شهدت العاصمة السورية دمشق ومناطق أخرى بأنحاء البلاد تصاعدا في القتال، مع تصعيد النظام حملته العسكرية بعد مقتل أربعة من كبار قادته في تفجير استهدف اجتماعا لما يعرف بخلية إدارة الأزمة في دمشق أمس في أكبر ضربة للقيادة العليا للرئيس بشار الأسد خلال الثورة المندلعة ضده منذ 16 شهرا. وفيما تزايدت الانشقاقات العسكرية، قتل أكثر من 200 شخص بينهم 100 في مجزرة بحجيرة بمنطقة السيدة زينب في ريف دمشق، ودعا الناشطون إلى عصيان مدني.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن بعض أحياء دمشق شهدت الليلة الماضية وفجر اليوم قصفا غير مسبوق مع استمرار إطلاق الرصاص وسماع دوي الانفجارات.

وأشار نشطاء إلى أن مدفعية جيش النظام قصفت حي المزة في دمشق وضاحية المعضمية في تصعيد للهجمات على المناطق التي يعمل بها مقاتلو الجيش السوري الحر بعد تفجير قتل أربعة من كبار مسؤولي الجيش. وقال النشطاء إن بطاريات المدفعية المتمركزة على جبل قاسيون المطل على دمشق بدأت قصف المنطقتين بصورة متقطعة منذ الساعة السابعة مساء أمس.

وأوضح مجلس قيادة الثورة في دمشق أن القصف بالمروحيات والهاون استهدف أحياء جوبر وبرزة والمزة والميدان والقابون والتضامن وكفر سوسة والقدم والعسالي وقبر عاتكة ومخيم اليرموك ونهر عيشة والحجر الأسود وركن الدين وضاحية قدسيا.

التفجير قتل أربعة من كبار قادة النظام السوري  

وكان عدد من كبار القادة السوريين قد قتلوا في تفجير استهدف مبنى الأمن القومي في العاصمة دمشق، فقد أعلن بيان للقيادة العامة للجيش السوري مقتل وزير الدفاع العماد داود راجحة في التفجير أثناء حضوره اجتماعا مع عدد من الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية في المبنى، وكذلك مقتل نائبه آصف شوكت صهر الرئيس الأسد. كما قتل وزير الداخلية السوري محمد الشعار ورئيس خلية الأزمة حسن التركماني في الهجوم، إلى جانب إصابة رئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار.

وقالت مصادر للجزيرة إن دوي انفجارات سمع في مقر الفرقة الرابعة في العاصمة السورية دمشق بعد فترة وجيزة من التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي.

وقال عضو مجلس قيادة الثورة محمد الشامي في اتصال مع الجزيرة إن الانفجارات وقعت داخل مبنى الفرقة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري, لكنه من الصعب تحديد مكانها بالضبط أو الطريقة التي نفذت بها.

قلب دمشق
وميدانيا تواصلت المعارك في أحياء بقلب دمشق بين الجيشين الحر والنظامي لليوم الرابع على التوالي وفق ما ذكره ناشطون، وقد صعد الجيش النظامي عملياته، فقصف بالطائرات والمدفعية حي الحجر الأسود في دمشق، وسط اشتباكات عنيفة مع الجيش السوري الحر، كما تجدد قصف حي الميدان.

وأورد ناشطون أن مدفعية الجيش المتمركزة فوق جبل قاسيون قصفت حي المزة في العاصمة السورية، في حين أفاد ناشطون بأن الشبيحة اقتحموا حي الشاغور في دمشق وسط مخاوف من وقوع أعمال قتل.

 التلفزيون الرسمي بث جانبا من الاشتباكات في حي الميدان (الفرنسية)

من جهة أخرى أظهرت صور بثها ناشطون على مواقع للثورة السورية قتلى سقطوا اليوم ذبحا بالسكاكين في العاصمة دمشق. وأفاد ناشطون بأن من يوصفون بالشبيحة دخلوا إلى أحياء العسالي والقدم والحجر الأسود بدمشق، في حماية قوات النظام، واقتحموا منازل المدنيين وارتكبوا مجزرة بحقهم استخدموا فيها الأسلحة والسكاكين.

