مقابل النفي الحكومي السوري لمجزرة التريمسة نبيل العربي اعتبر أنها نمط تطهير يستدعي التدخل (الجزيرة)
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إن مجزرة التريمسة تدل على وجود نمط واضح لعمليات تطهير عرقي في سوريا، في حين شدد رئيس المجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا على ضرورة التدخل الدولي بعد المجزرة قبل فوات الأوان، من جهتها نفت الحكومة السورية أن تكون استخدمت دبابات أو مروحيات أو مدفعية في الهجوم على القرية المنكوبة.

ووصف العربي في كلمته أمام القمة الأفريقية في أديس أبابا الأحد ما جرى في التريمسة بمحافظة حماة بأنه تطهير عرقي يستدعي ضرورة قيام مجلس الأمن والمجتمع الدولي بفض الحصار وحماية المدنيين السوريين.

وطالب بإصدار قرار تحت الفصل السابع للأمم المتحدة قائلا "لقد أصبح من غير المقبول التردد في إصدار قرار يوقف نزيف الدم في سوريا" مشددا على أن جهود الجامعة العربية على إيقافه منذ أكثر من سنة.

وفي هذا السياق قال سيدا، في جواب عن سؤال بشأن ما حصل في التريمسة، إن الوضع إذا استمر على ما هو عليه "فسيحصل انفجار في منطقة الشرق الأوسط برمتها. وهذا الأمر سيهدد الأمن والسلام في المنطقة والعالم. ولهذا السبب على الجميع التحرك قبل فوات الأوان".

وقال المتحدث باسم المجلس الوطني جورج صبرة إن مجزرة التريمسة كشفت دموية النظام وعجز المجتمع الدولي، مؤكدا على أن حماية أرواح السوريين أهم من كل المبادرات والاتفاقيات.

مقدسي: رسالة أنان بشأن التريمسة لم تستند إلى حقائق (الفرنسية)

رسالة متسرعة
في المقابل نفت الحكومة الأحد استخدام قواتها سلاح المدفعية والطيران في قرية التريمسة وسط البلاد، ووصفت رسالة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان حول ما حصل في تلك القرية بأنها متسرعة.

وقال المتحدث باسم الخارجية جهاد مقدسي في مؤتمر صحفي إن ما استخدم في المواجهات مع "المسلحين" عربات ناقلة للجنود وأسلحة خفيفة أكبرها قاذف آر بي جي، نافيا استخدام قوات جوية أو دبابات، سوى حوامة قد تكون استخدمت لعمل استخباراتي.

ووصف مقدسي رسالة تلقاها وزير الخارجية وليد المعلم من أنان بشأن مجزرة التريمسة بأنها متسرعة ولم تستند إلى حقائق ما جرى في القرية، مضيفا أن رسالة جوابية وجهت لأنان وطلب تعميمها على مجلس الأمن.

وقال المتحدث أيضا إن القتلى هم 37 شخصا ومدنيان، نافيا رواية المعارضة بأن أكثر من مائتي شخص قتلوا في المجزرة، وأضاف أن بعثة المراقبين الدوليين توجهت للمكان وتمكنت من إدخال 11 سيارة "ولو كانت هناك مجزرة لما سمحنا بالتوجه إلى هذا المكان".

وفي هذا السياق قال متحدث باسم مراقبي الأمم المتحدة في سوريا في بيان إن الهجوم الذي شنه الجيش في قرية التريمسة استهدف على ما يبدو منازل منشقين عن الجيش وناشطين. وأضاف البيان أن المهاجمين استخدموا أسلحة ثقيلة منها المدفعية وقذائف الهاون.

المعارضة تقول إن أكثر من مائتي شخص قتلوا في التريمسة (الجزيرة)

مجزرة
وتقول المعارضة ونشطاء إن قوات الجيش طوقت القرية من كل النواحي وهاجمتها جوا وبرا بالدبابات بعد أن قصفتها بالمدفعية والهاون، وتؤكد روايتها أن القتلى أكثر من 220 شخصا، ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عددا كبيرا من القتلى أعدموا جماعيا.

وفي روايتهم لملابسات المذبحة قال عدد من الأهالي إن جنودا ومسلحين يعتقد أنهم من قرى علوية مجاورة موالية للنظام شاركوا في الهجوم, وقتلوا مدنيين حاولوا الهرب من القصف, وقتلوا آخرين ذبحا ورميا بالرصاص, وأحرقوا البعض الآخر داخل بيوتهم ومنهم الطبيب مصطفى الناجي وأطفاله.

وأظهرت صور خاصة بالجزيرة جثثا متفحمة وأخرى مضرجة بالدماء وضعت في مسجد القرية قبل أن تدفن لاحقا. وقال ناشطون من حماة إن المراقبين الذين زاروا التريمسة التقوا بعض سكان القرية والتقطوا صورا, وجمعوا شظايا من المنازل التي تمت معاينتها لتحديد نوع الأسلحة المستخدمة في الهجوم.

ووفقا للمتحدثة باسم بعثة المراقبين سوسن غوشة فإن رئيس البعثة الجنرال روبرت مود لم يطلب إذنا لزيارة التريمسة, وإنما تقرر دخول الفريق إليها بعد التأكد من توقف إطلاق النار في المنطقة.

وأثارت المذبحة تنديدا دوليا, وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن التقاعس الدولي يعطي النظام السوري رخصة للقتل.

المصدر : الجزيرة + وكالات