كلينتون أقرت بالفشل في اتخاذ موقف دولي مؤثر تجاه الأسد حتى الآن (الفرنسية)

دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الرئيس السوري بشار الأسد لتسليم السلطة ومغادرة سوريا, في إطار ضغوط دولية متجددة في أعقاب مذبحة جديدة بريف حماة راح ضحيتها عشرات المدنيين, بينما يبحث مجلس الأمن مقترحات جديدة من المبعوث الدولي كوفي أنان.

ووصفت كلينتون المذبحة التي وقعت في القبّير بريف حماة أمس بأنها "فعل ينم عن انعدام الضمير". كما قالت "نشعر بالاشمئزاز لما نراه". وفي تصريحات بمؤتمر صحفي بإسطنبول مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أبدت كلينتون استعدادا للعمل مع كل أعضاء مجلس الأمن الدولي لعقد مؤتمر بشأن مستقبل سوريا السياسي, لكنها ذكرت أن هذا المؤتمر "ينبغي أن ينطلق من مبدأ أن يفسح الأسد وحكومته المجال أمام حكومة ديمقراطية".

وبينما أقرت كلينتون بفشل الولايات المتحدة حتى الآن في دفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراء من شأنه التأثير على الأسد, دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون المجموعة الدولية لبذل المزيد من الجهود لعزل النظام السوري, ووصف مجزرة أمس بأنها "وحشية ومقززة".

وقال كاميرون للصحفيين خلال زيارة قصيرة إلى أوسلو "يجب أن نثبت أن العالم بأسره يريد رؤية انتقال سياسي بين هذا النظام غير الشرعي ونظام يهتم بشعبه".

أطفال قتلوا في مجزرة القبير بريف حماة (الفرنسية)

وأضاف كاميرون "أعتقد أن قادة مختلف الدول في العالم، دول تشغل مقاعد في مجلس الأمن الدولي، يجب أن تجلس اليوم لبحث هذه المشكلة ويجب ألا يتجاهل أي منها الوقائع" في إشارة ضمنية إلى روسيا والصين.

روسيا والصين
ورغم استمرار العنف، أبدت موسكو وبكين -حليفتا النظام السوري- معارضتهما القاطعة لأي تدخل أو تغيير للنظام في سوريا. ووصف المتحدث باسم الخارجية الروسية مذبحة أمس بأنها استفزاز يهدف إلى تدمير خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

كما كررت الصين أمس معارضتها للتدخل الأجنبي في سوريا وجهود تغيير النظام, وقال تشينغ قيو بينغ -نائب وزير الخارجية الصيني، في مؤتمر صحفي- إن بكين وموسكو تعارضان ما وصفه بنهج التدخل الجديد في سوريا ودول أخرى. وذكر أن الصين وروسيا اتفقتا على أن المسألة السورية يجب أن تحل استنادا إلى خطة أنان داخل إطار الأمم المتحدة.

في هذه الأثناء, دعا زعماء مجموعة تضم الصين وروسيا ودول آسيا الوسطى اليوم الخميس إلى الحوار لمعالجة الوضع في سوريا. وقال بيان مشترك أصدره زعماء منظمة شنغهاي للتعاون إن "الدول الأعضاء تعارض التدخل العسكري في شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفرض انتقال للسلطة والعقوبات المنفردة".

كما أكد البيان على "الحاجة إلى وقف العنف في الأراضي السورية أينما كان مصدره مع احترام الحوار الوطني الموسع القائم على استقلال ووحدة الأراضي السورية وسيادتها".

وطبقا لرويترز, فإن هذا البيان يعني أنه من غير المرجح حدوث تغيير يذكر في المناقشات في مجلس الأمن بشأن سوريا بعد أن اتهمت المعارضة السورية قوات الأمن ومليشيا موالية للأسد بارتكاب مذابح جديدة.

يذكر في هذا الصدد أن روسيا والصين -ولهما حق النقض (الفيتو)- عطلتا في مجلس الأمن جهودا لإدانة الأسد أو الدعوة لتنحيته.

وينتظر أن يطلع كوفي أنان مجلس الأمن على تطورات الموقف في سوريا اليوم الخميس, وسط توقعات بطرح اقتراحات جديدة لإنقاذ خطته للسلام من خلال تشكيل مجموعة اتصال تضم القوى العالمية والإقليمية.

وفي خطوة قد تصبح الأولى لتشكيل مجموعة الاتصال بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس فكرة عقد اجتماع دولي بشأن الأزمة السورية يضم المرشحين الأساسيين الذين اقترح أنان أن تضمهم مجموعة الاتصال ومن بينهم إيران.

على صعيد آخر دعا المجلس الوطني السوري عناصر الجيش السوري الحر إلى تصعيد هجماته العسكرية على القوات النظامية من أجل فك الحصار عن المناطق المحاصرة وحماية المدنيين السوريين، ردا على مجزرة القبير بريف حماة أمس.

ووصف المجلس على لسان الناطق باسمه محمد سرميني ردود المجتمع الدولي وتحركاته من أجل انقاذ الشعب السوري بـ"البطيئة". ودعا المجلس في بيان جميع أبناء الشعب السوري إلى الحداد العام وتصعيد الحراك المدني ليومين احتجاجا على مجزرتي القبير والحفة اللتين قتل فيهما أكثر من مائة شخص.

المصدر : وكالات