يؤدي الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي اليوم اليمين القانونية أمام المحكمة الدستورية العليا رسميا. ويتوجه بعدها إلى جامعة القاهرة ليلقي خطابا أمام حشد من نواب الشعب والقوى السياسية والشعبية.

وكان مرسي قد أدى القسم رمزيا أمس في ميدان التحرير أمام مئات الآلاف من المتظاهرين. وفي كلمة للأمة أكد أنه لا سلطة ولا جهة تعلو على سلطة الشعب وإرادته، وقال إنه لن يتهاون في أي من صلاحياته، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه يحترم الإجراءات القانونية التي لن تكون عقبة أمام تلبيته لمطالب الشعب.

وأكد الرئيس المصري المنتخب -أمام ملايين المصريين في القاهرة- أن الثورة مستمرة حتى تحقق كافة أهدافها، وقال في خطبته "أيها الشعب المصري العظيم.. أنتم الأصل وغيركم عنكم وكيل، وإذا زال الوكيل أو النائب أعود إلى الأصل: أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه".

ووجه مرسي -في بداية خطابه- التحية لكل المصريين في جميع المحافظات وخارج مصر، كما وجه التحية لجميع فئات الشعب المصري، وخص بالذكر شهداء ثورة 25 يناير ومصابي الثورة وأسرهم، و"كل من قدم تضحيات في سبيل الوطن".

وقال -في خطابه عشية استلامه رسميا السلطة من المجلس العسكري الحاكم- "لا مجال لانتزاع سلطة الشعب أو نوابه..، لن أتهاون في أي صلاحية من صلاحيات رئيس الجمهورية" التي ينتقص منها الإعلان الدستوري المكمل، الذي أصدره المجلس العسكري قبل يومين من إعلان فوز مرشح جماعة الإخوان في الانتخابات الرئاسية.

ميدان التحرير امتلأ عن آخره بالمتظاهرين (الفرنسية)

خطاب حماسي
وهتف مرسي أمام الحشد مرددا "ثوار أحرار.. حنكمّل المشوار"، وأكد أن الثورة مستمرة حتى تحقق كافة أهدافها، وأنها اليوم تتبلور على هيئة إرادة واضحة برئيس منتخب. وأشار إلى أنه لن يتهاون في حق من حقوق الثورة أو الشهداء، قائلا إن "دم الشهداء ديْن في رقبتي".

وقال الرئيس المنتخب -في كلمة حماسية ترك خلالها المنصة ليواصل حديثه أمام الحشود مباشرة- "يا رجال الثورة الصامدين.. يا أيها الشعب العظيم، جئت إليكم اليوم لأنني مؤمن تماما بأنكم مصدر السلطة والشرعية التي تعلو على الجميع..، من يحتمي بغيركم يخسر، ومن يسير مع إرادتكم ينجح، ونريد للوطن أن ينجح".

وأضاف مرسي -الذي تعهد بإقامة دولة مدنية حديثة دستورية- "أتيت اليوم إليكم.. إلى الشعب المصري، بعد أن أولاني ثقته وحمّلني الأمانة والمسؤولية..، جئت لأجدد العهد معكم..، وأذكركم بأنكم وحدكم الجهة التي دائما سأبدأ منها، طالبا -بعد الله- دعمها وتأييدها، فهل أنتم مستعدون لنحصل على كافة حقوقنا على كامل حقوقكم؟، ما دامت هذه إرادتكم -بعد إرادة الله- فأنا أقف أمامكم أيها الشعب المصري العظيم قبل أي جهة أخرى".

وأكد أنه قدم إلى ميدان التحرير ليستمد منه الشرعية، قائلا "إن سلطة الشعب تعلو كل سلطة في البلاد"، وإنه لا يوجد فرد أو جهة أو مؤسسة أو هيئة فوق هذه السلطة. وخاطب جموع المصريين بالميدان قائلا "أنتم أصحاب السلطة والإرادة..، أنتم مصدر السلطة تمنحونها لمن شئتم وتحجبونها عمن تشاؤون".

وأضاف "أتيت اليوم إلى الشعب المصري..، الكل يسمعني الآن، الشعب كله يسمعني، والوزارة والحكومة والجيش والشرطة ورجال مصر ونساؤها في الداخل والخارج".

الرئيس المنتخب:
سلطة الشعب تعلو كل سلطة في البلاد، ولا يوجد فرد أو جهة أو مؤسسة أو هيئة فوق هذه السلطة

وأشار إلى أنه لا يخاف إلا الله، وأنه يعمل ألف حساب لميدان التحرير، وقال "أتيت إليكم دون قميص واقً من الرصاص"، كاشفا سترته عن صدره.

وأكد مرسي وقوفه على مسافة واحدة من جميع المصريين، من أيده منهم ومن عارضه، مضيفا أنه سيعمل مع الجميع من أجل نهضة الاقتصاد المصري ورفع العبء عن كاهل الفقراء.

رسالة سلام
وقال مرسي "ها نحن اليوم نقف لنقول للعالم أجمع: هذه هي مصر، وهؤلاء هم الثوار، هؤلاء هم الذين صنعوا الملحمة". وأكد أن مصر أصبحت حرة ورائدة في علاقاتها الخارجية، وأنه لا مجال للتبعية لأي طرف خارجي.

وخاطب الحضور في الميدان قائلا "سنصنع منكم مفهوما جديدا للعلاقات الخارجية"، مضيفا أنه جاء برسالة سلام إلى العالم أجمع، لكن مصر سترد على من يفكر في الاعتداء عليها.

وحذر مرسي من أن ينال أحد من كرامة مصر أو المصريين داخل مصر أو خارجها، وتعهد بالعمل على الإفراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في الولايات المتحدة.

وختم خطابه بالتأكيد على الوحدة، قائلا إن "قوتنا في وحدتنا"، مشيرا إلى أنه سيعود دائما إلى ميدان التحرير.

مرسي أدى صلاة الجمعة بالأزهر الشريف (الفرنسية)

تسليم السلطة
وكان مئات الآلاف قد تجمعوا في ميدان التحرير في جمعة أطلقوا عليها اسم "جمعة تسليم السلطة".

وطالب المشاركون في المليونية بتسليم السلطة بكامل صلاحياتها إلى الرئيس المنتخب, وبإنهاء الدور السياسي للمجلس العسكري، إضافة إلى إلغاء الإعلان الدستوري المكمل، وإلغاء قرار حل مجلس الشعب المنتخب، فضلا عن التأكيد على عدم المساس بالجمعية المنتخبة لإعداد الدستور.

وضمت مليونية اليوم عددا من القوى السياسية، منها جماعة الإخوان المسلمين، و"الجبهة السلفية"، وأحزاب "الحرية والعدالة" و"النور" و"الوسط"، وحركة "شباب 6 أبريل"، وحركة "شباب 25 يناير"، و"مجلس أمناء الثورة"، و"اتحاد شباب الثورة".

وكان الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي قد صلّى الجمعة في مسجد الأزهر الشريف وسط القاهرة.

وحثّ وزير الأوقاف المصري وخطيب الجامع الأزهر محمد عبد الفضيل القوصي -في خطبة الجمعة- على المساواة والعدل بين أبناء الوطن الواحد، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والسياسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات