قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 52 شخصا قتلوا برصاص قوات النظام، في إطلاق نار على مظاهرات خرجت تحت شعار جمعة "تجار وثوار.. يدا بيد حتى الانتصار" وفي عمليات قصف لعدة مدن وبلدات، في حين شهدت أحياء بقلب العاصمة دمشق اشتباكات عنيفة بين الجيشين النظامي والحر تزامنت مع دخول دبابات. يأتي ذلك بينما تفقد وفد من المراقبين الدوليين قرية القبير في ريف حماة، حيث وقعت مجزرة قبل يومين أوقعت عشرات القتلى معظمهم من الأطفال والنساء.

وسقط معظم القتلى في إدلب التي وثقت فيها 17 حالة قتل، تلتها ريف دمشق وحمص بعشرة قتلى لكل منهما، والعاصمة دمشق بأربعة قتلى. كما قتل في درعا أربعة أشخاص، وفي حماة ثلاثة، وفي دير الزور واحد وفق لجان التنسيق، بينما أشارت الهيئة العامة للثورة السورية إلى سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى في الحفة باللاذقية.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أشارت اللجان والهيئة العامة للثورة السورية إلى اقتحام دبابات ومدرعات حيَّ القابون بدمشق مساء الجمعة، وسط قصف عنيف تجاه المنازل السكنية واشتباكات مع عناصر من الجيش الحر.

وأشار مجلس قيادة الثورة في دمشق إلى أن قصف الحي يأتي وسط حصار يمنع الدخول والخروج منه، وانتشار القناصة على المباني المحيطة بالحي، موضحا أن الاشتباكات أوقعت ثلاثة قتلى حتى الآن.

وسبق هذا التطور اشتباك الجيش الحر مع قوات النظام بعد مهاجمتها متظاهرين في أحياء القدم وكفر سوسة والمزة، حيث شنت قوات الأمن والشبيحة حملة مداهمات واعتقال واسعة. وأشارت الهيئة العامة للثورة إلى سقوط ثلاثة قتلى من الجيش الحر في حي القدم أثناء تصديهم لقوات النظام.

ونشر نشطاء على الإنترنت لقطات فيديو يعتقد بأنها من حي المزة، وتظهر فيها سحب سوداء من الدخان المتصاعد بين بنايات إسمنتية، في حين دوت أصوات إطلاق النار في الخلفية.

وأشار هؤلاء النشطاء إلى أن عناصر من الجيش الحر كانوا يهاجمون ثكنة أمنية في المنطقة، حيث أرسلت قوات الأمن تعزيزات تشمل حافلات ممتلئة بمليشيات الشبيحة لمساعدتهم في صد الهجوم. كما سمع دوي انفجارات واستمرار إطلاق النار في حي جوبر.

تطور لافت للثورة باشتباك الجيش الحر مع قوات النظام في أحياء بدمشق (الجزيرة-أرشيف)

تفجيرات وقصف
وفي تطور متصل قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن خمسة من قوات الأمن قتلوا في تفجير استهدف قسم الشرطة الغربي في مدينة إدلب.

وفي نفس السياق قال التلفزيون السوري إن ثلاثة أشخاص قتلوا الجمعة وجرح آخرون إثر تفجير سيارة مفخخة في قدسيّا بريف دمشق. واتهم التلفزيون من وصفها بمجموعة إرهابية بالوقوف وراء التفجير، مشيرا إلى أن مراقبين دوليين زاروا الجرحى الذين سقطوا جراءه.

في هذه الأثناء تتعرض أحياء بحمص ومدينتا القصير وتلبيسة التابعتان لها لقصف عنيف من قبل القوات النظامية منذ صباح الجمعة. وقال المرصد إن القوات النظامية تحاول اقتحام حي الخالدية بحمص، في حين طالب المجلس الوطني السوري بتدخل الأمم المتحدة لإيقاف القصف.

من جانبها قالت الهيئة العامة للثورة إن قصفا عنيفا ما زالت تتعرض له بلدتا الحفة والجنكيل في ريف اللاذقية، وسط موجة نزوح كبيرة من الأهالي. كما سقط جرحى في مصيف سلمى بنفس المحافظة جراء قصف بالطيران المروحي. وفي مدينة اللاذقية سقط جرحى جراء إطلاق رصاص كثيف من قبل قوات الأمن في أحياء السكنتوري وبستان الحمامي والصليبة.

وتعرضت بلدة طفس في درعا ومدينة حرستا بريف دمشق ومعرة النعمان وخان شيخون في إدلب لقصف مدفعي استهدف المنازل، مما أدى إلى نزوح العديد من السكان وفق ناشطين. واستهدف القصف في معرة النعمان المركز الإعلامي، حيث أشار نشطاء إلى إصابة عشرة ناشطين، خمسة منهم في حالة خطيرة.

جانب من إحدى المظاهرات التي خرجت الجمعة تنديدا بالمجازر (الجزيرة)

مظاهرات ومراقبون
تتزامن هذه التطورات مع خروج مظاهرات حاشدة في سوريا تطالب بإسقاط النظام، حملت شعار جمعة "تجار وثوار.. يدا بيد حتى الانتصار"، في محاولة لحث الطبقة البرجوازية ورجال الأعمال في البلاد على الانضمام إلى الثورة ضد النظام.

وشملت المظاهرات مدنا وبلدات سورية من درعا جنوبا وحتى حلب شمالا، مرورا بدمشق وريفها وحمص وحماة في الوسط، إضافة إلى اللاذقية على الساحل المطل على البحر الأبيض وحتى دير الزور شرقا.

وفي سياق التطورات، تفقد وفد من المراقبين الدوليين الجمعة مكان وقوع المجزرة في قرية القبير بريف حماة التي قتل فيها الأربعاء الماضي مائة شخص -نصفهم من الأطفال والنساء- بحسب المرصد السوري.

وقال عبد الكريم الحموي من المكتب الإعلامي للثورة في محافظة حماة إن 15 مراقبا وصلوا إلى المكان وعاينوا آثار الدمار والقصف العشوائي، مشيرا إلى أن المراقبين زاروا قبل ذلك قرية معرزاف وعاينوا مكان دفن جثث الضحايا.

المصدر : وكالات