بدأ الناخبون الليبيون في ليبيا الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات حرة تشهدها البلاد منذ أكثر من أربعة عقود من حكم العقيد معمر القذافي. ودعا رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل أبناء شعبه إلى المشاركة بكثافة في انتخابات المؤتمر الوطني العام

ودعي لهذا الاقتراع أكثر من مليونين وثمانمائة ألف ناخب لاختيار مائتي مرشح من بين أكثر من ثلاثة آلاف تقدموا للتنافس على مقاعد المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في أول انتخابات تعرفها ليبيا منذ نحو خمسة عقود من الزمن.

وقد أعلنت المفوضية العليا للانتخابات أنها أكملت استعداداتها لاستقبال الناخبين، في حين قالت الأجهزة الأمنية إنها أعدت خطة محكمة لتأمين سير الانتخابات.

وقال مدير إدارة العمليات لانتخابات المؤتمر الوطني إن كافة الدوائر ومراكز الاقتراع استلموا مستنداتهم وأوراق الاقتراع والخلوات وهم جاهزون لبدء الانتخابات يوم 7.7 كما هو محدد.

وكانت القوى الأمنية في بنغازي قد أصدرت بيانا تعهدت فيه بتأمين العملية الانتخابية وحمايتها.

 كما تم تجهيز ثلاثة عشر ألف عنصر من الجيش الوطني لدعم وزارة الداخلية في تنفيذ خطة تأمين العملية الانتخابية في المدن الليبية كافة. كما وضع الجيش خطة استطلاع جوي لتأمين الحدود الليبية وخطة اخرى لحماية الشواطئ الليبية وتأمين المياه الإقليمية.

وسيقوم أعضاء المؤتمر الوطني بتشكيل حكومة جديدة، وتحديد موعد للانتخابات البرلمانية. وقال نوري العبار رئيس المفوضية العليا للانتخابات إن الإعلان عن النتائج سيتم بشكل تدريجي بعد الانتهاء من عمليات الفرز.

وتأتي هذه الانتخابات بعد أكثر من ثمانية أشهر على ما عرف بإعلان التحرير في 23 أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، وكان يفترض أن تنظم هذه الانتخابات في 19 يونيو/حزيران الماضي، لكنها أجلت لاعتبارات فنية ولوجستية.

وقال رئيس المفوضية نوري العبار إن الانتخابات ستجرى في الكفرة جنوب ليبيا بعد توقف الاشتباكات بين التبو والقبائل العربية، وأضاف أنه تم تخصيص مركزين يقترع فيهما التبو وفتحت لهما ممرات آمنة.

مصطفى عبد الجليل: ليبيا تشهد اليوم عرسا وطنيا ودوليا (الجزيرة)

دعوة للمشاركة بكثافة
دعا مصطفى عبد الجليل أبناء شعبه إلى المشاركة بكثافة في انتخابات المؤتمر الوطني العام التي تجري اليوم السبت.

وقال عبد الجليل في حديث مع الجزيرة إن ليبيا تشهد اليوم السبت عرسا وطنيا ودوليا، مشيرا إلى أن المصلحة الوطنية تتطلب من الجميع التنازل.

وأكد حرصه على عدم إراقة الدماء، وقال إن النتيجة سوف تكون للجميع، ووعد بأنه لن تكون هناك مركزية في المستقبل.

وقال كذلك إنه مستعد شخصيا للتعرض للمحاسبة حتى عن الفترة التي قضاها وزيرا للعدل في الفترة السابقة.

وسيقوم أعضاء المؤتمر الوطني بتشكيل حكومة جديدة، ووضع ضوابط وآليات لتشكيل الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور. وقد سَجّل أكثر من مليونين وثمانمائة ألف ليبي وليبية أسماءهم للمشاركة في الانتخابات.

مظاهرات
وفي هذا السياق، شهدت مدينة بنغازي في الشرق الليبي مظاهرتين إحداهما مؤيدة لقيام انتخابات المؤتمر الوطني العام، والأخرى معارضة للانتخابات بدعوى قلة عدد المقاعد المخصصة للشرق الليبي في المؤتمر الوطني.

وقد تسببت مجموعة مسلحة في الشرق بتعطيل نصف صادرات البلاد من النفط للضغط من أجل الحصول على نسبة أكبر من التمثيل البرلماني.

وقالت شركات شحن بحري إن أكثر من نصف طاقة تصدير النفط الليبية معطلة وانخفض الإنتاج بحوالي ثلاثمائة ألف برميل يوميا بسبب الاحتجاجات التي تنظمها جماعات تطالب بقدر أكبر من مقاعد البرلمان.

مقتل موظف
وشهدت الفترة الأخيرة هجمات متكررة على منشآت انتخابية في الشرق، كان آخرها الهجوم على طائرة مروحية تحمل لوازم خاصة بالانتخابات، مما أسفر عن مقتل أحد ركابها.

وحول تفاصيل العملية قال العبار لمراسل الجزيرة نت أمين محمد إن المفوضية حرصا منها على سرعة وتأمين المواد الانتخابية اختارت إرسالها جوا تحت رعاية بعض موظفي المفوضية لتسليمها لدائرة بنغازي، ولكن المروحية التي تقلهم تعرضت لإطلاق نار مما أدى إلى إصابة عبد الله السيد البرعسي إصابة مباشرة نقل على إثرها للمستشفى قبل أن يفارق الحياة.

وحول مستقبل العملية الانتخابية في مدينة بنغازي وفي الشرق الليبي عموما بعد الحادثة الأخيرة وما سبقها من احتجاجات، اكتفى العبار بالقول إن التقارير التي تصلهم كانت تؤكد على أن بنغازي آمنة تماما، ولأجل ذلك اختاروا النقل الجوي لإيصال المواد إليها ولكن "من مأمنه يؤتى الحذر" حسب قوله.

المصدر : الجزيرة + وكالات