الشرطة استخدمت بلا داع العنف المفرط مع الصحفيين والمدنيين المشاركين في المسيرة محل التحقيق (رويترز)
حصلت الجزيرة نت على نسخة كاملة من تقرير رفعته لجنة تحقيق خاصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن قمع مسيرة سلمية في رام الله احتجاجا على زيارة مجدولة لشاؤول موفاز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفيه تقر اللجنة بأن قوى الأمن استخدمت العنف المفرط واعتدت جسديا ومعنويا على المشاركين.

وكان الرئيس الفلسطيني قد كلف في الثاني من يوليو/تموز لجنة برئاسة منيب المصري (رئيس تجمع الشخصيات المستقلة) وعضوية كل من د. واصل أبو يوسف ود. أحمد حرب للتحقيق في استخدام الشرطة الفلسطينية للعنف والاعتداء على المتظاهرين والصحفيين بالضرب والإهانة يومي السبت 30/6 والأحد 1/7/2012.

وضمنت اللجنة في التقرير الذي رفعته إلى الرئيس الفلسطيني يوم الخميس 19/7/2012 تسعة استنتاجات و11 توصية تلخص تصور اللجنة عن الأحداث بعد عدة مقابلات مع المعنيين، والاطلاع على المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام، وأوصت اللجنة بضرورة نشر نتائج هذا التحقيق الذي توصلت إليه على الملأ.

عباس أمر بتشكيل اللجنة لتقصي حقيقة ما جرى في المسيرة (رويترز-أرشيف)

استنتاجات
وتوصلت اللجنة في تقريرها إلى أن استخدام القوة لفض المسيرتين يومي السبت والأحد كان غير مبرر، وأن الأحداث التي وقعت يوم الأحد ما كانت لتقع لو تعامل جهاز شرطة رام الله ومن هم بالزي المدني مع مسيرة يوم السبت وفق ضوابط القانون.

وترى اللجنة أن وقوع الأحداث أمام مدير شرطة محافظة رام الله ومدير شرطة مركز رام الله ومشاركة بعض الضباط فيها عزز ثقافة تجاوز القانون وإساءة استخدام السلطة الممنوحة لأفراد الشرطة ومن هم بالزي المدني. ووفقا للإفادات فإن المديرين المذكورين كانا يقودان عمليات العنف ضد المشاركين في المسيرتين السلميتين بنفسيهما.

وأضافت اللجنة في تقريرها أن الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون الذين شاركوا في تفريق المسيرتين "انتهكوا في مرات كثيرة قاعدتي الضرورة والتناسب واجبتي التطبيق، ويتضح ذلك من خلال اختيار أسلوب العنف والشدة في التعامل مع المسيرتين السلميتين".

وأوضحت اللجنة أن قوات الشرطة ضربت المشاركين في المسيرتين بالهري وبالأيدي والأرجل وأجهزة اللاسلكي مما عرض بعضهم للإيذاء الجسدي، وأن هذه الأفعال وقعت بالرغم من عدم مقاومة المشاركين في المسيرة أو تشكيلهم خطرا على رجال الأمن.

وأردفت أن الأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون انتهكوا أيضا في مرات كثيرة قواعد وضوابط وضمانات عملية إلقاء القبض بعدم توضيح أسباب إلقاء القبض على المشاركين وعدم إبراز هوياتهم التعريفية وتحديدا من هم بالزي المدني من الشرطة.

وتوصلت اللجنة إلى أن العنف المفرط استخدم حينما تدخلت عناصر بالزي المدني تتبع إدارة المباحث الجنائية وعناصر أخرى غير متمرسة جيدا في التعامل مع المسيرات السلمية ولا تمتلك الخبرة الكافية للسيطرة على الحشود.

وقالت اللجنة إنه منذ اللحظة الأولى كان خيار من هم بالزي المدني الاعتداء على المشاركين واستخدام العنف وتوجيه الإساءات اللفظية والجسدية بحقهم وتهديدهم، وعدم إظهار هوياتهم عند إلقاء القبض عليهم في المسيرتين.

وأثبتت اللجنة قيام أفراد الشرطة ومن هم بالزي المدني بمنع الإعلاميين من القيام بعملهم بشكل مخالف للقانون، والتعرض لهم بالضرب بالهري والأيدي والأرجل وتوجيه عبارات نابية، رغم عدم مقاومة الصحفيين بل وقع الاعتداء عليهم في معظمه بسبب تصوير الاعتداء على المشاركين في المسيرتين.

المسيرة كانت رفضا لزيارة موفاز لرام الله (الفرنسية-أرشيف)

توصيات
وقد أوصت اللجنة بتحويل جميع الأفراد من منتسبي جهاز الشرطة والمباحث الجنائية ومن هم بالزي المدني الذين تثبت مشاركتهم بالفعل في عمليات الضرب والإيذاء غير المبررين إلى الجهات القضائية المختصة لمساءلتهم عن ادعاءات الإيذاء التي تمت بحق المواطنين، وإيقاع العقوبات المناسبة فيمن يثبت تورطهم بتلك الأعمال المخالفة للقانون.

وأوصت اللجنة كذلك بمساءلة قائد شرطة محافظة رام الله وقائد شرطة مركز رام الله ومدير المباحث الجنائية عن فشلهم في التعامل مع المسيرتين واحتواء المشاركين فيهما لا بل بالسماح لأفراد الشرطة بالزي الرسمي والمدني بالتعرض للمشاركين بالضرب والتعرض للصحفيين بالمنع والإيذاء واتخاذ ما يلزم من إجراءات بحقهم.

وشددت على ضرورة أن يصدر الرئيس الفلسطيني تعليماته إلى مجلس الوزراء ووزير الداخلية للعمل على تعديل اللائحة التنفيذية لقانون التجمع السلمي والعمل على إلغاء المواد (6 و7 و9) التي تتحدث عن فض الاجتماعات العامة وتفريقها.

ورأت اللجنة في توصياتها أن وجود أفراد من الشرطة بالزي المدني يشكل خطرا حقيقيا على الأمن المجتمعي ويهدد حياة الأفراد والممتلكات لأن عدم الإعلان عن هوية أفراد الأمن يربك الجمهور ويخلق رد فعل قد يؤدي إلى نتائج وخيمة.

كما أوصت بأن يصدر الرئيس -بصفته القائد الأعلى- تعليمات واضحة لكافة منتسبي الأجهزة الأمنية بضرورة احترام قواعد القانون الأساسي وقواعد الإجراءات الجزائية عند قيامهم بعمليات القبض وأن تتضمن أوامر للضباط بمراجعة تلك العمليات والتأكد من مراعاتها لضوابط القانون.

يشار إلى أن مدينة رام الله شهدت مظاهرات كبيرة في اليومين المذكورين ضد زيارة موفاز المزمعة للقاء عباس -والتي ألغيت بسبب الاحتجاجات- وواجهتها قوى الأمن بعنف "غير مبرر" أصيب فيها ستة صحفيين برضوض بالإضافة لاحتجاز عدد من المتظاهرين وتوجيه شتائم نابية لهم.

وتلا تلك الأحداث احتجاجات يوم الثلاثاء 3/7 على سوء معاملة الشرطة للمتظاهرين امتدت حتى الداخل الفلسطيني في حيفا واللد والناصرة، وتعهد فيها رئيس حكومة تصريف الأعمال سلام فياض بعدم تكرار الأحداث التي وصفها بالمؤسفة وشدد على حرية التعبير والتظاهر وفقا للقانون.

المصدر : الجزيرة