استقدم الجيشان النظامي والحر تعزيزات إلى مدينة حلب في محاولة لحسم المعركة التي تجري فيها منذ نحو أسبوع. وفي الوقت نفسه ضربت القوات السورية أمس جوا وبرا أحياء في دمشق ومناطق أخرى ثائرة في ريفها وفي حمص وإدلب ودير الزور وغيرها مما أوقع 146 قتيلا وفقا لناشطين ومنظمات حقوقية سورية. ووسط القصف والاقتحامات تظاهر الليلة الماضية آلاف السوريين في مناطق متفرقة من سوريا.

وقال مراسل صحفي سوري إن الجيش الحر استقدم مئات المقاتلين من ريف حلب ومناطق أخرى في شمال سوريا إلى المدينة التي نشب فيها القتال الجمعة الماضي.

وأضاف المراسل أن الثوار لا يزالون يسيطرون على نحو عشرة أحياء في المدينة التي توصف بأنها العاصمة الاقتصادية لسوريا.

محاولات للحسم
وكان الجيش الحر أعلن في وقت سابق أنه بات يسيطر على 50% من أحياء حلب, خاصة منها الأحياء الشرقية. ويأتي قدوم مئات من المقاتلين إلى المدينة استجابة لدعوة إلى النفير العام صدرت قبل يومين عن قيادة الجيش الحر في المدينة.

موقع للجيش الحر في حلب حيث يستعر القتال منذ نحو أسبوع (الفرنسية)

في المقابل, أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن الجيش السوري النظامي يستقدم منذ يومين قوات وآليات إلى حلب عبر الطريق الدولي الذي يصل المدينة بدمشق.

وأكد عبد الرحمن تعرض التعزيزات النظامية لهجومين من المقاتلين المناوئين لنظام الرئيس بشار الأسد الذين أسموا المعركة الدائرة في حلب معركة الفرقان. وأضاف أن سقوط حلب بيد الجيش الحر يعني نهاية نظام الأسد.

وأكد مراسل الجزيرة في حلب محمد زياد أن الجيش الحر دمر أربع دبابات كانت بين 25 دبابة استقدمها الجيش النظامي إلى المدينة. وأضاف أن تعزيزات نظامية وصلت إلى ساحة سعد الله الجابري وسط المدينة لمنع الثوار من التقدم نحوها.

وأكد المراسل استخدام طائرات الـ"ميغ" الروسية والمروحيات الهجومية في القصف الذي استهدف أحياء يتمركز فيها الجيش الحر مثل صلاح الدين حيث قتل 12 شخصا من بين أكثر من 20 قتلوا أمس في المدينة برمتها.

وفي وقت سابق, أكد ناشطون أن القوات النظامية بصدد سحب آلاف الجنود من مرتفعات إستراتيجية في جبل الزاوية بريف إدلب إلى حلب. ويقول خبراء عسكريون إن الجيش السوري الذي يتحمل ما يفوق طاقته ينسحب من مناطق معينة ليركز على حلب ودمشق، وهما مركزان مهمان للحكومة، تاركا مناطق نائية في أيدي مقاتلي المعارضة.

دمشق ومحافظات أخرى
وكما في حلب, واصل الجيش السوري أمس قصف أحياء في دمشق لا يزال يلقى فيها مقاومة من الجيش الحر. وبعد استعادته تقريبا أحياء كالقابون والمزة وبرزة, قصف الجيش السوري أحياء بينها العسالي والقدم والحجر الأسود مستخدما المروحيات الهجومية.

وتعرضت هذه الأحياء وكذلك حي جوبر لعمليات اقتحام في محاولة لإخراج مقاتلي الجيش الحر منها. وتحدث ناشطون عن اكتشاف 14 جثة في حي تشرين لأشخاص اعتقلتهم القوات النظامية قبل أيام في حي القابون ثم أعدمتهم.

وتزامن قصف أحياء في دمشق مع قصف بقذائف الدبابات والهاون لبلدات في ريفها بينها الزبداني ومسرابا ومضايا وحرستا والمعضمية. وأحصت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 27 قتيلا في دمشق وريفها أمس جراء القصف.

القوات النظامية اعتقلت مئات الأشخاص منذ استعادت حي الميدان, وبعضهم وجد مقتولا
(الفرنسية)

واستهدف القصف أمس محافظات أخرى مما تسبب في مقتل وجرح العشرات، فقد قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن عشرة أشخاص قتلوا وأصيب ثمانون في قصف استهدف بلدتي كفر رومة وحاس بمحافظة إدلب التي قتل فيها أمس في الجملة 14 شخصا، وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان.

وأحصت الشبكة 23 قتيلا في حمص وريفها حيث استمر القصف على أحياء المدينة مثل جورة الشياح والخالدية, وعلى البلدات القريبة منها خاصة الرستن وتلبيسة والقصير وتلكلخ وقلعة الحصن. وأكدت الشبكة أيضا مقتل 13 في دير الزور التي تعرضت مجددا للقصف, وتجددت فيها الاشتباكات بين الجيشين النظامي والحر.

وقتل أيضا 12 شخصا في محافظة الحسكة التي سيطر الجيش الحر على أجزاء من ريفها, ومثلهم في درعا المدينة وبلدة الحراك التابعة لها, وعشرة في حماة بينهم سبعة في بلدة قلعة المضيق, واثنان في الرقة, وواحد في اللاذقية وفقا للشبكة وناشطين.

وبينما أحصت الشبكة في المجموع 142 قتيلا بينهم 12 طفلا وتسع سيدات, أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 146 شخصا بينهم 36 جنديا نظاميا لقوا حتفهم في هجمات لمقاتلي الجيش الحر بمحافظات حلب وحمص ودمشق.

مظاهرات ليلية
ووسط القصف والاقتحامات, تظاهر الليلة الماضية آلاف السوريين في مناطق متفرقة من سوريا بما في ذلك العاصمة دمشق.

وبث ناشطون صورا لمظاهرات في أحياء الشاغور وجوبر والسويقة بدمشق، وحرستا وزملكا وحمورية في ريفها. كما خرجت مظاهرة في كفرنبل والهبيط في إدلب, وحي القصور في درعا، وكذلك في الرقة, والميادين في دير الزور.

وردد المتظاهرون هتافات مناصرة للمناطق المنكوبة في سوريا، وطالبوا بالحرية وإسقاط نظام الأسد، ودعم الجيش الحر.

المصدر : الجزيرة + وكالات