اعتبر وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أن النظام السوري "يحفر قبره بيده" بهجومه على حلب وممارسته "عنفا أعمى" على السكان. وأعلن المجلس الوطني السوري نيته إجراء محادثات لتشكيل حكومة انتقالية، ودعا لجلسة طارئة لمجلس الأمن. في حين جددت إيران دعمها المطلق للأسد.

وقال بانيتا الأحد إن الهجمات التي تشنها قوات الحكومة السورية على مدينة حلب تدق مسمارا في نعش حكومة الرئيس بشار الأسد وتوضح أنه يفتقر إلى الشرعية لحكم البلاد.

وقال بانيتا وهو على متن طائرة عسكرية تقله إلى تونس، أول محطة في جولة تقوده إلى مصر وإسرائيل والأردن، "يبدو واضحا أن حلب تشكل مثالا مأسويا جديدا على العنف الأعمى الذي يمارسه نظام الرئيس بشار الأسد بحق شعبه (...) في نهاية المطاف، إنه يحفر قبره بيده".

ولم يطرح بانيتا أي خطوات جديدة قد تتخذها الولايات المتحدة، بينما جدد دعوات تطالب بموقف دولي موحد "لإسقاط نظام الأسد". وأشار إلى الحاجة إلى "تقديم مساعدات للمعارضة".

وقال بانيتا إنه يتوقع أن تحتل الأزمة في سوريا مكانا بارزا في محادثات يجريها هذا الأسبوع مع زعماء إسرائيل والأردن، وعبر عن بواعث القلق بشأن أمن مواقع الأسلحة الكيماوية والبيولوجية السورية، وتدفق اللاجئين السوريين عبر الحدود.

سيدا دعا إلى تسليح الجيش الحر لتمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم (رويترز)

حكومة انتقالية
في هذه الأثناء، قال رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا إن المعارضة ستجري محادثات خلال أسابيع لتشكيل حكومة انتقالية لإدارة البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وإلى حين إجراء انتخابات ديمقراطية، مؤكدا ضرورة تشكيلها قبل سقوط النظام بوصفها البديل في المرحلة القادمة.

وأضاف سيدا أن غالبية أعضاء الحكومة ستكون من المعارضة وأنها قد تضم بعض أعضاء حكومة الأسد الحالية "ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين ولم يشاركوا في قضايا الفساد الكبرى".

وأشار إلى ضرورة مشاورة مختلف الفصائل مع "مراعاة شق الكفاءة بالدرجة الأولى"، ولم يستبعد أن يكون للعميد المنشق مناف طلاس دور في الحكومة، نافيا أن يكون طلاس رئيسا لها.

من جهته، قال عضو المجلس الوطني خالد خوجه في إسطنبول إن من المنتظر عقد أول لقاء لمباحثات تشكيل الحكومة الثلاثاء المقبل في القاهرة.

نداء للتحرك
وفي الأثناء حذر المجلس الوطني في نداء عاجل إلى المجتمع الدولي "من مجازر جماعية يخطط لها النظام على غرار مجازره في الحولة والقبير والتريمسة"، ودعا مجلس الأمن إلى عقد جلسة طارئة لبحث الوضع في كل من حلب ودمشق وحمص واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوفير الحماية للمدنيين.

كما حث المجلس "الدول الصديقة للشعب السوري على التحرك الجاد والفاعل من أجل فرض حظر لاستخدام الطيران من قبل النظام، وإقامة مناطق آمنة توفر الحماية لنحو مليوني نازح".

ودعا سيدا إلى تسليح الجيش الحر لتمكين السوريين من الدفاع عن أنفسهم في مواجهة "آلة القتل" التابعة للأسد، وحمل الدول الشقيقة والصديقة مسؤولية ما يمكن أن يقع من مجازر في حلب إذا لم يتحركوا لمنعها، وأضاف أن عليهم العمل خارج مجلس الأمن كي لا يعرقله حق النقض (الفيتو).

صالحي (يمين) جدد للمعلم دعم إيران المطلق لسوريا (الجزيرة)
دعم مطلق
من جهة أخرى، جددت إيران دعمها المطلق لنظام الأسد، وقال وزير خارجيتها علي أكبر صالحي إن من يظن أن بالإمكان تغيير النظام في سوريا واهم، مضيفا أن الأسد استجاب لمطالب الشعب, حسب قوله.

وحذر صالحي دول المنطقة وقال إن أي خطوة خاطئة في الموضوع السوري ستنعكس عليها. ووصف الحديث عن احتمال تعرض سوريا لفراغ في السلطة وصعود حكومة أخرى بأنه تفكير "ساذج ومخطئ".

أما وزير الخارجية السوري وليد المعلم فاتهم -في مؤتمر صحفي مع نظيره الإيراني- دولا في المنطقة، مثل تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر بتعطيل خطة المبعوث العربي الدولي إلى سوريا كوفي أنان.

وقال المعلم إن تدخل هذه القوى الإقليمية في الشأن السوري رفع وتيرة العنف، وأفشل الحوار مع المعارضة. وأوضح أن "مجموعات إرهابية مسلحة" خططت لمعركة سموها دمشق الكبرى، لكنهم اندحروا في أقل من أسبوع فانتقلوا إلى حلب، حسب قوله.

مواقف دولية
وتزامنت هذه التصريحات مع وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ما يحدث في سوريا -لا سيما في حلب- بأنه يرقى إلى جرائم حرب.

وأشار العربي إلى أن هناك جهودا تبذل لاستصدار قرار من الجمعية العمومية للأمم المتحدة "بثقل قانوني وأخلاقي وسياسي" لحل الأزمة.

وفي الفاتيكان، أطلق البابا بنديكت السادس عشر نداء من أجل وضع حد للعنف في سوريا، وطالب بأن يحظى اللاجئون السوريون بالإعانات الإنسانية اللازمة.

وفي سياق ذي صلة، نقلت رويترز عن متحدث باسم وزارة الخارجية السعودية أن موقف بلاده هو إمداد الشعب السوري بالمساعدات المالية والإنسانية ودعوة المجتمع الدولي لتمكينهم من حماية أنفسهم، مشيرا إلى أن النظام السوري يستورد ويستخدم كل أنواع الأسلحة ليقمع شعبه.

وكانت رويترز قد نقلت عن مصادر خليجية الجمعة أن السعودية وقطر وتركيا أقامت قاعدة في جنوب تركيا لمساعدة الجيش الحر في الاتصال والتسليح، لكن السلطات السعودية رفضت التعليق مباشرة على هذه الأنباء.

المصدر : الجزيرة + وكالات