واصل الجيش النظامي في سوريا قصفه المدفعي والمروحي الليلة الماضية وفجر اليوم للمناطق في ريف دمشق ودرعا وحمص ودير الزور واللاذقية، بعد يوم دام أوقع 114 قتيلا بنيران قوات النظام معظمهم في ريف دمشق وحماة وحمص.

وقد قال ناشطون ومصادر بالجيش الحر إن ضابطا برتبة لواء من فرقة مدفعية كان بين عشرات العسكريين انشقوا وفروا إلى تركيا، في حين أبدى فريق المراقبين الدوليين في سوريا استعداده لاستئناف عمله إذا التزمت الأطراف بوقف العنف.

ووثقت لجان التنسيق المحلية مع نهاية يوم الاثنين سقوط 114 قتيلا بنيران قوات النظام، وأشارت اللجان إلى سقوط 34 قتيلا في ريف دمشق، و27 في حماة و23 في حمص، إضافة إلى 13 قتيلا في دير الزور وستة في إدلب وأربعة في كل من حلب ودرعا واثنين في دمشق وواحد في اللاذقية.

في غضون ذلك أفادت الهيئة العامة للثورة السورية بتجدد القصف المدفعي لقوات النظام فجر اليوم على عدة قرى وبلدات في درعا نتج عنه سقوط عدة قتلى, بينهم عائلة كاملة مكونة من خمسة أشخاص في بلدة عاصم في منطقة اللجاة هم الأب والأم وأولادهم الثلاثة.

كما أشارت شبكة شام إلى سقوط خمسة قتلى وجرح عشرة آخرين ثلاثة منهم في حالة خطيرة جراء القصف المتواصل على بلدة إعزاز بريف حلب، وذلك في وقت تواصل فيه القصف العنيف على قرى جبل الأكراد في اللاذقية، وأحياء في حمص ومدينة تلبيسة في نفس المحافظة (وسط)، إضافة للقصف المستمر منذ 12 يوما على التوالي على أحياء بمدينة دير الزور شرقا.

ويواصل الجيش النظامي قصف العديد من مناطق ريف دمشق، حيث أفادت الهيئة العامة وشبكة شام بتعرض مدينة دوما  بالريف الدمشقي التي استباحها الجيش السوري مساء الجمعة لقصف عنيف، واقتحم مناطق فيها مجددا بالدبابات من عدة محاور. وأفاد ناشطون أن جثثاً وجدت متفحمة ومتحللة فيها جراء القصف العنيف وعدم التمكن من سحب الجثث من الشوارع في الأيام الماضية.

ويبدي ناشطون تخوفهم من وقوع "مجزرة جديدة" في دوما التي تعيش مع سقبا وحرستا وحمورية وعربين ومسرابا ومدْيَرا أوضاعا صعبة في ظل حصار خانق وقصف يومي وتزايد لأعداد اللاجئين الذين فروا إلى البساتين المحيطة بمدنهم.

قصف متواصل على مدن وأحياء حمص (الجزيرة)

مدينة أشباح
ولا تزال حمص على حالها "مدينة أشباح" كما يقول ناشطون فيها، فقد تعرض حي دير بعلبة الجنوبي للقصف واقتحم للمرة الخامسة الحي بالدبابات وكانت حصيلة أمس فيه نحو عشرين قتيلا وأكثر من ستين جريحا مع تدمير كامل للبنى التحتية من كهرباء وماء.

ولم تكن أحياء الخالدية والقصور وجورة الشياح بمنأى عن القصف، فقد صار لازمة شبه يومية كما تفيد تقارير النشطاء، وتعرضت مدينة القصير في محافظة حمص لقصف مروحي، وقالت شبكة شام إن مراسليها أحصوا أكثر من 15 صاروخا أطلقت على المدينة.

اشتباكات وانشقاقات
وأفادت شبكة شام بأن اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والشبيحة من جهة ومقاتلين من الجيش الحر اندلعت مساء أمس الاثنين في حي العسالي بدمشق، كما شهدت مدينة داريا بريف دمشق اشتباكات مماثلة، وتحدث شهود عيان عن انفجارات هزت المدينة.

وذكرت لجان التنسيق المحلية أن "قصفا عنيفا بالطائرات الحربية" يستهدف مدينة داريا حيث تدور اشتباكات بين الجيش الحر وجيش النظام.

وفي نفس السياق شهدت قرية الجبلي بمحافظة الرقة شمال شرق البلاد اشتباكات بين الجيش الحر والجيش النظامي حول مركز شرطة الطرق وفق شبكة شام.

وفي تطور متصل قال ناشطون ومصادر بالجيش الحر إن ضابطا برتبة لواء من فرقة مدفعية و21 ضابطا سوريا آخرين كانوا بين عشرات العسكريين معظمهم من العاملين في حمص انشقوا وفروا إلى تركيا أمس الاثنين.

وقالت محطة الإذاعة التركية الحكومية (تي آر تي) في موقعها على الإنترنت إن 85 جنديا سوريا بينهم لواء أرسلوا إلى معسكر أبايدين في إقليم هاتاي في تركيا، في حين أشارت وكالة أنباء الأناضول إلى أن هناك ثلاثة ضباط برتب عالية إضافة إلى 18 ضابطا آخر.

المراقبون علقوا عملهم بسبب تصاعد القتال والعنف (دويتشه فيلله)

وضع المراقبين
في غضون ذلك قالت المتحدثة باسم بعثة المراقبين الدوليين في سوريا بعد عودة رئيس الفريق الجنرال روبرت مود إلى دمشق، إن فريق المراقبين مستعد لاستئناف عمله إذا التزمت الأطراف بوقف العنف.

لكن السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار أرو اعتبر الاثنين أنه سيكون على مجلس الأمن أن يقرر ما إذا كان سيخفض أو ينهي مهمة المراقبين في سوريا إذا لم يطلق النظام والمعارضة بسرعة عملية انتقالية سياسية، في حين تنتهي مهمة بعثة المراقبة الأممية في العشرين من يوليو/تموز.

وسيطرح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اليوم الثلاثاء توصياته حول مصير بعثة المراقبين الدوليين في سوريا على أعضاء مجلس الأمن الدولي الخمسة عشر. وبحسب دبلوماسيين، فإن البعثة قد تصبح مجرد مكتب اتصال مع تقليص فعاليته.

المصدر : الجزيرة + وكالات