أكد الجيش السوري الحر إسقاط طائرة مقاتلة شرقي سوريا، لكن نظام بشار الأسد نفى ذلك، في وقت تواصلت فيه المعارك العنيفة في حلب، في يوم سقط فيه أكثر من مائة قتيل، وبثت فيه تسجيلات تظهر انتهاكات ترتكب على أيدي الناشطين المعارضين للنظام، بيد أن هؤلاء اتهموا النظام بفبركة بعض الأفلام لضرب مصداقيتهم.

وقال الجيش الحر إنه استطاع أمس إسقاط طائرة ميغ 23 في بلدة الموحسن بمحافظة دير الزور، وأسر طيارها.

وبث الجيش الحر صورا قال إنها لإسقاط المقاتلة، التي تظهر وهي تهوي وسط إطلاق نار، دون أن يكون بالإمكان الجزم بأنها أصيبت بأسلحة المعارضة المسلحة. 

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن المتحدث باسم الجيش الحر قاسم سعد الدين قوله إنه تعرّف على الطيار الذي قدمه باسم العقيد مفيد محمد سليمان، لأنه عمل معه في سرب واحد قبل انشقاقه، واصفا إياه بأنه "عدو لدود للثورة".

"مهمتي.."
وظهر في التسجيل رجل ذو لحية خفيفة محاطا بثلاثة مسلحين، وهو يقول "أنا العقيد الطيار الركن مفيد محمد سليمان. كلفنا بمهمة قصف مدينة الموحسن".

كما يظهر رجل يقول إن وحدته أسرت الطيار، مؤكدا أن "الأسير سيعامل وفق ما يمليه علينا ديننا وأخلاقنا، ووفق التزامنا باتفاقية جنيف".

ونقلت رويترز عن مصدر يعمل مع المقاتلين في المنطقة أن مدافع مضادة للطائرات استخدمت في إسقاط المقاتلة، التي كانت تحلق على علو منخفض جدا.

لكن النظام السوري نفى إسقاط الطائرة، وقال إنها تحطمت نتيجة خلل فني، جعل طيارها يقفز منها.

وإذا صحت رواية إسقاط الطائرة، فستكون ضربة نوعية من الجيش الحر للنظام، تشكل سابقة من نوعها منذ بداية الانتفاضة قبل 17 شهرا تقريبا.

دبابة للجيش النظامي تحترق في حلب (دويتشه فيله-أرشيف)

واتهمت المعارضة النظام بزيادة استخدام المقاتلات في عمليات القصف خاصة في حلب، وهو ما أبدت واشنطن قلقها منه، ملمّحة إلى أن ذلك قد يكون دافعا لفرض منطقة حظر جوي.

معارك حلب
وجاء إسقاط الطائرة في يوم شهد مقتل ما لا يقل عن 103 أشخاص، معظمهم في ريف دمشق ودرعا وحلب، بينهم 58 مدنيا حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن.

وتواصلت المعارك عنيفة في عدد من مناطق سوريا، خاصة حلب حيث باشر الجيش النظامي اقتحام حي سيف الدولة غربي المدينة، واشتبك مع "مقاتلين من الكتائب الثائرة"، حسب مرصد حقوق الإنسان، الذي تحدث أيضا عن "جيوب مقاومة" في حي صلاح الدين، الذي اقتُحم قبل أيام.

وقال ناشطون إن اشتباكات وقعت مع قوات النظام بعد هجومها على حي صلاح الدين مدعومة بـ15 دبابة.

وتحدث المرصد عن هجوم استهدف فرع المخابرات الجوية ومركز الكتيبة المدفعية في حي جمعية الزهراء غربي حلب، فيما سجلت صدامات مسلحة أخرى في حي جب القبة، وقصفٌ بالطائرات لبلدة حريتان بريف المحافظة.

وفي مناطق أخرى، وقعت اشتباكات في أحياء من دمشق، حيث قُصف حيّا القدم والقابون، وسُجلت مظاهرات في أحياء قبر عاتكة وباب سريجة، وبلدات كحرستا والقلمون بريف العاصمة.

كما سجلت عمليات قصف لبلدة العشارة وبلدات أخرى بريف دير الزور، وقد تحدثت المعارضة أمس عن انتهاكات جديدة ارتكبها النظام السوري.

وقالت شبكة شام إن من بين قتلى الاثنين 15 شخصا أعدموا في بلدة حمورية بريف دمشق.

انتهاكات
لكن أمس شهد أيضا بث تسجيلات يظهر أحدها من يبدو أنهم معارضون مسلحون يلقون جثثا من سطح مكتب بريد، أمام حشد اندفع بعضهم لركل القتلى، وهو يصيح أنهم من الشبيحة.

كما يظهر في تسجيل آخر شاب وهو يُذبَح على أيدي آسريه، الذين يتهمونه بأنه من الشبيحة.

لكن المعارضة قالت إن التسجيل الثاني ربما "فُبرك" من النظام لضرب مصداقيتهم.

وتبقى أغلب وسائل الإعلام المستقلة ممنوعة من تغطية الاحتجاجات والصدامات المسلحة في سوريا، وتعتمد في متابعاتها على تسجيلات يبثها النظام والمعارضة، ويصعب في أحيان كثيرة التأكد من صدقيتها.

المصدر : الجزيرة + وكالات