المقريف أكد أن حديثه عن برلمانية الدولة يتعلق بالنظام السياسي الحالي وليس المستقبلي (الفرنسية)

 خالد المهير-طرابلس

تراجع رئيس المؤتمر الوطني الليبي محمد المقريف عن تصريحات أدلى بها في برنامج "بلا حدود" على قناة الجزيرة قال فيها إن ليبيا الجديدة برلمانية، بعدما كاد أن يتحول حديثه عن شكل نظام الحكم إلى مواجهة دستورية وسياسية مع الشعب.

وتحسبا لأي تصعيد ضده، قال بيان رسمي صادر عنه أمس إن مثل هذه التصريحات لا يمكن أن تصدر إلا بعد الانتهاء من وضع الدستور والاستفتاء عليه من قبل الشعب الليبي.

وأضاف أن الحكم القاطع في مثل هذه القضايا سينبع من إرادة الشعب المعبر عنها من خلال استفتاء عام، يدلي فيه المواطنون برأيهم بالموافقة على الدستور أو رفضه.

وأكد أن تصريحاته في وسائل الإعلام المختلفة كانت تتعلق بالمؤتمر الوطني ونظام الحكم الحالي في ليبيا وليس لها علاقة بنظام الحكم الذي سينص عليه دستور ليبيا الجديد.

ناطق باسم المؤتمر الوطني:
تصريحات المقريف تعكس وجهة نظره الشخصية أو ربما استنتاجا وانطباعات أولية، وليست رأي المؤتمر

الأمر للدستور
وقال عضو المؤتمر الوطني محمد علي عبد الله إن تصريحات المقريف تعكس وجهة نظره الشخصية، أو ربما استنتاجا وانطباعات أولية، وليست رأي المؤتمر، نافيا طرح ملف شكل ليبيا الجديد للنقاش حتى الآن.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن المؤتمر لا يملك حق تحديد شكل نظام الحكم ولا صلاحيات رئيس الدولة لأن الدستور هو صاحب الحق الأول والأخير.

وأوضح أن المقريف لا يملك هذه الصلاحية، مؤكدا أهمية إثراء النقاش داخل المؤتمر أو في الأوساط الإعلامية والشعبية عن شكل ليبيا في العهد الجديد.

ويعتقد على نطاق واسع أن التوجه العام بليبيا يؤيد الحكم البرلماني لتجربة الشعب الليبي مع النظام الفردي إبان حكم العقيد الراحل معمر القذافي طيلة 42 عاما.

وتتفق آراء من قابلتهم الجزيرة نت على أن الرئيس المقريف لا يملك حق النيابة عن الشعب، أو "حتى لجنة الستين" خلال الفترة الانتقالية.
 
ورفض العضو المؤسس في حزب التغيير جمعة القماطي ما سماها إملاءات مسبقة على الشعب قبل كتابة الدستور، مرجحا أن تكون تصريحات المقريف ذات طابع شخصي.
 
في السياق قال المحامي والسياسي عبد السلام الشريف إن تصريحات المقريف لغط قانوني وسياسي ولا قيمة لها، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن المؤتمر الوطني وليس المقريف فقط ليس من اختصاصه مهام إعداد الدستور الذي يقرر نظام الحكم.
 
بالون اختبار
ورأى أن تصريحاته كانت عبارة عن "بالون اختبار" لمعرفة نبض الشارع، لكنها ارتدت عكسيا عليه. ويخشى الشريف أن يكون المقريف تجسيداً لثقافة الحاكم الفرد الذي يتعامل بمنطق السلطة المطلقة في شخص الرئيس.
عزة المقهور: على المقريف التحوط عند الإدلاء بالتصريحات لأننا ما زلنا في فترة انتقالية (الجزيرة)

وأشار إلى أن الأخير منذ توليه منصب رئيس المؤتمر الوطني أطلق أكثر من تصريح جدلي منها الإبقاء على بعض الوزارات في الحكومة القادمة، معتبرا ذلك تدخّلا يخرج عن اختصاصه وصلاحياته كونه يتقلد منصب رئيس فخري، وأهميته أن صوته يحسم التعادل في الأصوات عند اتخاذ أي قرار بين مؤيد ورافض داخل المؤتمر الوطني.

من جانبها لا تعتقد الحقوقية عزة المقهور أن المقريف -إن صح ما نسب إليه- قرر نظام الحكم في الدولة، وقالت إنه سياسي مخضرم لا يقع في فخ مثل هذه التصريحات.

وأشارت خلال حديثها للجزيرة نت إلى أن على المقريف التحوط عند الإدلاء بالتصريحات "ذلك أننا ما زلنا في فترة انتقالية والتحدي الأكبر للمؤتمر الوطني العام هو فتح باب الحوار والتشاور بغرض تشكيل الهيئة التأسيسية للدستور".

وأكدت أن أي تأخير في هذا الإطار هو مد للفترة الانتقالية التي يأمل الليبيون الانتهاء منها بمجرد وضع دستور للبلاد وإجراء انتخابات عامة.

المصدر : الجزيرة