آخر مراقب أممي سيغادر سوريا يوم الجمعة القادم (الأوروبية-أرشيف)

قرر مجلس الأمن إنهاء مهمة بعثة المراقبة الأممية في سوريا بعد نحو أربعة أشهر ونصف الشهر من انتشارها، وهو قرار تأسفت له روسيا، في وقت حثت الصين النظام السوري على وقف العنف وحوار المعارضة، ووجهت فرنسا دعوة جديدة للرئيس بشار الأسد ليرحل ويفتح الباب لانتقال سياسي سريع.

وقال رئيس مجلس الأمن مندوب فرنسا الأممي جيرار آرو بعد جلسة مغلقة للمجلس بشأن سوريا إن الشروط اللازمة لبقاء المراقبين -الذين تنتهي مهمتهم الأصلية هذا الأحد- لم تستوف.

وأبدى مندوب روسيا الأممي فيتالي تشوركين أسف بلاده لعدم التجديد للمهمة، التي انتشرت في أبريل/نيسان الماضي وضمت 300 خبير غير مسلح.

وانتقد تشوركين أطرافا دولية لم يسمها بتأجيج الصراع بتقديم السلاح، ووجه دعوة للمجموعة الدولية لتحث النظام والمعارضة المسلحة على وقف العنف.

تشوركين اتهم أطرافا دولية بتأجيج النزاع في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
كما دعت روسيا -على لسان تشوركين- لاجتماع لمجموعة الاتصال في نيويورك، قالت إنها تريد أن تحضره إيران والسعودية، اللتان لم تشاركا في اجتماع جنيف قبل نحو شهر ونصف الشهر.

وكان مجلس الأمن اشترط امتناع دمشق عن استعمال الأسلحة الثقيلة وانحسار العنف للتمديد للمهمة، وهما شرطان لم يتحققا حسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي شدد مع ذلك على ضرورة أن يكون هناك حضور أممي في سوريا بعد نهاية مهمة المراقبين.

وأبلغت روسيا الولايات المتحدة سابقا أنها تفضل بقاء المراقبين لأن لخروجهم "عواقب وخيمة"، وذلك في لقاء لغينادي غاتيلوف نائب وزير خارجيتها بنظيرته الأميركية ويندي شيرمان. لكن واشنطن قالت إن المراقبين يجب أن يغادروا بعد انقضاء مهمتهم، وإن أبدت استعدادها لبحث وجود أممي من طبيعة أخرى.

مكتب تنسيق
وقد قال إدوارد مولاي نائب رئيس مكتب عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة بعد نهاية جلسة مجلس الأمن إن المراقبين سيخرجون بشكل منظم، وإن آخرهم سيغادر يوم الجمعة القادم.

لكنه قال أيضا إن النظام السوري وافق على فتح مكتب تنسيق أممي بدل بعثة المراقبة الأممية، وإن الأمم المتحدة تبحث عن رئيس لهذا المكتب، الذي سيعد بين 20 و30 فردا (بينهم خبراء في الشؤون الإنسانية والعسكرية والسياسية) وسيلحق بالمبعوث العربي الأممي الجديد متى جرى اختياره.

وقد أعلنت الخارجية الأميركية اليوم عن موافقة واشنطن على تشكيل بعثة مراقبة صغيرة بشأن سوريا.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون توقع أمس في تيمور الشرقية أن يُعين بشكل سريع بديلٌ المبعوث الأممي العربي كوفي أنان الذي استقال قبل أسبوعين لفشله في إقناع أطراف النزاع بوقف العنف والجلوس إلى طاولة الحوار. وقبل يومين قال متحدث باسم أنان إن دمشق تدعم تعيين وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي وسيطا.

لكن دبلوماسيين أمميين لم يكشفوا هوياتهم يقولون إن الدبلوماسي الجزائري يريد إشارة دعم قوية من مجلس الأمن المنقسم على نفسه إزاء النزاع.

الصين والأسد
وجاء إنهاء بعثة المراقبة في وقت أبلغت فيه الصين المبعوثة السورية بثينة شعبان -الموجودة في زيارة إلى بكين- أن على دمشق وكل الأطراف المعنية بالنزاع وقف إطلاق النار وقبول الوساطة الدولية.

وقالت بكين -التي أحبطت مع موسكو عددا من مشاريع قرارات مجلس الأمن ضد دمشق- إن على النظام السوري اتخاذ خطوات عملية للاستجابة "للمطالب المعقولة للشعب في التغيير"، حسب ما ذكر موقع الوزارة الإلكتروني، الذي نقل أيضا عن وزير الخارجية الصيني يانغ جيتشي "قلقه الشديد" لما يحدث في سوريا.

وحسب الخارجية الصينية، عبرت شعبان عن استعداد الحكومة السورية للتعامل مع كل الأطراف لإنهاء العنف وفتح حوار سياسي شامل مع المعارضة.

يانغ جينشي دعا نظام الأسد لوقف العنف وحوار المعارضة (رويترز)

لكن شعبان انتقدت بشدة -في لقاء مع صحيفة تشاينا ديلي الحكومية الصينية- موقف دول الغرب واتهمتها بتوفير السلاح والمال لـ"أناس يؤججون الحرب الأهلية"، ووصفت المعارضة بمحض "جماعات مسلحة وخاطفين وأدوات في يد القوى الأجنبية".

وفي لقاء آخر مع صحيفة غلوبل تايمز الصينية أبدت شعبان أملها في أن تجد روسيا وإيران والصين -وهي دول وصفتها بأصدقاء سوريا- حلا للأزمة، ووصفت بالأكاذيب تصريحات لرئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب قال فيها إن النظام لم يعد يسيطر إلا على 30% من سوريا.

وقالت "كل من لا يؤمن بالسلطات السورية أو النظام السوري يمكنه الرحيل. لكن عدد المنشقين بولغ فيه بشكل واضح".

دعوة فرنسية
وقد دعت فرنسا اليوم مجددا على لسان لوران فابيوس وزير خارجيتها لرحيل الأسد وإطلاق انتقال سياسي سريع وواسع يضمن حقوق الأقليات، وأكدت أن النظام السوري بدأ يضعف.

ووصف فابيوس -الذي كان يتحدث في الأردن حيث تفقد أحد مخيمات اللاجئين السوريين مصحوبا بنظيره الأردني ناصر جودة- الأسد بـ"جلاد شعبه"، وقال إن كل الخيارات قائمة لمعالجة الأزمة بما فيها فرض حظر جوي.

لكن وزير الخارجية الفرنسي قال إن بلاده ترفض تسليح الجيش الحر لعدم معرفتها بتركيبته.

ويأتي الحراك الدبلوماسي في وقت علقت فيه منظمة التعاون الإسلامي عضوية سوريا، وهو قرار انتقده بشدة وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي، الذي قال إن دمشق كان يفترض أن تدعى لحضور قمة مكة لتدافع عن نفسها.

المصدر : الجزيرة + وكالات