس الأمن في القيام بتحرك حاسم في الأزمة السورية، بينما تحدث تقرير أميركي عن سماح واشنطن بدعم استخباري لمسلحي الجيش الحر، وزادت حدة خلافات المعارضة بعد الإعلان في القاهرة عن تشكيل "مجلس أمناء الثورة".

واعتبرت روسيا أن مشروع القرار –الذي ترعاه السعودية وتروج له مصر والبحرين- غير متوازن ويشجع المعارضة على مواصلة القتال ضد نظام بشار الأسد.

وكان يفترض أن يصوت على النص اليوم، لكن التصويت تأجل إلى هذه الجمعة أملا في حشد دعم أكبر بعد إدخال تعديلات، قال دبلوماسيون غربيون إنهم يأملون بأن تزيد عدد الأصوات المؤيدة لمشروع القرار ليتخطى عتبة المائة صوت، رغم إقرارهم بوجود عدة دول ستمتنع على الأرجح عن التصويت.

تعديلات
وأسقطت بعض الدول العربية التي تؤيد مشروع القرار مطلبا بضرورة تنحي الأسد، ودعوة لفرض عقوبات عليه أملا في كسب تأييد دول (كروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والجزائر والأرجنتين وبعض بلدان أميركا اللاتينية) تعترض على هذين المطلبين.

النص أسقطت منه مطالب بتنحي الأسد وفرض عقوبات أملا بحشد تأييد أكبر له بالجمعية العامة
لكن مشروع القرار أبقى مطالب بينها وقف الجيش النظامي عمليات القصف وإقلاعه عن استعمال المروحيات في القتال، وانسحابه إلى ثكناته، مؤيدا مقولة المبعوث العربي الأممي المستقيل كوفي أنان بأن الخطوة الأولى في إنهاء الأعمال العسكرية تقع على السلطات السورية.

كما يطالب السلطات السورية بأن تقلع عن استعمال أي أسلحة كيماوية أو بيولوجية، أو عن نقلها إلى أي فاعل في المنطقة من غير الدول.

ورغم التعديلات، وصف بيان للخارجية الروسية النص بأنه "منحاز وغير متوازن"، وقال إن موسكو لن تؤيده لأنه يلقي "المسؤولية بالكامل عما يحدث على السلطات السورية وحدها"، تاركا المعارضة "خارج حدود مطالب المجتمع الدولي".

وقال مبعوث روسيا في الأمم المتحدة الأممي فيتالي تشوركين إن الدول التي تروج لمشروع القرار بنشاط هي نفسها التي تزود المعارضة بالسلاح، ما عقد جهود أنان، الذي انتهى به الأمر مستقيلا.

روسيا والغرب
وتقول موسكو إن على طرفي الصراع التوقف عن القتال في توقيت متزامن، وقد أحبطت مع بكين ثلاثة مشاريع قرارات ضد النظام السوري في مجلس الأمن، إضافة إلى مشروع قرار في الجمعية العامة في فبراير/شباط الماضي.

وما زال الخلاف عميقا بين روسيا والغرب في مقاربة الأزمة السورية، التي تقول جماعات حقوقية إنها خلفت حتى الآن أكثر من 20 ألف قتيل.

وظهر الخلاف بوضوح في لقاء اليوم في لندن بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، هو الأول لمسؤولين رفيعين من البلدين منذ 2005.

وبعد 45 دقيقة من المحادثات، أقر كاميرون بأن الخلاف بين البلدين ما زال كبيرا.

دعم استخباري
ويأتي مشروع القرار في وقت تحدث فيه تقرير لقناة سي إن إن عن توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل أشهر قليلة أمرا سريا يسمح بتقديم دعم استخباري لمقاتلي المعارضة السورية.

وامتنع المتحدث باسم البيت الأبيض عن التعقيب على التقرير، لكن مصدرا حكوميا أميركيا أقر بأن واشنطن تتعاون -وفق الأمر الرئاسي- مع مركز قيادة سري تديره تركيا وحلفاء لها، قالت رويترز الأسبوع الماضي إنه عبارة عن قاعدة قرب حدود سوريا، خصصت لدعم المعارضة عسكريا وفي مجال الاتصالات.
غليون عد تشكيل مجلس أمناء الثورة الآن تشويشا على الثورة (الفرنسية-أرشيف)

وكانت الخارجية الأميركية أعلنت الأربعاء أن واشنطن خصصت 25 مليون دولار مساعدات غير قتالية للمعارضة.

ومن المقرر أن تخصص واشنطن أيضا 64 مليون دولار للمساعدات الإنسانية عبر الأمم المتحدة وهيئات أخرى.

خلافات السياسيين
وفيما تراوح التحركات الدبلوماسية في مجلس الأمن والجمعية العامة مكانها، زادت حدة خلافات المعارضة السياسية بعد الإعلان في القاهرة عن تشكيل "مجلس أمناء الثورة" وبدء مشاورات لتشكيل حكومة انتقالية يرأسها المعارض هيثم المالح.

وانتقد برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري الخطوة لأنه "لن يخرج منها سوى التشويش على الثورة والثوار".

وقال "لا يجوز الانفراد بمثل هذا القرار دون التشاور مع الثورة وباقي الشخصيات البارزة في المعارضة".

لكن غليون اعترف بأن المجلس الوطني "ارتكب خطأ" بعد أن أدلى بتصريحات عن تشكيل الحكومة، التي شدد على أنها "لا تشكل في وسائل الإعلام في ظل الحرب الدموية".

المصدر : وكالات