دمشق تقول إن مقاتلي المعارضة يتلقون دعما عسكريا من الخارج (الفرنسية)

اتهمت سوريا دولا غربية وعربية بإدارة مراكز عسكرية في تركيا لدعم المعارضة المسلحة التي تقاتل لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. ويأتي هذا الاتهام وسط تحركات دولية لإحياء مساعي حل الأزمة السورية سياسيا, فيما شددت واشنطن العقوبات الاقتصادية على دمشق وحلفائها.

وفي رسالة بعث بها إلى مجلس الأمن الدولي في الثاني من هذا الشهر ونشرت أمس الجمعة قبل ساعات من وصول وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى إسطنبول, اتهم السفير السوري لدى الأمم المتحدة تركيا بأنها أقامت على أراضيها مراكز عمليات عسكرية تديرها أجهزة مخابرات كل من إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية وقطر.

وقال الجعفري إن تلك المراكز تستخدم للإشراف على المعارك التي يخوضها "الإرهابيون" في حلب وغيرها, في إشارة إلى مقاتلي المعارضة. ودعا السفير السوري مجلس الأمن إلى الضغط على تلك البلدان لوقف دعم وتسليح وتمويل وتسهيل عمليات المعارضة المسلحة.

دعم المعارضة
وتتهم دمشق دولا غربية وعربية بإمداد وتمويل المعارضة السورية المسلحة, بيد أن المعارضة تؤكد أنها لم تتلق بعد دعما عسكريا يذكر.

هيغ تحدث عن اتصالات مباشرة مع الجيش السوري الحر حول مستقبل سوريا (الفرنسية)

كما أن الولايات المتحدة وبريطانيا ودولا غربية أخرى تمتنع حتى الآن عن تقديم دعم عسكري مباشر للمعارضة, في حين أنها أبدت استعدادها لتزويد المعارضين بمعدات اتصال.

ووقع الرئيس الأميركي باراك أوباما مؤخرا أمرا سريا يجيز إجراءات لمساعدة المعارضة المسلحة, وسمحت واشنطن مؤخرا لـ"جماعة الدعم السورية" التي يديرها مغتربون بجمع أموال للجيش السوري الحر.

وكشف وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أمس في لندن عن اتصالات سياسية مع الجيش الحر, وقال إن الهدف من هذه الاتصالات هو إجراء مناقشات حول مستقبل سوريا وتوحيد جماعات المعارضة, كما تحدث عن دعم المعارضة المسلحة بمعدات اتصال وهواتف يمكن أن تساعد على إجلاء المدنيين في المناطق المعرضة للقصف.

بيد أن قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد قال مساء أمس للجزيرة إنه لم تتم بعد اتصالات مباشرة مع قيادة الجيش الحر, مشيرا إلى أنها ربما تكون تمت حتى الآن من خلال بعض الأشخاص. وأضاف أنه في حال جرت اتصالات من هذا النوع فإن الجيش الحر يريد دعما لوجستيا.

تحركات دبلوماسية
سياسيا, يتوقع أن تزور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إسطنبول اليوم السبت لعقد اجتماع مع القادة الأتراك بشأن الأوضاع في سوريا. ويفترض أن تناقش هيلاري كلينتون مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مرحلة ما بعد السقوط المحتمل لنظام الأسد.

هيلاري قد تبحث في إسطنبول
مرحلة ما بعد الأسد (الفرنسية)

وكانت الوزيرة الأميركية قالت الثلاثاء الماضي إن من الممكن البدء في مناقشة ما سيحدث بعد سقوط النظام السوري, لكنها أقرت بأن من المستحيل تحديد موعد لسقوطه. وتأتي زيارة كلينتون لتركيا في إطار تحركات دبلوماسية أوسع للتوصل إلى تسوية تضمن انتقالا سلميا للسلطة في سوريا.

ويرجح اختيار وزير الخارجية الجزائري الأسبق الأخضر الإبراهيمي ليصير موفدا إلى سوريا بدلا من الأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان الذي طلب في وقت سابق إعفاءه من المهمة بعدما بلغت مساعيه لإنهاء العنف طريقا مسدودة. وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار آرو إنه يتوقع اختيار خليفة لأنان الاثنين أو الثلاثاء المقبلين.

وقال الإبراهيمي في بيان أصدرته أمس مجموعة "الحكماء" التي تضم عددا من الشخصيات العالمية إن "على مجلس الأمن الدولي والدول الإقليمية تبني موقف موحد من أجل ضمان إمكانية إجراء عملية انتقال سياسي بالسرعة الممكنة".

وفي إطار التحركات الدبلوماسية أيضا, أكد أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والملك الأردني عبد الله الثاني أمس خلال لقاء في الدوحة على ضرورة إيجاد حل سياسي سريع للأزمة يحافظ على وحدة سوريا، ويجنب شعبها المزيد من العنف وإراقة الدماء، وحذرا من التداعيات والانعكاسات الخطيرة لهذه الأزمة على مستقبل المنطقة بأسرها، وفق ما قالت وكالة الأنباء الأردنية.

عقوبات إضافية
وبالتوازي مع المحاولات المستمرة لإنعاش المسار السياسي لإنهاء دوامة العنف في سوريا, فرضت الولايات المتحدة أمس عقوبات جديدة تستهدف في الوقت نفسه سوريا وحليفيها إيران وحزب الله اللبناني.

فقد أعلنت الخارجية الأميركية عن عقوبات على شركة تسويق النفط السورية "سيترول" لتوريدها البنزين لإيران. وقالت الخارجية الأميركية إن "هذا النوع من التجارة يسمح لإيران بمواصلة تطوير برنامجها النووي، وفي الوقت نفسه بتزويد الحكومة السورية بالموارد لقمع شعبها".

وأعلنت واشنطن في الوقت نفسه فرض عقوبات جديدة على حزب الله الذي اتهمته بأن له دورا كبيرا في قمع معارضي الأسد. وقالت إن ذلك الدور يشمل تقديم التدريب والمشورة والدعم الواسع في النقل والمؤونة للجيش السوري.

المصدر : وكالات,الجزيرة