صعد الرئيس السوري  بشار الأسد لهجته بمواجهة الاحتجاجات ضد نظامه معلنا في خطاب أمس الأحد أن "لا مهادنة ولا تسامح مع الإرهاب"، وقد اتهمه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالتصرف باستبداد، واعتبرت المعارضة خطابه "إعلانا لاستمرار الحل الدموي".

وقال الرئيس السوري في خطاب أمام مجلس الشعب الجديد أمس إن سوريا لا تواجه مشكلة سياسية بل "مشروع فتنة أساسه الإرهاب وحربا حقيقية من الخارج". وأكد أن الأمن في البلاد "خط أحمر". وأضاف "قد يكون الثمن غاليا، ومهما كان الثمن لا بد أن نكون مستعدين لدفعه حفاظا على قوة النسيج وقوة سوريا".

ورأى الأسد أن العملية السياسية في سوريا تسير إلى الأمام وأن "الإرهاب يتصاعد دون توقف"، مضيفا أن "الإرهابي كلف بمهمة ولن يتوقف حتى ينجز هذه المهمة ولا يتأثر ببكاء الأرامل والثكالى". وشدد الرئيس السوري على أن "لا مهادنة ولا تسامح مع الإرهاب، وعلينا أن نكافح الإرهاب لكي يشفى الوطن".

وأبدى استعداده للحوار مع المعارضة "شرط ألا تكون هناك قوى تطالب بتدخل خارجي أو انغمست في دعم الإرهاب"، مشددا على أن أبواب سوريا مفتوحة لكل من يريد إصلاحًا حقيقيا وحوارا صادقا.

وأشار الأسد إلى أن للمال دورا في تأجيج الاحتجاجات وأعمال العنف في بلاده، مشيرا إلى أن "البعض يتقاضى أموالا ليخرج في تظاهرات".

ووصف الأسد منفذي مجزرة الحولة التي راح ضحيتها أكثر من مائة قتيل في 25 مايو/أيار الماضي بأنهم "وحوش"، وقال إنه "حتى الوحوش لا تقوم بما رأيناه.. اللغة البشرية غير قادرة على وصفه".

الوطني ينتقد
واعتبر المجلس الوطني السوري المعارض خطاب الرئيس السوري بمثابة "إعلان لاستمرار الحل الدموي".

وقال عضو المكتب التنفيذي في المجلس سمير نشار في اتصال مع وكالة فرانس برس إن "خطاب الأسد اليوم (الأحد) هو إعلان لاستمرار الحل الدموي، ولقمع الثورة بأي ثمن"، معتبرا أن الأسد "يحاول إخماد الثورة بغض النظر عن تداعيات هذا القمع على المجتمع السوري".

ورأى أن خطاب الأسد مشابه "لخطاب الأنظمة الاستبدادية العربية الأخرى التي سقطت في المنطقة وهي تردد نظرية المؤامرة الخارجية ولا تعترف بأن هناك أزمة داخلية وثورة وشعوبا تطالب بالحرية والديمقراطية".

أردوغان اتهم الأسد بالتصرف باستبداد (الجزيرة)

تركيا والسعودية
وفي تعليق له على خطاب الأسد، اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بالتصرف بـ"استبداد" معتبرا أن مقاربته لن تخدم السلام.

وقال أردوغان للصحفيين في تصريح متلفز "حتى الآن لم أره يطبق الإصلاحات بتفهم ديمقراطي. لا يزال يتعامل مع المشكلات بمنطق استبدادي ومقاربة استبدادية".

وأضاف "أعتقد أنه سيكون من الصعب جدا إرساء السلام في سوريا طالما أن هذا الموقف سائد".

وفي الرياض، اتهم وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل النظام السوري بأنه "يناور ويماطل" حيال خطة الموفد الدولي والعربي إلى سوريا كوفي أنان بهدف "كسب الوقت"، مبديا تأييده لإقامة منطقة عازلة بدعم من مجلس الأمن.

وقال الفيصل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش مؤتمر حول الإرهاب في جدة "نؤيد إقامة منطقة عازلة في سوريا يلجأ إليها المضطهدون، لكنها مسؤولية مجلس الأمن فالجامعة العربية لا تستطيع ذلك".

ورأى الفيصل أن "الحل الحقيقي هو الدفاع عن السوري من قسوة العمل العسكري لأنه مجرد من السلاح بينما يتلقى النظام السلاح من كل مكان، الوضع خطير جدا ونأمل أن لا تتدهور الأمور أكثر".

الفيصل وبان أثناء مؤتمرهما الصحفي المشترك في جدة (الفرنسية)

دعوة أممية
من جهته دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إجراء محادثات دولية موسعة بشأن الأزمة السورية، وحث أعضاء مجلس الأمن الدولي على النظر في مطالب الجامعة العربية بتشديد العقوبات الأممية على نظام الأسد.

وقال بان للصحفيين بعد اجتماع مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو في مدينة جدة السعودية، إن الأولوية في هذا الوقت هي لمساعدة الشعب السوري، وأبدى ترحيبه بإجراء مناقشة دولية أوسع حول المسار المستقبلي للأزمة.

وأكد أنه أخذ علما بدعوات الجامعة العربية إلى زيادة عدد المراقبين الدوليين على الأرض في سوريا ووضع سقفٍ زمني محدد لتنفيذ خطة النقاط الست للمبعوث العربي والأممي كوفي أنان، معتبرا أن هذه التوصيات مهمة جدا وجديرة بالمناقشة من قبل أعضاء مجلس الأمن.

ومن ستوكهولم حضت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الأحد روسيا على دعم الانتقال السياسي في سوريا، معتبرة أن تنحي الرئيس السوري ليس شرطا مسبقا بل ينبغي أن يكون "نتيجة" هذا الانتقال.

وكانت كلينتون قد تشاورت هاتفيا الجمعة مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف وأبلغته ضرورة أن تعمل واشنطن وموسكو معا لوضع حد للعنف في سوريا والتوصل إلى تغيير سياسي في هذا البلد.

المصدر : الجزيرة + وكالات