تحتضن مكة المكرمة مساء اليوم الثلاثاء قمة منظمة التعاون الإسلامي التي دعا إليها الملك عبد الله بن عبد العزيز، لبحث الملف السوري. ومن المنتظر أن ينظر اجتماع القادة في المقترح الذي رفعه وزراء الخارجية والقاضي بتعليق عضوية سوريا في المنظمة.

وأوصى الاجتماع الوزاري التحضيري للقمة مساء أمس الاثنين في جدة بتعليق عضوية سوريا في المنظمة، وهو الاقتراح الذي رفضته إيران، حليفة نظام الرئيس بشار الأسد، وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بعد الاجتماع "أنا أرفض بصراحة تعليق عضوية أي بلد"، واعتبر أن "تعليق العضوية لا يعني الاتجاه نحو حل المشكلة، بالتصرف على هذا النحو تريدون التهرب من (طرح) المسألة".

ولفت إلى الأزمات والتطورات المهمة في المنطقة، وقال إن معالجتها تحتاج إلى "شرح الصدر وصبر ونية خالصة وصادقة". وأشار صالحي إلى أنه "ليس من الضروري أن نفكر بمعالجة هذه الأمور الصعبة خلال أيام، ولكن يجب التشاور مع بعضنا، خصوصا الدول المؤثرة في المنطقة بما فيها إيران والسعودية".

وجدد صالحي موقف بلاده المعروف من الأزمة السورية قائلا "اقترحنا الطريق الصحيح لحل الأزمة. أولا اقتراح (مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية المستقيل) كوفي أنان ببنوده الستة، بما يهيئ الأرضية للاجتماع بين المعارضة والحكومة السورية لكي يتفاوضا مع مساعدة الآخرين طبعا، حتى يخرجا بحل سوري-سوري من دون تدخل أجنبي".

ووفق المشاركين في الاجتماع تحفظت الجزائر على التوصية، فيما طالبت باكستان وكزاخستان بتضمين البيان الختامي "مطالبة الجيش الحر بوقف العنف أسوة بالجيش النظامي".

الدور العربي
من جهته اعتبر وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو أن "الدور العربي" هو الأهم في حل الأزمة السورية. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية "نريد حل الأزمة في إطار عربي، بحيث نمنع أي تدخل أجنبي، لأنه لن يحرص على المصلحة العربية سوى العرب".

وشجب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس الاثنين سياسة "الأرض المحروقة" التي تعتمدها دمشق، معتبرا أن العنف الذي يدمي سوريا "هو نتيجة لتجاهل النظام مطالب شعبه".

واعتبر الفيصل أن "الوضع المؤلم" الذي ينعكس على العالم الإسلامي من خلال النزاع في سوريا "يفسح المجال أمام إضعاف أمتنا ويوفر ذرائع للتدخل في شؤوننا".

وكشف المدير العام لوزارة الخارجية السعودية محمد طيب بمكة المكرمة أن "بعض الوفود طالبت بإجراءات إضافية وعدم الاكتفاء بتجميد عضوية سوريا"، من قبيل "فقرات تدعو إلى تنحي الرئيس السوري والإعداد لمرحلة انتقالية لما بعد الأسد".

ولم ترسل سوريا مندوبا لتمثيلها في الاجتماع، ومع استمرار الأزمة السورية نتيجة غياب الإجماع في مجلس الأمن، يأمل المشاركون في تحقيق تقدم. وتكتسب القمة رمزية دينية بانعقادها في المكان الأكثر أهمية للمسلمين، وخلال ليلة القدر ذات الرمزية العالية في شهر رمضان.

المصدر : الفرنسية