وقال ناشطون إن دمارا واسعا قد لحق بعدد من المباني السكنية والأسواق التجارية والمساجد جراء قصف الجيش النظامي على حي الميدان، وهو ما أدى إلى نزوح عدد كبير من الأهالي إلى المناطق المجاورة، وتضاربت الأنباء حول انسحاب جزئي من عناصر للجيش النظامي من الحي، في الوقت الذي عرض فيه التلفزيون السوري مشاهد وصفها بأنها اشتباكات بين الجيش النظامي مع "فلول من الإرهابيين".

وفي موازاة ذلك، دعا مجلس قيادة الثورة بدمشق إلى "تفعيل العمل الثوري بكل أشكاله دون تلكؤ، وإلى تصعيد واستكمال الإضرابات والعصيان المدني في كل سوريا"، مهنئا "شعبنا بالقضاء على الدفعة الأولى من كبار المجرمين بحقه".

من جهة أخرى، قال ناشطون إن الجيش الحر أسقط مروحيتين كانتا تقصفان حيي التضامن والحجر الأسود في دمشق.

مجزرة وقتلى
وفي هذه الأثناء، استمرت العمليات العسكرية للجيش النظامي السوري في أكثر من منطقة في سوريا، خاصة في حمص وريف حلب وريف دمشق ودير الزور، وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية بمقتل أكثر من 200 شخص، نصفهم في مجزرة وقعت في حجيرة بمنطقة السيدة زينب في ريف دمشق إثر قصف مروحيات جنازة في المنطقة مساء أمس.

وقالت الهيئة إن أكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى سقطوا في مجزرة جديدة نفذتها قوات النظام إثر استهداف مروحية موكب تشييع مساء أمس في منطقة حجيرة التابعة للسيدة زينب بريف دمشق. وقد وجه الأهالي والسكان نداءات استغاثة وسط استمرار القصف للمنطقة ونقص في الكوادر الطبية وانقطاع للاتصالات والكهرباء عن المنطقة.

من جانبها وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أمس سقوط 106 قتلى في دمشق وريفها، و19 في حلب، و18 في كل من حمص ودرعا، و16 في إدلب و11 في دير الزور وثمانية في حماة وثلاثة في السويداء وواحد في اللاذقية وآخر في الحسكة.

الانشقاقات تزايدت في صفوف الجيش السوري (الجزيرة-أرشيف)

تزايد الانشقاقات
وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد ذكرت أن انشقاقات عديدة وواسعة تتم في عدة مناطق سورية بعد إعلان مقتل القيادات العسكرية في الجيش النظامي, حيث أعلن انشقاق حواجز بأكملها بضباطها وجنودها وسلاحها في عدة مناطق من دمشق وريفها وحلب وحماة وإدلب.

وفي دمشق أعلن عن انشقاق العميد الركن زكي لوله نائب قائد عمليات المنطقة الجنوبية, إضافة إلى انشقاق عدد كبير من عناصر الجيش السوري من بينهم منشق برتبة عقيد في حي التضامن, كما تحدثوا عن انشقاق عسكريين بأسلحتهم في حي جوبر.

وقالت لجان التنسيق إن انشقاقات كبيرة وقعت في مدن وبلدات كفر زيتا والطيبة ومورك بحماة, إضافة إلى انشقاق ضخم في كفر روما وجبل الزاوية بإدلب, وقال الناشطون إن أكثر من 100 عسكري نظامي فروا من حواجز مختلفة في مدينة حمص.

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين باسل حفار إن الانشقاقات في صفوف الجيش النظامي السوري بلغت أعلى مستوياتها اليوم منذ بداية الثورة السورية بعد الإعلان عن مقتل عدد من قادة النظام السوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات