أمين محمد-طرابلس

انتهت عملية فرز نتائج انتخابات ليبيا التي بدأت أمس وسط إقبال معتبر وفرح عارم في أوساط الشعب الليبي، وذلك بعد خروق وإشكالات أمنية قالت السلطات الليبية إنها تمكنت لاحقا من التغلب على بعضها.

وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري العبار إنه افتتح صباح اليوم مركز إدخال بيانات نتائج الانتخابات، وتم الشروع في نقل النتائج من المراكز الفرعية إلى مقار الدوائر الرئيسية الثلاث عشرة المنتشرة في جميع أنحاء ليبيا، ومن ثم إلى مقر مركز تجميع النتائج بالعاصمة طرابلس.

وأوضح أن أعداد المصوتين يوم أمس وحتى إغلاق مراكز الاقتراع تجاوز 1.7 مليون ناخب، وشاركت في العملية كل مناطق ليبيا، وهو ما يمثل بحسبه نجاحا باهرا لهذه العملية التي تمثل نقطة مفصلية وهامة في تاريخ ليبيا المعاصر.

رجم بالغيب
وعن المعلومات التي انتشرت في الشارع الليبي بشأن تقدم القوائم المرشحة من قبل تحالف القوى الوطنية (ليبرالي) الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق محمود جبريل في أغلب الدوائر الانتخابية، قال العبار إنه بشكل قاطع لا توجد أي مؤشرات تدل على ذلك أو على خلافه.

ووصف تلك الأنباء بأنها "رجم بالغيب"، وأكد أن المفوضية لا يمكنها في الوقت الحالي إعطاء أي أرقام أو معلومات دقيقة بشأن نتائج انتخابات أمس، وأكد أن المفوضية غير مسؤولة عن أي معلومات أو نتائج تخرج في الوقت الحالي. وطالب الإعلاميين بتوخي الحذر في هذه اللحظة الحساسة من تاريخ العملية الانتخابية، حتى لا يربكوا المواطنين ويربكوا هذه العملية بعد أن حققت نجاحا في ما سلف منها.

العبار وصف الأنباء عن تقدم تحالف
محمود جبريل بأنها رجم بالغيب

وقال العبار إن أكثر من مائة موظف يدخلون حاليا بيانات النتائج في مقر المفوضية، وسيعاد التحقق من نفس النتائج أربع مرات قبل أن يتم الإعلان عنها بشكل جزئي ومتدرج فور انتهاء العمل في أي دائرة انتخابية، على أن تعلن إجمالا بعد اختتام عمليات الإدخال والتحقق من جميع النتائج.

وكانت معلومات قد تحدثت عن تقدم تحالف القوى الوطنية في بعض الدوائر انتخابية من بينها العاصمة طرابلس وبنغازي والخمس، دون أن يتم تأكيد ذلك من مصدر في مفوضية الانتخابات.

وفي وقت سابق أفاد مراسل الجزيرة في ليبيا بأن نتائج أولية غير رسمية للانتخابات التشريعية أشارت إلى تقدم ملحوظ لليبراليين في طرابلس وبنغازي في القوائم، بينما تتواصل عملية فرز الأصوات في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها البلاد منذ خمسة عقود لانتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام.

وأكد ائتلاف الليبراليين اليوم الأحد أن "التقارير الأولية" تشير إلى تقدمه على منافسيه بمعظم دوائر البلاد في الانتخابات التي جرت أمس السبت. وقال فيصل الكريكشي الأمين العام للقوى الوطنية التي تضم أكثر من أربعين حزبا صغيرا، إن التقارير الأولية للائتلاف تشير إلى تقدمه في معظم الدوائر الانتخابية.

أما الأحزاب الإسلامية فإنها نأت بنفسها عن الإعلان عن أي نتائج، ورفضت التصريح عن النتائج التي حصلت عليها.

وقال عبد الله إزوي القيادي بحزب الوطن (إسلامي يتزعمه رئيس المجلس العسكري السابق عبد الحكيم بلحاج) إن كل ما يشاع عن فوز أو تقدم طرف معين في هذه الانتخابات غير دقيق، وأشار إلى أن تلك المعلومات تم تداولها بعد ساعة واحدة من إغلاق صناديق الاقتراع، مما يعني أنها لا تعتمد بشكل دقيق على نتائج الفرز الذي اكتمل أغلبه في ساعات متأخرة من الليل.

وفي السياق نفسه قال رئيس الهيئة العليا لحزب العدالة والبناء (إسلامي منبثق عن جماعة الإخوان المسلمين الليبية) مصطفى المانع إن حزبه لم يحصل حتى الساعة على النتائج التفصيلية، ولذلك "ندعو إلى التريث" في كشف وإعلان النتائج حتى تتضح الصورة وتكتمل المعطيات في جميع الدوائر الانتخابية.

يأتي هذا بينما تتواصل عملية فرز الأصوات في أول انتخابات تشهدها ليبيا منذ خمسة عقود لانتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام، في وقت أعلنت فيه مفوضية الانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 60%، وأن إعلان النتائج رسميا سيكون نهاية الأسبوع.

اقتراع جديد

ليبيا تنتخب بعد نصف قرن (تغطية خاصة)

من جهة أخرى قال العبار إن صناديق الاقتراع فتحت أبوابها مجددا في عشر مراكز انتخابية لم تجر فيها الانتخابات يوم أمس لظروف خارجة عن إرادة الجميع.

ومن بين هذه المراكز، ثمانية في السدرة، ومركزان بمنطقة الكفرة مخصصان لتصويت التبو الذين رفضوا أمس استقبال مواد الاقتراع واشترطوا لذلك تحقيق مطالب معينة.

وكان الناخبون الليبيون قد بدؤوا أمس التصويت في اقتراع لانتخاب مائتي مرشح هم عدد أعضاء المؤتمر الوطني العام الذي سيقود المرحلة الانتقالية الثانية في ليبيا، وسيشرف على كتابة الدستور وتشكيل حكومة انتقالية جديدة في ليبيا.

ترحيب دولي
وقد لقيت الانتخابات الليبية ردود فعل دولية مرحبة بأول انتخابات حرة في البلاد منذ أكثر من خمسة عقود، فقد اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما تنظيم الانتخابات "خطوة مهمة أخرى وعلامة فارقة" في انتقال البلاد نحو الديمقراطية.

ووصف أوباما في بيان له الانتخابات بأنها "تاريخية"، وقال إنها تظهر أن مستقبل ليبيا صار بين أيدي الشعب بعد أكثر من أربعين عاما كانت ليبيا خلالها تحت قبضة "دكتاتور"، في إشارة إلى الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وفي أوروبا وصفت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الانتخابات بأنها "تاريخية"، وأشادت "بجو الحرية" الذي جرت فيه.

وفي بيان مشترك مع المفوض الأوروبي المكلف بشؤون توسيع الاتحاد وسياسة الجوار ستيفان فوله، أكدت آشتون أن انتخابات المؤتمر الوطني التي جرت أمس من شأنها أن ترسي بداية عهد جديد من الديمقراطية في ليبيا.

المصدر : الجزيرة