بدأت في ليبيا عملية فرز الأصوات في أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد لانتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام، بينما قالت المفوضية العليا للانتخابات إن 94% من مراكز الاقتراع في البلاد فتحت أبوابها أمام الناخبين، وبقي نحو مائة مركز مغلقا بسبب أعمال تخريب حصلت في الشرق الليبي.
 

وقد أغلقت مراكز الاقتراع أبوابها في الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (1800 بتوقيت غرينتش)، لكن لا يتوقع ظهور نتائج أولية قبل يوم غد الأحد. ومن المقرر أن تُعلن نتائج الانتخابات رسميا خلال أسبوع من عمليات التصويت.

 
وقد سَجّل أكثر من 2.8 مليون ناخب أسماءهم في هذه الانتخابات لاختيار جمعية وطنية تتألف من 200 عضو، ستتولى انتخاب رئيس للوزراء ومجلس لهم قبل تمهيد الطريق لتنظيم انتخابات برلمانية كاملة العام المقبل في ظل دستور جديد. ولوحظ إقبال كثيف على التصويت في العاصمة طرابلس وفي بنغازي شرق البلاد.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن جميع مراكز الاقتراع في أجدابيا شرق ليبيا استقبلت الناخبين، وأن العملية الانتخابية سارت بشكل جيد. وقد تأخرت عملية الاقتراع في بعض مراكز هذه المدينة وفي البريقة بسبب سرقة مجهولين موادّ انتخابية من مكاتب التصويت.

وفي أجدابيا أيضا أفاد مراسل الجزيرة نت بأن شخصا قتل وجرح آخران برصاص قوات الأمن أثناء محاولتهم إغلاق مركز للاقتراع في المدينة.

وفي بنغازي قال مراسل الجزيرة إن نسبة التصويت جيدة في المدينة إذ بلغت نحو 65% في أحد مراكز الاقتراع، مشيرا إلى أن خمسة مراكز انتخابية تعرضت للتخريب، بينما تعطل التصويت في أحد المراكز وأحيل الناخبون إلى مركز آخر.

ونقل المراسل عن مسؤولين انتخابيين في المدينة، أن الفرز بدأ فور انتهاء التصويت داخل مراكز الاقتراع نفسها.

وفي سبها أفاد مراسل الجزيرة بأن مراكز الاقتراع تشهد إقبالا شديدا من الناخبين. وفي الكفرة جنوب البلاد، قال مراسل الجزيرة إن التصويت بدأ بعد اتفاق للتهدئة بين قبيلة التبو والقبائل العربية.

العبار أكد أن 94% من مراكز الاقتراع
فتحت أبوابها للناخبين
(الجزيرة) 

إقبال جيد
وقال رئيس المفوضية العليا للانتخابات نوري العبار إن 1453 مركزاً للاقتراع من أصل 1550 فتحت أبوابها للناخبين منذ الساعة الثامنة صباحاً على مستوى كافة الدوائر الانتخابية، مشيرا إلى أن بعض مراكز الاقتراع لم تفتح لأسباب أمنية، ولم يتسن إرسال مستلزمات الانتخاب إلى مناطق أخرى. ولم يستبعد العبار تأخير توقيت إغلاق المكاتب التي تأخرت فيها العملية الانتخابية.

وتعطل الاقتراع خصوصا في شرق البلاد بسبب مطالبة ناشطين من دعاة الفدرالية بتخصيص مناطقهم بمزيد من المقاعد في المؤتمر الوطني العام.

وأعرب العبار عن ارتياحه لنسبة المشاركة واعتبر أنها كانت  "جيدة" في بعض مراكز الاقتراع.

من جهته وصف رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل الانتخابات باللحظة الحاسمة والحرجة والتاريخية، وقال لدى الإدلاء بصوته إن هذا اليوم سيؤسس لدولة ليبيا الجديدة، معرباً عن ثقته في أن تكون هذه الانتخابات نزيهة، وأن يبدأ المؤتمر الوطني مرحلته الأولى بتقديم كل ما يريده ويطلبه الليبيون.

واعتبر عبد الجليل أن ما تشهده ليبيا دليل على الالتزام بالوعود المتعلقة بتداول السلطة، وحيّا جميع من وقف في الداخل والخارج مع الثورة الليبية حتى انتصارها.

وبدوره أكد رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب أن الانتخابات تسير بشكل جيد، وأشار إلى وقوع بعض الحوادث البسيطة التي يمكن أن تحدث في أي مكان، حسب قوله. 

وقال الكيب في تصريحات للصحفيين قبيل إدلائه بصوته إن الشعب الليبي سيفاجئ العالم مرة أخرى. وفي رد على سؤال من الجزيرة عن اعتراضات أهالي أجدابيا، قال الكيب إن الحكومة ليست مثالية، ومن حق من يريد أن يعترض أن يفعل ذلك.

video

إشادة المراقبين
وقد أشاد المراقبون الدوليون بتنظيم العملية الانتخابية وسلوك الناخبين.

ووصف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا إيان مارتن في مقابلة مع الجزيرة هذه الانتخابات بالإنجاز الرائع، وقال إن البعثة الأممية لم تتلق أي شكاوى تتعلق بالجانب الفني لسير العملية الانتخابية، لافتاً إلى أن هناك قلقاً بالنسبة للشأن الأمني.

كما أبدى مراقبو الاتحاد الأوروبي ومركز كارتر الأميركي إعجابهم بطريقة إدارة الانتخابات.

وقال النائب الألماني ألكسندر غراف لامبسدورف الذي يرأس وفد المراقبيين الأوروبيين المكون من 21 مراقبا، إنه "يوم تاريخي بالنسبة لليبيا"، وأضاف أن مراكز الاقتراع التي تمكن وفده من زيارتها كانت منظمة بشكل جيد والإجراءات تنفذ حسب القانون، كما أن الناخبين كانوا منضبطين وشاع جو من البهجة في أنحاء البلاد.

وبعث مركز كارتر الذي أسسه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر 32 مراقبا انتشروا في كافة أنحاء ليبيا.

ليبيا تنتخب بعد نصف قرن (تغطية خاصة)

وقال قائد الفريق جون ستريملو إن ما أنجزته الحكومة الليبية في 11 شهرا فحسب "أمر رائع". وأضاف "ينبغي أن يشعر الشعب الليبي بالفخر لأنه تمكن من تحقيق كل تلك الإنجازات في هذا الوقت القصير". غير أن الموقف ليس مشجعا بهذه الدرجة في شرق البلاد، حيث قال لامبسدورف إن فريقه يحلل ويقيّم الأحداث في أجدابيا.

وتأتي هذه الانتخابات -وهي أول انتخابات حرة تشهدها ليبيا منذ نحو خمسة عقود- بعد أكثر من ثمانية أشهر على ما عرف بإعلان التحرير يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وكان يفترض أن تنظم هذه الانتخابات يوم 19 يونيو/حزيران الماضي، لكنها أجلت لاعتبارات فنية ولوجستية.

ومن المتوقع أن يبلي حزب العدالة والبناء -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا- بلاء حسنا، وكذلك حزب الوطن الذي يتزعمه عبد الحكيم بلحاج.

المصدر : الجزيرة + وكالات