المتظاهرون طالبوا بالحرية وإسقاط النظام بعدما كانوا يطالبون بمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية (الجزيرة)
اتهم السودان الأحد "دوائر صهيونية" لم يحددها بإثارة احتجاجات مناهضة للحكومة، في الوقت الذي يحاول فيه إخماد اضطرابات تحاكي انتفاضات الربيع العربي التي اندلعت في أماكن أخرى بالمنطقة. يأتي ذلك فيما تصاعدت وتيرة الاعتقالات في الخرطوم.
 
ويشهد السودان مؤخرا حركة احتجاجات ضد تدابير اقتصادية فرضتها الحكومة مؤخرا. ويطالب المحتجون بإقالة حكومة الرئيس عمر حسن البشير، بل رفعوا شعارات تطالب بإسقاط الرئيس نفسه مستخدمين هتاف الربيع العربي الشهير "الشعب يريد إسقاط النظام".
 
ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية المرتبط بالدولة، عن نافع علي نافع مساعد رئيس الجمهورية قوله إن هناك "محاولات تقوم بها دوائر صهيونية داخل الولايات المتحدة وغيرها لاستغلال القرارات الاقتصادية الأخيرة بالداخل لزعزعة الاستقرار الأمني والسياسي في السودان".

وقال نافع إن الحكومة تمتلك الأدلة على وجود تنسيق تام بين الجماعات المتمردة في دارفور وساسة في جنوب السودان، ودوائر "صهيونية" في الولايات المتحدة لتخريب السودان، دون أن يبرز الأدلة التي تحدث عنها.

اعتقالات بالخرطوم
في هذه الأثناء قالت هيئة محامي دارفور إن السلطات الأمنية اعتقلت الأحد ثلاثة من أعضائها بما فيهم رئيس الهيئة محمد عبد الله الدومة بعيد خروجهم من حضور مؤتمر صحفي للناشط الحقوقي بشرى قمر الذي قضي عدة أشهر بحراسات جهاز الأمن والمخابرات قبل أن تطلق المحكمة سراحه بالضمان العادي.
مظاهرات السودان تطورت من احتجاج اقتصادي إلى مطالب بإسقاط النظام (الجزيرة)

وأبلغت الهيئة الجزيرة نت أن مجموعة من أفراد جهاز الأمن والمخابرات الوطني اقتادت رئيس هيئة محامي دارفور والمحاميين جبريل حامد حسابو ورحاب الفاضل شريف إلى جهة غير معلومة.

وأدان حزب الأمة القومي المعارض اعتقال المحامين الثلاثة "الذين يتقدمهم عضو مكتبه السياسي محمد عبد الله الدومة".

وكانت أجهزة الأمن السودانية نفذت حملة اعتقالات واسعة شملت عددا من قادة المعارضة وبعض كوادرها الوسيطة. فبجانب أكثر من ألف شخص تم اعتقالهم منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في البلاد قبل أكثر من أسبوعين، قال حزب المؤتمر السوداني المعارض إن عددا من كوادره الشبابية تم اعتقالهم خلال اليومين الماضيين.

ولفت حزب الأمة القومي في تصريح صحفي نظر الحكومة إلى "أن مثل هذه الإجراءات لا تخدم الوطن وظروفه الحرجة بل تزيد من حدة الاحتقانات وتعطل المساعي السلمية لمعالجة المشكلات الوطنية المتفاقمة".

وكانت أحزاب المؤتمر السوداني المعارض والشيوعي السوداني والبعث العربي الاشتراكي أعلنت اعتقال عدد من كوادرها وقادتها في الولايات السودانية المختلفة.

تطور المطالب
وكان المتظاهرون الذين خرجوا الجمعة الماضي في مظاهرات أطلقوا عليها "جمعة لحس الكوع" في إشارة إلى تحدي البشير، قد طالبوا بالحرية والعدالة وإسقاط النظام، بعد أن كانت مظاهراتهم السابقة تطالب بمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

لم تقم السبت احتفالات رسمية بمناسبة مرور 23 عاما على الانقلاب الذي قاده البشير وسمي "ثورة الإنقاذ"

واستخدمت الشرطة الغاز المدمع لإخماد الاحتجاجات التي اندلعت في العاصمة الخرطوم. وذلك فيما أعلنت الهيئة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات الأحد أن ألف شخص اعتقلوا منذ بدء الاحتجاجات.

وتجتذب المظاهرات بضع مئات على الأكثر، لكنها زادت من الضغط على حكومة البشير التي تحاول بالفعل احتواء الأزمة الاقتصادية وحالات التمرد المسلحة المتعددة.

وعلى صعيد قد يوحي بتغير على الساحة السودانية، لم تقم السبت احتفالات رسمية بمناسبة مرور 23 عاما على الانقلاب الذي قاده البشير وسمي "ثورة الإنقاذ".

يشار إلى أن السودان يعاني من الارتفاع المتزايد في الأسعار منذ انفصال جنوب السودان قبل عام آخذا معه نحو ثلاثة أرباع ثروة البلاد النفطية. ويحاول نشطاء استخدام مشاعر الإحباط لدى قطاعات من الشعب لبناء حركة للإطاحة بالبشير الذي يحكم البلاد منذ عام 1989.

المصدر : الجزيرة + وكالات