عبد الباسط سَيْدا وصف الخطوة بأنها تضعف المعارضة (الفرنسية-أرشيف)
انتقد المجلس الوطني السوري المعارض تكليف مجلس الأمناء الثوري لهيثم المالح بتشكيل حكومة انتقالية. وفي الوقت نفسه حذرت مسؤولة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي من أن سوريا تنزلق إلى مأساة إنسانية، فيما بدأت الأمم المتحدة مناقشة مشروع قرار يدين استخدام النظام السوري الأسلحة الثقيلة في المدن.
 
وقال رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سَيْدا إن "هذه خطوة متسرعة كنا نتمنى ألا تكون"، مضيفا أن "تشكيل هذه الحكومة أو غيرها بهذه الطريقة أمر يضعف المعارضة".
 
وذكر أن المجلس كان قد شكل لجنتين، إحداهما معنية بالتواصل مع الجيش الحر والقوى الثورية، والأخرى مع بقية الفصائل المعارضة إلى جانب المنظمات المدنية، وذلك من أجل الترتيب لحكومة انتقالية مؤقتة.

وكان مجلس الأمناء الثوري السوري قد كلف هيثم المالح بتشكيل حكومة يكون أهم أولوياتها دعم الجيش الحر والتنسيق بين قوى المعارضة لإسقاط نظام الأسد.

وفي تصريحات له، أعلن المالح تشكيل هيئة مجلس أمناء الثورة من 15 عضوا تحضيرا لتشكيل حكومة انتقالية. وأكد -خلال مؤتمر صحفي في القاهرة- أن الحكومة الانتقالية ستكون بعيدة عن الانتماءات الحزبية وتحرص على وجود توافق.

مأساة إنسانية
يأتي ذلك فيما حذرت مسؤولة معالجة الأزمات الدولية في الاتحاد الأوروبي كريستالينا جورجيفا من أن سوريا تنزلق إلى مأساة إنسانية على نطاق واسع، تعيد للأذهان الأحداث المروعة التي جرت في يوغسلافيا السابقة.

الجمعية العامة تناقش مشروع قرار يدين استخدام الأسلحة الثقيلة في سوريا (الفرنسية-أرشيف)

وأضافت أنه يجب منح المدنيين في سوريا إمكانية مغادرة مناطق القتال بطريقة منظمة وآمنة.

وبدورها حذرت المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين من خطورة الأوضاع في مدينة حلب وصعوبة الوصول إلى عشرات الآلاف من النازحين عن المدينة.

مناقشات
في غضون ذلك، بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الثلاثاء مناقشات حول مشروع قرار جديد يقضي بمنع استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في سوريا، ويدين أيضا أعمال العنف الجارية في الصراع المستمر منذ 17 شهرا.

ويطالب مشروع القرار -الذي تقدمت به السعودية- السلطات السورية بـ"الامتناع عن استخدام ونقل وإنتاج وتطوير أو الحصول على أي أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو أي مواد ذات صلة"، كما يدين مشروع القرار استخدام الحكومة للأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان.

كما يتهم الحكومة السورية باستخدام الدبابات والمروحيات والمدفعية الثقيلة دون تمييز ضد المدنيين السوريين، وعدم عودة القوات الحكومية السورية إلى ثكناتها، وفقا لخطة النقاط الست التي وضعها المبعوث الدولي للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان.

ترحيب عربي
وفي السياق ذاته، رحبت جامعة الدول العربية بدعوة فرنسا لعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في سوريا.

وقالت الجامعة -في بيان- إن الأمين العام نبيل العربي أعلن "ترحيبه بالدعوة الفرنسية لعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية لبحث مستجدات الوضع الخطير في سوريا، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العمليات العسكرية الدائرة حاليا".

وقال البيان إن الدول العربية ستطرح على الاجتماع أيضا "الأحداث المؤسفة التي تدور منذ أيام في حلب وأماكن أخرى، حيث يعتبر الأمين العام للجامعة العربية أنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي".

نبيل العربي رحب بدعوة فرنسا لعقد اجتماع لمجلس الأمن بشأن سوريا (الأوروبية-أرشيف)

ومن المقرر أن تتولى فرنسا اليوم الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، حيث تخطط باريس لطلب عقد اجتماع عاجل بشأن سوريا ربما على المستوى الوزاري، في محاولة لإنهاء الجمود الدبلوماسي ومنع إراقة مزيد من الدماء.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إنه سيحاول إقناع روسيا والصين بدعم مزيد من العقوبات رغم رفضهما ذلك حتى الآن.

تركيا تحذر
وعلى صعيد متصل، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن تركيا لن تسمح بـ"لبننة" سوريا، محذراً من أن بلاده قد تتدخل على الحدود السورية لحماية العدد الهائل من اللاجئين السوريين من أي هجوم مسلّح قد ينفذه النظام ضدهم.

وأضاف أوغلو -في تصريحات نقتلها صحف تركية أمس الثلاثاء- أن بلاده لن تسمح بأن تصبح جارتها الجنوبية (سوريا) لبناناً آخر. وقال إنه إذا حاول الآلاف الفرار إلى تركيا وفتحت القوات السورية النار عليهم "فلا تركيا ولا العالم بأسره يمكن أن يبقى صامتاً تجاه مثل هذا الوضع"، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياتها في هذا الشأن.

وأكد أن بلاده لن تسمح بأن تفرض أي حقائق قد تتشكل على الأرض في شمال سوريا، لأن ذلك يهدد بتقسيمها على خطوط مذهبية، وقال إنه إذا برزت أي حقائق على الأرض بسبب الفوضى في سوريا فهذا سيهدد وحدتها.

وقال أوغلو إن حزب العمّال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي التابع له استغلا فرصة الفراغ في البلدات والقرى الكردية بعد انسحاب قوات النظام السوري من المناطق التي يسكنها الأكراد، واتهمهما بأنهما وصوليان "تعاونا مع الرئيس السوري بشار الأسد في الماضي، واليوم يحاولان ملء الفراغ في السلطة هناك. ولكن هذا قد يقود إلى صدام بين مجموعات المعارضة السورية، ولا نريد لهذا أن يحصل".

المصدر : الجزيرة + وكالات