تواصل التحقيقات مع النائب والوزير السابق ميشيل سماحة (الجزيرة)
دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط التحقيقات في قضية توقيف الوزير اللبناني الأسبق ميشال سميح واتهامه بالتخطيط لهجمات إرهابية، حيث قالت المتحدثة باسم الخارجية فيكتوريا نولاند إنها لا تستطيع التعليق على هذه الاتهامات, ولكنها تكرر قلق واشنطن حيال "التوترات الطائفية داخل سوريا التي قد تمتد الى لبنان".

وأضافت نولاند أمس الاثنين "نريد أن يعمل المسؤولون اللبنانيون معا ومع القوى الأمنية اللبنانية لتحاشي حصول أي صدام"، مشددة على ضرورة تأمين "الشفافية" و"احترام القواعد الدولية"، في حال كان هناك أي عمل قضائي محتمل.

وكان القضاء اللبناني ادعى السبت على مدير مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك والوزير اللبناني المقرب من دمشق ميشال سماحة بتهمة القيام بـ"أعمال إرهابية" بواسطة عبوات ناسفة، والتخطيط لقتل شخصيات دينية وسياسية.

وكان الرئيس اللبناني الأسبق ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل قد طالب من جهته بوقف العمل بمعاهدة "الأخوة بين لبنان وسوريا" والاتفاقيات الأمنية بين البلدين، وذلك بعد اتهام مملوك وسماحة بالضلوع في التخطيط "لهجمات إرهابية" في لبنان, وهي الاتهامات التي يحقق القضاء العسكري اللبناني فيها مع سماحة.

واعتبر الجميل أن هذه المعاهدات والاتفاقيات تنص على إعطاء سوريا كل ما تملكه الدولة اللبنانية من دلائل ومعطيات ووثائق ومعلومات, "وكأننا نسلم سوريا المعطيات التي تجعلها تتآمر علينا".
وتابع أنه يجب تزويد جامعة الدول العربية بالمعلومات عن "تعدي" سوريا على لبنان, وإرسال شكوى مفصلة لمجلس الأمن عن ذلك، وأكد ضرورة نشر قوات الطوارئ على الحدود اللبنانية السورية، لأن هناك بندا من القرار 1701 (القرار الذي أوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006) "يذهب بهذا الاتجاه".

وشدد الجميل على وجوب استدعاء السفراء المعتمدين في لبنان لإطلاعهم على المخطط السوري بضرب لبنان, لأنه من الضروري أن "تطلع كل الدول على ذلك ليتحمل الجميع المسؤولية".
وحذر الجميل من أي ضغط أو تدخل في شؤون الأمن والقضاء لتعطيل مسيرة التحقيق والمحاكمات، مشددا على أن حزبه سيكون بالمرصاد لهذه التدخلات, ولأي "محاولة لتسييس الموضوع وطمس الحقائق وتعطيل مسار العدالة".

وختم بأنه "على لبنان ألا يبقى حياديا إزاء الأعمال التي تمس بسيادته وأمن مواطنيه"، مطالبا بانعقاد مجلس الوزراء لدراسة قضية سماحة وإصدار بيان يوضح للرأي العام ملابسات ما حصل.

الجميل طالب بإلغاء معاهدة الأخوة بين لبنان وسوريا (وكالة الأنباء الأوروبية)

مخبر أمني
وفي الأثناء أنهى قاضي التحقيق العسكري الأول في لبنان رياض أبو غيد جلسة التحقيق الأولى مع ميشال سماحة بتهمة التحضير للقيام "بأعمال إرهابية"، بحضور فريق الدفاع الذي هدد في السابق بعدم حضور جلسات التحقيق احتجاجا على "التسريب المنظم" لمحاضر التحقيقات في "فرع المعلومات" بقوى الأمن الداخلي.

لكن وزير العدل -وفق مراسلة الجزيرة ببيروت- تعهد بوقف التسريبات وملاحقة المسربين.

وفي جديد المعلومات عن التحقيقات، نقلت صحيفة النهار اللبنانية عن مصادر أن الشخص الذي ساعد في التحقيق عمل سابقا مع مسؤول جهاز الأمن في "القوات اللبنانية" إيلي حبيقة، حيث تعرف على سماحة.

ومنذ بداية التسعينيات وحتى بدء عهد الرئيس السابق إميل لحود، عمل مع مدير المخابرات العميد ميشال رحباني ومساعده العميد جميل السيد، ومن 1998 وحتى أغسطس/آب 2005 عمل مع اللواء السيد حين بات مديرا عاما للأمن العام، إلى أن تم توقيف الأخير على خلفية قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري, ثم عمل مع وزير المالية في الحكومة الحالية محمد الصفدي حتى يوليو/تموز الماضي بصفته صاحب شركة تقدم الخدمات الأمنية.

وعن المخبر الأمني الذي يدعى ميلاد كفوري، تقول صحيفة الأخبار اللبنانية إن الأخير كان ناشطا في التواصل الأمني منذ سنوات طويلة تعود لفترة الحرب الأهلية (1975). وكان على صلة بعدد غير قليل من الأجهزة الأمنية الرسمية والحزبية في لبنان وسوريا والخارج. وانحاز باكراً إلى الجناح السوريّ في الكتائب.

وأضافت أن كفوري يتمتع بعلاقات قديمة تربطه بمدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات (الجهاز الذي أوقف سماحة) العميد وسام الحسن.

ونقلت "الأخبار" أيضا عن مصادر في النيابة العامة أن سماحة اعترف بكل ما أسند إليه، من دون ممارسة ضغط أو إكراه. وأضافت أن ثمة قرائن كانت بحوزة فرع المعلومات والمحققين، وهي عبارة عن تسجيلات بالصوت والصورة، إضافة إلى قرائن أخرى وفق المصادر.

المصدر : الجزيرة,الفرنسية