كلينتون: أتيت للتأكيد على الدعم القوي الذي تقدمه واشنطن لمصر ولعملية التحول الديمقراطي (الأوروبية)

قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن مباحثاتها مع الرئيس المصري محمد مرسي في القاهرة تناولت تعزيز التعاون من خلال المؤسسات والهيئات الدولية والجهات المانحة، كما أثنت في مؤتمر صحفي مع نظيرها المصري محمد كامل عمرو على تعهد مرسي بأن يكون رئيسا لجميع المصريين.

وجاءت هذه التصريحات عقب لقاء كلينتون بالرئيس المصري اليوم في القاهرة، وذلك في أرفع زيارة يقوم بها مسؤول أميركي لمصر منذ تولي مرسي مهام منصبه.

وقالت كلينتون في المؤتمر الصحفي إن مباحثاتها مع مرسي تناولت العديد من القضايا ومن بينها العلاقات المصرية الأميركية والدعم الأميركي لمصر وكتابة الدستور الجديد، مؤكدة تعزيز التعاون بين البلدين من خلال المؤسسات والهيئات الدولية والجهات المانحة.

وأضافت "أتيت إلى هنا للتأكيد على الدعم القوي الذي تقدمه الولايات المتحدة لمصر ولعملية التحول الديمقراطي"، وأثنت على تعهد مرسي بأن يكون رئيسا لجميع المصريين وبالحفاظ على جميع المكتسبات، مشيرة إلى أن المصريين فقط هم الذين يحلون مشاكلهم.

الوزيرة الأميركية نفت أن تكون قد سعت
إلى مد جسور بين القاهرة وتل أبيب (الفرنسية)

وفي السياق نفسه، قالت "تحدثت إلى مرسي عن دور مصر كدولة قيادية في المنطقة وضرورة احترام المعاهدات الدولية في المنطقة"، في إشارة كما يبدو إلى معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل، مضيفة القول "لم نقم بأي جهود أو خطوات لعقد لقاءات بين الرئيس المصري والمسؤولين الإسرائيليين".

الاستقرار الاقتصادي
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضحت وزيرة الخارجية الأميركية أن بلادها ستساعد مصر لدعم الاستقرار الاقتصادي في إطار "المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل"، مشيرة إلى استعداد بلادها لتقديم 250 مليون دولار كضمانات قروض لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم صندوق للأعمال أميركي مصري بستين مليون دولار كمبلغ أولي.

وأضافت أن وفدا كبيرا من رجال الأعمال الأميركيين سيزور مصر في أوائل سبتمبر/أيلول المقبل لاستكشاف فرص الاستثمار والتجارة فيها. علما بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما سبق أن تعهد في مايو/أيار الماضي بإسقاط نحو مليار دولار من الديون المصرية المستحقة للولايات المتحدة.

أزمة سياسية
وتأتي زيارة كلينتون لمصر في ظل اشتداد الأزمة السياسية بين القوى الثورية والرئيس مرسي من جهة والمجلس العسكري من جهة أخرى.

وتظاهر العشرات السبت أمام مقر الرئاسة المصرية بمصر الجديدة للتنديد بزيارة كلينتون للبلاد، ورددوا شعارات تفاوتت بين التنديد بالسياسة الأميركية تجاه مصر ومهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، وذلك وسط طوق فرضته قوات الأمن المركزي.

وكانت القاهرة قد شهدت أمس مظاهرات حاشدة أبرزت حجم الأزمة التي تمر بها البلاد، إذ احتشد الآلاف في ميدان التحرير تحت شعار "مليونية إسقاط الإعلان الدستوري المكمل" بدعوة من قوى سياسية ترفض الإعلان وتطالب بعودة الجيش إلى ثكناته.

وفي المقابل، تجمع آلاف آخرون في ميدان المنصة بمدينة نصر شرق العاصمة مطالبين الرئيس بالرحيل ورافعين شعار "فقدان الشرعية".

مؤيدو مرسي يطالبون بعودة العسكر إلى ثكناتهم (الفرنسية)

ونقل مراسل الجزيرة في القاهرة عن محللين القول إن زيارة كلينتون للرئيس مرسي -الذي كان مرشحا لحزب منبثق عن جماعة الإخوان- قد تفسر على أنها إقرار ضمني بشرعية "الإسلام السياسي" ودعم لموقف الرئيس في مواجهة معارضيه.

حوار الأطراف
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية قد أعلنت الأسبوع الماضي دعمها الحوار بين كل الأطراف في مصر، وقالت إن من حق الشعب المصري أن ينال ما خرج للتظاهر من أجله وما توجه لصناديق الاقتراع لانتخابه.

وستلتقي كلينتون خلال زيارتها رئيس المجلس العسكري المشير محمد حسين طنطاوي وممثلين للمجتمع المدني والأقباط وناشطات نسويات، كما تتوجه الأحد إلى الإسكندرية لتفتتح القنصلية الأميركية الجديدة وتلقي كلمة في مكتبة الإسكندرية العامة.

وقال مسؤول أميركي رفيع للصحفيين طالبا عدم الكشف عن اسمه إن كلينتون ستحث كل الأطراف على الحوار وتفادي أنواع من المواجهات قد تؤدي إلى خروج عملية التحول الديمقراطي عن مسارها.

يذكر أن كلينتون هنأت مرسي عقب إعلان فوزه بمنصب الرئاسة وقالت "إننا ننتظر من الرئيس مرسي إثبات تعهده بإشراك ممثلي النساء والأقباط والعلمانيين وغير المتدينين والشباب في العملية الديمقراطية في مصر"، واعتبرت أن العسكريين يستحقون الإشادة لتسهيلهم عملية انتخابية حرة ومنصفة وذات مصداقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات