يواصل 250 شخصية تمثل أطياف المعارضة السورية اليوم في القاهرة مؤتمرا بدأ أمس ويستغرق يومين لبحث رؤية موحدة لمرحلة ما بعد نظام الرئيس بشار الأسد وتوحيد صفوفها. وقد دعت حكومات عربية وتركيا المعارضة السورية إلى التوحد وتجاوز خلافاتها، لكن الجيش السوري الحر سارع إلى إعلان مقاطعته المؤتمر ووصفه بالمؤامرة.

وفي بداية اجتماعات مؤتمر المعارضة السورية في القاهرة -الذي تنظمه الجامعة العربية- أمس حثت دول عربية وتركيا المعارضة السورية المنقسمة على توحيد صفوفها وإيجاد كيان جدير بالثقة بديلا عن حكومة الأسد، لكن وكالة رويترز أشارت إلى أنه سرعان ما تبدت الخلافات في المحادثات.

ونقلت رويترز عن خضر السوطري من جماعة الإخوان المسلمين إشارته إلى أن في صدارة الوثيقة التي يفترض الاتفاق عليها وتوقيعها بندا يدعو إلى الفصل التام بين الدين والدولة، وهو ما لا توافق عليه جماعته رغم تأكيده أنها لا تسعى إلى إقامة دولة دينية.

في حين اعتبر أديب الشيشكلي عضو المجلس الوطني السوري أن من أكبر التحديات سد الفجوة بين السوريين في الخارج والثوار في الداخل، معتبرا أن السوريين في الداخل عليهم أن يقوموا بدور كبير في أي بناء مؤسسي.

وقال المعارض وليد البني إن اللقاء يهدف إلى تشكيل لجنة تنسيق لن تقود المعارضة لكنها ستنفذ القرارات الجماعية وتكون واجهة أمام العالم، لكن رويترز نقلت أيضا عن البعض معارضتهم منح مثل هذه اللجنة دورا كبيرا.

وقال رئيس رابطة الكتاب السوريين نوري الجراح للوكالة إنهم ضد أن تكون للجنة المتابعة المقترحة صلاحيات لتنفيذ القرارات.

من جانبه قال عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر المعارضة السورية في القاهرة خالد الناصر للجزيرة إن تنحي الأسد وإسقاط أركان نظامه ينبغي أن يسبق العمل السياسي الممهد للدولة السورية الحديثة.

في المقابل أعلن الجيش السوري الحر مقاطعته مؤتمر القاهرة وعدّه مؤامرة، وقال في بيان مشترك مع ناشطين معارضين إنه لا سبيل إلى التفاوض مع نظام الرئيس بشار الأسد. واتهم البيان المشاركين في مؤتمر القاهرة برفض جملة من المطالب في مقدمتها التدخل العسكري الخارجي وتسليح الجيش الحر والمناطق العازلة والممرات الإنسانية.

كما اتهم البيان القائمين على المؤتمر بالسعي إلى منح فرصة أخرى لخطة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان كي يناور مجددا لإقناع الأسد بتطبيق خطته.

وأعلن البيان رفض قيادة الجيش الحر والناشطين الموقعين على البيان نفسه القرارات "الخطيرة" الصادرة عن اجتماع مجموعة العمل حول سوريا في جنيف, معتبرا أن تلك القرارات ترمي إلى إنقاذ النظام السوري.

الجامعة العربية لا تتوقع توحد المعارضة ولكنها تأمل بالتغيير (الفرنسية)

سقف التوقعات
وقد اعتبر دبلوماسي من جامعة الدول العربية أن فشل المعارضة السورية في توحيد صفوفها يقوي موقف الأسد ويزيد من صعوبة تصدي المجتمع الدولي للأزمة فيما يتباين مع الطريقة التي تمكن بها معارضو العقيد الليبي الراحل معمر القذافي من توحيد صفوفهم.

ونقلت رويترز عن الدبلوماسي قوله "إنهم يفتقرون تماما إلى الوحدة خلافا للمجلس الوطني الليبي الذي كان منظما وعلى الأرض، الأمر الذي مكننا من تقديم دعم أكبر له. المعارضة السورية بعيدة عن الشعب وغير منظمة".

وفي هذا السياق قال مصدر بجامعة الدول العربية "لا نتوقع أن تتوحد المعارضة اليوم بعد ما شاهدناه في الاجتماعات السابقة، إنهم يتصارعون دوما خلف الأبواب المغلقة لكن هناك دائما فرصة لتغير الأوضاع إلى الأفضل".

وقبيل افتتاح المؤتمر, قال المتحدث باسم المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا لوكالة الأنباء الألمانية إنه يتوقع نجاحه. وأضاف صبرا أنه ستصدر عن المؤتمر وثيقتان مهمتان، الأولى بعنوان "وثيقة العهد الوطني" والثانية بعنوان "خطوات المرحلة الانتقالية".

من جهتها, قالت الناطقة باسم لجان التنسيق المحلية في سوريا ريما فليحان إن المؤتمر يسعى إلى وضع خريطة طريق للمرحلة القادمة. وأضافت أن جهدا قد بُذل كي يمثل المؤتمر بأكبر قدر ممكن أطياف المعارضة السورية.

دعوات عربية
وافتتح الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي المؤتمر, ويشارك فيه وزراء خارجية العراق (رئيسة القمة العربية) ومصر والكويت (رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية) وقطر (رئيس اللجنة العربية الخاصة بسوريا), كما دعي إليه وزراء خارجية فرنسا وتركيا وتونس والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والموفد الأممي العربي كوفي أنان.

وقال نبيل العربي في افتتاح المؤتمر إن اللجنة التحضيرية للمؤتمر صاغت وثائق وتمكنت من تجاوز العديد من نقاط الخلاف.

 صدرت دعوات عربية وتركية في المؤتمر للمعارضة السورية لتوحيد صفوفها (الفرنسية)

واعتبر العربي أن أمام مؤتمر المعارضة السورية اليوم فرصة يجب المحافظة عليها، "وأقول وأكرر من غير  المسموح إضاعة هذه الفرصة بأي حال من الأحوال، فتضحيات الشعب السوري أكبر منا جميعاً وأغلى من أية خلافات أو مصالح فئوية أو حزبية ضيقة".

واتفق المسؤولون الذين تحدثوا في افتتاح مؤتمر القاهرة على ضرورة توحّد المعارضة السورية وعلى اتهام دمشق بعدم الإيفاء بتعهداتها.

فقد قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن معاناة الشعب السوري لن تنتهي إلا إذا بدأت مرحلة انتقالية تحقق تطلعات الشعب السوري. وأضاف "نسعى من أجل رؤية موحدة لشعب سوريا ومصيره", قائلا إن النظام السوري لم يف بالوعود التي أطلقها.

وصدرت دعوات مماثلة لتوحيد صفوف المعارضة السورية عن وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الصباح ووزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد العطية ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري.

من جهته شدد الرئيس المصري محمد مرسي -في كلمة ألقاها نيابة عنه وزير الخارجية محمد كامل عمرو- على ضرورة وقف حمام الدم في سوريا, وأعلن رفضه لأي تدخل عسكري خارجي فيها, قائلا إن وحدة سوريا خط أحمر.

ويأتي مؤتمر القاهرة بعد يومين فقط من اجتماع جنيف الذي قالت أطراف سورية معارضة بينها المجلس الوطني إنه لم يخرج بآليات واضحة أو جدول زمني لنقل السلطة، رغم أنه دعا إلى تشكيل حكومة انتقالية سورية تضم عناصر من نظام الأسد.

المصدر : الجزيرة + وكالات