دعا مؤتمر أصدقاء الشعب السوري مجلس الأمن إلى إصدار قرار ملزم بشأن سوريا تحت الفصل السابع، وطالب بضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد وتكثيف المساعدة للمعارضة السورية. ومن جهتها نفت روسيا، التي قاطعت المؤتمر، دعمها للأسد مؤكدة حرصها على معالجة الأزمة على أرضية سياسية طبيعية.

وطالب المشاركون في المؤتمر الذي شاركت فيه قرابة مائة دولة عربية وغربية، مجلس الأمن الدولي بأن "يفرض إجراءات تضمن احترام هذا القرار"، أي فرض عقوبات من الأمم المتحدة ضد نظام دمشق.

والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمهد الطريق أمام فرض عقوبات ويجيز استخدام القوة ضد الذين لا يحترمون نصوص القرارات الصادرة بموجبه، لكن القرار الذي دعا اجتماع باريس مجلس الأمن إلى تبنيه يندرج في إطار المادة 41 من الفصل السابع التي تقتصر فيها وسائل الضغط عند حد فرض عقوبات.

القرار الذي دعا اجتماع باريس مجلس الأمن الدولي إلى تبنيه يندرج في إطار المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة التي تقتصر فيها وسائل الضغط عند حد فرض عقوبات

ولكن في حال كانت التدابير المتخذة تحت المادة 41 غير كافية يمكن عندها الانتقال للمادة 42، التي تتيح استخدام القوة العسكرية "لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه".

رحيل الأسد
واتفق المشاركون في المؤتمر على "ضرورة رحيل الأسد" مؤكدين على ضرورة استبعاد الأشخاص الذين يمكن أن يزعزع وجودهم مصداقية العملية الانتقالية.

وكان الاجتماع الذي عقد بجنيف السبت الماضي قد تم خلاله الاتفاق على اقتراح يقضي بتأليف حكومة انتقالية في سوريا، لكن دون الإشارة علنا إلى رحيل الأسد.

ويختلف الغربيون من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى منذ ذلك الوقت على تفسير الاتفاق، ففي حين تشدد موسكو وبكين على أنه يعود للسوريين تحديد مستقبلهم، يقول الغربيون إن هذا الاتفاق يتضمن رحيل بشار الأسد.

من جهة ثانية، أوضح البيان أن المشاركين قرروا "تكثيف" المساعدة للمعارضة "وفي هذا الشأن، سيقوم بعض المشاركين بتأمين وسائل اتصال للسماح للمعارضة بإجراء اتصالات في ما بينها وبالخارج بشكل أكثر أمانا وبما يتيح ضمان حمايتها في إطار تحركها السلمي".

كما دعا البيان "المعارضة إلى الاستمرار في التركيز على أهدافها المشتركة" بعدما ظهرت هذا الأسبوع إلى العلن انقساماتها حول المرحلة الانتقالية وحول تدخل عسكري أجنبي محتمل في سوريا. 

كلينتون: روسيا والصين ستدفعان ثمن 
دعمهما لنظام الأسد (الفرنسية)

انتقاد روسي
إلى ذلك، ردت روسيا الجمعة على الانتقادات الأميركية لموقفها بشأن الصراع في سوريا قائلة إن تلميح واشنطن إلى أنه ينبغي لموسكو أن "تدفع ثمن" المساعدة في بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة "غير سليم".

وقال غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي لوكالة إنترفاكس للأنباء إن تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تتنافى مع الإستراتيجية التي اتفقت عليها القوى العالمية يوم السبت الماضي في جنيف لإنهاء إراقة الدماء في سوريا.

وفي السياق نفسه، رفض سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسية "قطعيا" مقولة إن بلاده تدعم نظام بشار الأسد، مؤكدا أن "المسألة ليست دعم هذا الزعيم السياسي أو ذاك، بل الحرص على أن تتم معالجة الأزمة على أرضية سياسية طبيعية".

وكانت كلينتون قد دعت في كلمتها أمام مؤتمر أصدقاء سوريا، للرجوع إلى مجلس الأمن لإصدار قرار بشأن العملية الانتقالية في سوريا وفق الفصل السابع، كما دعت كل دولة مشاركة في المؤتمر أن توضّح لروسيا والصين بأنهما ستدفعان ثمنا لإعاقتهما حصول تقدّم في سوريا ودعمهما لنظام الأسد، كما اتهمت كلينتون كلا البلدين بـ"عرقلة" إحراز تقدم بشأن سوريا.

وتلقي تصريحات كلينتون الضوء على الهوة بين الغرب والدول العربية من ناحية وروسيا والصين من ناحية أخرى، فيما يتعلق بالأزمة في سوريا. وكانت موسكو وبكين قد استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضد مشروعي قرارين في مجلس الأمن الدولي للضغط على نظام الأسد.

المصدر : وكالات