تضارب اختصاصات رئيس الجمهورية والعسكريين أثار قلقا سياسيا وقانونيا بمصر (الفرنسية-أرشيف)

تشهد مصر اليوم الثلاثاء عددا كبيرا من الدعاوى القضائية التي تؤشر على تعقد الأزمة السياسية, وتزايد الصراع على السلطة بين جماعة الإخوان المسلمين والمجلس العسكري.

في هذا السياق, ينظر القضاء الإداري 12 طعنا في اللجنة التأسيسية المؤلفة من مائة عضو تعترض على طريقة تشكيلها والنفوذ الكبير للإسلاميين فيها حيث أدت سيطرتهم على البرلمان إلى منحهم القول الفصل في تشكيلها.

وإذا قضت المحكمة بعدم شرعية الجمعية فسيشكل المجلس العسكري جمعية أخرى بموجب الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره قبيل انتخاب الرئيس محمد مرسي.

في خطوة اعتبرت محاولة لاستباق جلسة اليوم, قدم جميع أعضاء مجلس الشورى الأعضاء في  التأسيسية استقالتهم منها أمس الأول الأحد, وفي الوقت نفسه صدق مرسي على قانون أصدره مجلس الشعب قبل حله مباشرة يحدد معايير تشكيل التأسيسية. وتعليقا على ذلك قالت صحيفة الإخوان المسلمين إن ذلك القانون يحصن اللجنة التأسيسية.

وامتنع محمود غزلان -المتحدث باسم الإخوان المسلمين وعضو الجمعية التأسيسية- عن التكهن بما قد يحدث لكنه قال إن المؤشرات بشكل عام غير مطمئنة.

وتعد التأسيسية هي المحور الأساسي للسلطة في فترة ما بعد مبارك فهي التي ستصوغ النظام السياسي للبلاد ومن ثم صلاحيات الرئيس الجديد ودور الجيش الذي ظل في قلب السلطة منذ الإطاحة بالملكية عام 1952.

وتناقش التأسيسية أيضا دور الإسلام في الحياة السياسية في مصر, حيث يشعر غير الإسلاميين بقلق من مقترحات من شأنها فيما يبدو أن تضفي على الدستور طابعا إسلاميا أكبر.

قرار مرسي بعودة مجلس الشعب زاد تكهنات بشأن مواجهة مع العسكر (الأوروبية)

وكان مرسي قد أصدر الأسبوع الماضي قرارا جمهوريا بعودة البرلمان إلى الاجتماع في تحد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان أصدر قرارا بحله تنفيذا لحكم من المحكمة الدستورية العليا التي أبطلت بعد ذلك قرار عودة البرلمان.

ومن بين الدعاوى التي ستنظرها محكمة القضاء الإداري أيضا طعن في حق مرسي في إصدار ذلك القرار. وفي واحدة من الدعاوى الأخرى يطلب مجموعة من المدعين حل مجلس الشورى استنادا إلى حكم حل مجلس الشعب.

كما تطعن دعوى أخرى في شرعية الإعلان الدستوري المكمل الذي صدر قبيل انتخاب مرسي ووسع جزئيا من سلطات المجلس الأعلى للقوات المسلحة على حساب صلاحيات الرئيس.

من جهة ثانية, تنظر المحكمة أيضا دعوى تطالب بحل مجلس الشورى الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون, وهو تحرك قد يوجه ضربة أخرى للإسلاميين بعد حل مجلس الشعب الشهر الماضي, كما تقول رويترز.

وتنظر محكمة القضاء الإداري في الوقت نفسه دعويين أخريين تطعن إحداهما في الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة والأخرى في قرار جمهوري للرئيس محمد مرسي بإلغاء قرار حل مجلس الشعب.

وحسب رويترز, فإن تلك الدعاوى مع انقسام الآراء بشأن نتائجها المحتملة تزيد من حالة عدم اليقين في مصر حيث ما زالت عملية الانتقال من الحكم الاستبدادي تتعثر حتى بعد انتخابات الرئاسة التي كان كثيرون يأملون أن تسهم في إعادة الاستقرار وكانت المحاكم بشكل متكرر ساحة للصراع.

على صعيد آخر, يواصل مرسي مشاوراته بشأن تشكيل الحكومة الجديدة, حيث قال ياسر علي -القائم بأعمال المتحدث باسم رئاسة الجمهورية- إنه ربما يكون هناك الجديد الذي يتم الإعلان عنه خلال ساعات.

المصدر : وكالات