مقدسي وجه انتقادات حادة للجامعة العربية لأنها عرضت على الأسد الرحيل مقابل الأمان (الأوروبية-أرشيف)

 أعلنت سوريا اليوم الاثنين أنها لن تستخدم الأسلحة الكيماوية إلا إذا تعرضت لهجوم خارجي, ورفضت في هذه الأثناء عرضا عربيا للرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي عن السلطة مقابل ضمان مخرج آمن له.

وقال الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي في مؤتمر صحفي بدمشق إن بلاده لن تستخدم الأسلحة الكيماوية إلا في حال تعرضها لعدوان خارجي. وأضاف أن هذه الأسلحة مخزنة ومؤمنة جيدا, ولن تستخدم مطلقا ضد المدنيين أو حتى ضد مقاتلين في مناطق مكتظة بالسكان.

وتابع المتحدث السوري أن جنرالات الجيش السوري يعرفون متى وأين يمكن استخدام الأسلحة الكيماوية.

وتشير تقديرات إلى أن لدى سوريا واحدا من أكبر المخزونات الكيماوية في المنطقة. وجاءت تصريحات مقدسي بينما تتواتر التحذيرات الأميركية والغربية لدمشق من التقاعس عن تأمين مخزونها من الأسلحة الكيماوية.

ولم يستبعد مسؤولون إسرائيليون -بينهم وزير الدفاع إيهود باراك- التدخل عسكريا في سوريا إذا حاولت تسليم مخزونات كيماوية أو أسلحة خطيرة أخرى إلى حزب الله اللبناني. وكان عقيد سوري منشق قد حذر قبل أيام من أن النظام وزع أقنعة واقية من الغازات على قسم من قواته, ويقوم بتجهيز صواريخ متوسطة المدى برؤوس كيماوية مخزنة في محافظتي ريف دمشق وحمص.

وردا على سؤال حول احتمال بحث خيار التدخل العسكري في سوريا خلال زيارة وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا لإسرائيل, أشار مقدسي إلى أن كثيرا من التصريحات الغربية والإسرائيلية جزء من حملة نفسية على سوريا.

الوزراء العرب قالوا أمس في الدوحة
إن تنحي الأسد قد يمنع انهيار سوريا
(الفرنسية)

عرض مرفوض
وفي المؤتمر الصحفي ذاته, رفض المتحدث باسم الخارجية السورية عرض الجامعة العربية للأسد بترك السلطة مقابل توفير ملاذ آمن له.

ووصف جهاد مقدسي هذا العرض بأنه "تدخل سافر" في الشأن الداخلي لسوريا, مبديا أسفه لأن الجامعة "هبطت إلى هذا المستوى" حسب تقديره.

وكان المتحدث يعقب على العرض الذي صدر مساء أمس في ختام اجتماع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بملف الأزمة السورية، متهما الجامعة العربية بتأزيم الوضع في سوريا, وقال إن التحريض لا يؤدي إلى الحل.

وفي رده على الدعوة إلى تنحي الأسد, قال مقدسي إن الشعب السوري هو من يقرر, وإن السوريين يمكن أن يتحاوروا فيما بينهما ويلتزموا بما يفضي إليه الحوار.

وأضاف أن بلاده موافقة على خطة الوسيط الدولي العربي كوفي أنان, واعتبر أن الجيش السوري في حالة دفاع عن النفس وعن السوريين, وأن الوضع الأمني بات "أفضل بكثير" مما كان عليه خلال الأيام الماضية.

وكان وزراء الخارجية العرب قد دعوا أمس الرئيس السوري في ختام اجتماع بالدوحة للجنة المتابعة العربية حول سوريا، إلى التنحي عن السلطة مقابل "مساعدته وعائلته على الخروج بشكل آمن". وقالوا إن من شأن تنحي الأسد بسرعة أن يمنع انهيار سوريا، ودعوا في المقابل المعارضة والجيش والحر السوريين إلى تشكيل حكومة انتقالية.

برهان غليون قال إنه يجري تداول فكرة الحكومة الانتقالية بأوساط المعارضة (الجزيرة)

مشاورات
وقال عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري برهان غليون اليوم إن المجلس وأطراف المعارضة يبحثون الإعلان عن حكومة انتقالية لإدارة البلاد.

وأضاف في تصريح له بالدوحة إن هناك تداولا للأفكار بشأن الحكومة الانتقالية المقترحة عربيا, والتي قد يؤثر الحديث عنها على النظام في دمشق سلبا. وتابع أن المجلس الوطني سيعقد اجتماعا لهذا الغرض لم يحدد موعدا له بعد.

بيد أن غليون شدد في المقابل على أنه لا يزال هناك متسع من الوقت في ما يخص الحكومة الانتقالية, وأنه يتعين عدم الاستعجال, مشيرا إلى أن مسألة الحكومة الانتقالية تم البت فيها خلال اجتماع المعارضة بالقاهرة مؤخرا.

عقوبات أوروبية
من جهة أخرى, أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم أنه قرر فرض مزيد من العقوبات على سوريا, وتشديد الحظر على السلاح المصدر إليها.

وتبنى وزراء خارجية دول الاتحاد خلال اجتماعهم في بروكسل الدفعة السابعة عشرة من العقوبات على سوريا, وتضيف هذه الدفعة 26 شخصية وثلاث شركات سورية إلى اللائحة الأوروبية السوداء للممنوعين من التأشيرة, والمعرضين لتجميد أموالهم في دول الاتحاد.

وفي إطار الدفعة الجديدة, تقرر التفتيش الإلزامي للطائرات والسفن المشتبه في نقلها أسلحة إلى سوريا. ويتعين تفتيش تلك الطائرات والسفن في المطارات والمياه الإقليمية للدول الأعضاء.

المصدر : وكالات,الجزيرة