وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قال إنه ينبغي لروسيا أن تفهم أن الوقوف في صف الأسد لا جدوى منه (الفرنسية)

قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الأربعاء إنه ينبغي لروسيا أن تفهم أن الوقوف في صف الرئيس السوري بشار الأسد لا جدوى منه، وفي الوقت الذي تحاول فيه دول غربية وعربية وضع نهاية للصراع في سوريا، طالبت المعارضة السورية بإسقاط نظام الأسد، وحددت ملامح المرحلة الانتقالية، وشددت على ضرورة دعم الجيش السوري الحر.

وقال هيغ -متحدثا للصحفيين وبجواره نظيره الفرنسي لوران فابيوس قبل اجتماع "أصدقاء سوريا" في باريس يوم الجمعة- إنه "يجب أن تفهم روسيا أن الوضع في سوريا سيؤدي إلى الانهيار وإلى أعمال عنف مروعة وجسيمة". وأضاف "حتى لو كان الأسد مطلق اليد في ارتكاب ما شاء من جرائم فهو لا يستطيع أن يسيطر على الوضع في سوريا، لذلك لا جدوى من وقوف أحد مع نظام الأسد".

وأضاف هيغ أن التوصل إلى اتفاق بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بجنيف السبت الماضي بشأن عملية انتقالية في سوريا يمثل "خطوة للأمام"، لكن ينبغي الآن للمبعوث الدولي كوفي أنان أن يعمل على ضمان تنفيذه.

وأعلن هيغ وفابيوس أن الاتفاق الذي يقضي بتشكيل حكومة انتقالية على أساس التوافق يشمل ضمنا أن الأسد لن يكون طرفا في أي عملية انتقالية، لكن روسيا تقول إن الاتفاق ليس فيه ما يقتضي من الأسد أن يتنحى.

وتتزعم بريطانيا وفرنسا الدعوة إلى تنحي الأسد، وحذرتا من أنهما ستسعيان إلى استصدار قرار من مجلس الأمن يضمن وضع اتفاق جنيف موضع التنفيذ.

وقال دبلوماسي بريطاني رفيع إن بريطانيا وفرنسا ستسعيان للحصول على تأييد في اجتماع الجمعة لمثل هذا الإجراء إذا لم يتحقق تقدم في خطة أنان، لكنه أصر على أن صدور قرار من مجلس الأمن لا يعني إجازة العمل العسكري.

لافروف اتهم بعض الدول الغربية بالسعي إلى "تحريف" اتفاق جنيف (الفرنسية)

خطة الانتقال
من ناحيته، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعض الدول الغربية بالسعي إلى "تحريف" الاتفاق الذي تم في جنيف بشأن خطة الانتقال السياسي في سوريا التي اقترحها أنان في اجتماع جنيف.

وقال لافروف "للأسف بدأ بعض ممثلي المعارضة السورية يقولون إن اتفاق جنيف غير مقبول بالنسبة إليهم، وفي موازاة ذلك بدأ بعض المشاركين الغربيين في اجتماع جنيف يحرفون في تصريحاتهم العلنية التسويات التي توصلنا إليها".

وتأتي تصريحات لافروف بُعيد تصريح للمتحدث باسم أنان اعتبر فيه أن اجتماع جنيف شهد "تغييرا" في موقفيْ روسيا والصين، اللتين استخدمتا مرارا حق النقض ضد مساع قامت بها دول غربية وعربية في الأمم المتحدة لعزل الرئيس الأسد وتنحيته، لإنهاء الصراع في سوريا والبدء بالتحول الديمقراطي.

مود وجه انتقادات لاجتماع جنيف (الأوروبية)

ترحيب سوري
بدورها، رحبت سوريا ببيان مؤتمر جنيف القاضي "بتبني حل سياسي للأزمة" في البلاد. وخص بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية بالترحيب "النقاط الجوهرية التي تحدثت عن الالتزام بسيادة واستقلال وسلامة ووحدة أراضي سوريا، ووضع حد للعنف ولانتهاكات حقوق الإنسان، ونزع سلاح المجموعات المسلحة وعدم عسكرة الوضع في سوريا، وحماية المدنيين، وإطلاق عملية سياسية يقودها السوريون ليكون القرار سورياً".

وأشارت الخارجية إلى "وجود نقاط غامضة في البيان الختامي تحتاج إلى إيضاح"، إلا أنها اعتبرت أن كل المسائل قابلة للنقاش على طاولة الحوار الوطني "طالما أقر المجتمعون بأن الشعب السوري وحده هو صاحب القرار في تقرير مستقبله دون تدخل خارجي". كما ثمنت سوريا موقف الصين وروسيا خلال الاجتماع.

من جانبه، قال رئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى سوريا الجنرال روبرت مود إنه تلقى تأكيداً من السلطات السورية بالتزامها بخطة أنان. في الوقت الذي وجه فيه انتقاداً لاجتماع جنيف، قائلا إنه "يوجد شعور بأن هناك كلاما كثيرا جدا في الاجتماعات اللطيفة في الفنادق الراقية مقابل أعمال لا تذكر لتحقيق التقدم".

video

مؤتمر المعارضة
من ناحية أخرى، جددت المعارضة السورية -في ختام مؤتمرها بالقاهرة الثلاثاء- المطالبة بإسقاط نظام الأسد، وحددت ملامح المرحلة الانتقالية، وطالبت بدعم الجيش السوري الحر.

وقالت وثيقة صادرة عن المؤتمر إن الحل السياسي في سوريا يبدأ بإسقاط النظام ممثلا في بشار الأسد ورموز السلطة، وضمان محاسبة المتورطين منهم في قتل السوريين.

ومن المبادئ التي تضمنتها الوثيقة لمرحلة ما بعد سقوط النظام، "إقامة سوريا جديدة تحكم كنظام جمهوري ديمقراطي مدني تعددي"، وأشارت أيضا إلى العدالة الاجتماعية في الاقتصاد، وإصلاح سياسات الضرائب، وحماية الاستثمارات، ونظام اقتصادي يمنع الاحتكار.

وطالبت الوثيقة بالوقف الفوري لأعمال القتل التي يرتكبها النظام السوري وكافة الانتهاكات، وسحب الجيش وفك الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين فورا.

غير أن المؤتمر شهد خلافات تجلت في انسحاب المجلس الوطني الكردي وأحزاب كردية أخرى من المؤتمر، احتجاجا على عدم تضمين الوثيقة النهائية مصطلحيْ "الشعب الكردي" و"الشعب التركماني".

من جانبها قالت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء إن موسكو تدعو جماعات المعارضة السورية إلى الوحدة لإيجاد حل سلمي للأزمة الحالية في البلاد.

وذكرت الوزارة أنه "يتعين على المعارضة أن تستعد للتعاون مع الحكومة السورية". وأوضحت أن موسكو ستواصل اتصالاتها المكثفة مع دمشق وجماعات المعارضة "لبدء عملية سياسية بناءة".

المصدر : الجزيرة + وكالات