مجموعة العمل ضد سوريا توافقت أمس في جنيف على مبادئِ سياسية انتقالية في سوريا (الفرنسية)
قالت المتحدثة باسم المجلس الوطني السوري إن المجلس يرى أن هناك عناصر مبهمة جدا وغامضة، في البيان الختامي لمؤتمر جنيف أمس، لكنها أشارت إلى بعض العناصر الإيجابية، فيما أكدت فرنسا وجود نص في الاتفاق يلمح بضرورة تنحي الرئيس بشار الأسد.
 
وأوضحت بسمة قضماني لوكالة الصحافة الفرنسية أن البيان حمل عنصرين إيجابيين الأول هو الإشارة إلى أن عائلة الرئيس بشار الأسد لن يكون بإمكانها حكم البلاد وبالتالي "لا يمكنها قيادة الفترة الانتقالية".
 
أما العنصر الثاني بحسب المتحدثة فهو الاتفاق على أن الانتقال يجب أن يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري. و"هذا التعبير بالنسبة إلينا يعني رحيل الأسد لأن السوريين سبق أن عبروا عن رأيهم في هذا المجال".
 
لكنها أضافت أن هناك عناصر مهمة مبهمة جدا وغامضة جدا وملتبسة جدا لرؤية تحرك فعلي وفوري".
 
برهان غليون: ما حدث في جنيف مهزلة (الجزيرة-أرشيف)
وفيما لم يصدر موقف رسمي من المجلس بعد، اعتبر رئيسه السابق وعضو المكتب التنفيذي برهان غليون أن "ما حصل في جنيف كان مهزلة بالمعنى الحرفي للكلمة قبل فيها أعضاء مجلس الأمن الإملاء الروسي وتخلوا عن واجبهم تجاه الشعب السوري وتركوه وحيدا أمام جلاديه".
 
ودعا غليون الشعب السوري إلى "خوض معركة التحرير الشعبية والانتصار فيها مستعينا بالله وبأبنائه الأبطال وبمساعدة الدول الشقيقة.

أما عضو المجلس أحمد رمضان فقال للجزيرة إن البيان مثل حالة من عجز المجتمع الدولي ولم يستطع الدفاع عن السوريين، ولا يقترب حتى من مطالب الثورة التي طالبت بإسقاط النظام".

ومن جهتها وصفت لجان التنسيق المحلية اجتماع جنيف بأنه "حلقة جديدة من حلقات الفشل الدولي" معتبرة أن الاتفاق بشأن المرحلة الانتقالية "لا يعدو كونه صيغة مختلفة من حيث الشكل فقط عن مطالب القيادة الروسية حليفة نظام الأسد ومظلته السياسية في وجه الضغوط الدولية والداعم العسكري له في استمرار مجازره بحق السوريين".

وقالت اللجان في بيان "إن ما تضمنه الاتفاق الجديد من صيغ غامضة وقابلة للتأويل تجعل هذا الاتفاق بمثابة فرصة جديدة لنظام العصابة ليمارس لعبته المفضلة في استثمار كل الوقت المتاح لضرب الحراك الشعبي الثوري ومحاولة إخماده بالعنف والمجازر المتنقلة من مكان إلى مكان".

رحيل الأسد
وبدوره قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن هناك نصا في الاتفاق بشأن عملية التحول السياسي في سوريا يلمح إلى ضرورة تنحي الأسد.

وأوضح أن النص يقول على وجه التحديد أنه ستكون هناك حكومة انتقالية لها كل الصلاحيات لن تضم الأسد وتضم أشخاصا يجري الاتفاق عليهم بشكل متبادل، مشيرا إلى أن المعارضة لن توافق على الأسد مما يعني ضمنيا ضرورة رحيله.

وأوضح فابيوس أن اتفاق جنيف إذا لم يكن كافيا فستعود فرنسا إلى مجلس الأمن لتطلب تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لفرض تطبيق الخطة.

وكان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان قد أعلن أمس أن مجموعة العمل من أجل سوريا توصلت في اجتماعها في جنيف إلى اتفاق على مبادئِ وخطوات عملية سياسية انتقالية في سوريا.

لوران فابيوس أكد وجود نص في الاتفاق يقضي برحيل الأسد (الفرنسية-أرشيف)

وشددت المجموعة على ضرورة تطبيق كل الأطراف في سوريا خطة أنان، وأكدت التزام العمل العاجل لإنهاء العنف وإطلاق عملية انتقال سياسية بقيادة سورية تتضمّن تشكيل حكومة وحدة وطنية يمكن أن يشارك فيها أعضاء من الحكومة الحالية.

غير أن موسكو وواشنطن اختلفتا في تفسير الخطة وخاصة ما يتعلق بمصير الرئيس السوري بشار الأسد. فقد أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ضرورة تنحي الرئيس السوري، وقالت إن الخطة دعت إلى توافق السوريين على حكومة جديدة، وهو اختبار سيفشل الأسد في اجتيازه.

ومن جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الخطة الانتقالية لسوريا يقررها السوريون وليس الخارج، ويجب أن تشارك في هذا الحل كل أطياف الشعب السوري، وذلك في إشارة لمطالب الولايات المتحدة بتنحي الأسد.

توحيد المعارضة
من جهة أخرى توافد على القاهرة اليوم أعضاء من المجموعات المعارضة للنظام السوري لحضور المؤتمر الدولي الذي يعقد بجامعة الدول العربية غدا الاثنين لتوحيد جهود المعارضة السورية.

وصرحت مصادر مطلعة بأن المؤتمر سيبحث تقريب وجهات النظر بشأن مستقبل سوريا في ظل ما تشهده من أحداث دامية ومتسارعة، مشيرة إلى أن المشاركين يمثلون عددا كبيرا من كل قوى المعارضة السورية وعلى رأسها المجلس الوطني السوري أكبر تجمعات المعارضة وجماعة الإخوان المسلمين ومجموعات أخرى من معارضة الداخل والخارج.

وأضافت المصادر أن الدعوة وجهت أيضا إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان، كما وجهت الدعوة للعراق الذي يترأس هذه الدورة للجامعة والكويت رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة العربية، وقطر رئيس اللجنة العربية المعنية بالأزمة السورية بالإضافة إلى الدول التي استضافت مؤتمر أصدقاء سوريا وهي تركيا وتونس وفرنسا.

وقالت المصادر إن هذا المؤتمر يعقد بناء على قرار وزراء الخارجية العرب رقم 7505 الصادر عن الدورة غير العادية لمجلس الجامعة العربية التي عقدت بالدوحة في الثاني من يونيو/حزيران الماضي وذلك بهدف الوصول لرؤية مشتركة تمكن المعارضة السورية أن يكون لها تصور واضح وواقعي وعملي للمرحلة المقبلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات