قال الرئيس السوري بشار الأسد إن بلاده تواجه حرباً حقيقية، وأبدى استعداده للحوار لكن مع قوى لا تتعامل مع الخارج، في وقت دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجلس الأمن الدولي للنظر في مطالب الجامعة العربية لتشديد العقوبات على النظام السوري.

ففي خطاب له في مجلس الشعب (البرلمان) اليوم بمناسبة دورته التشريعية الأولى، قال الأسد إن سوريا لا تواجه مشكلة سياسية بل تواجه ما سماه مشروع فتنة أساسه الإرهاب وحربا حقيقية من الخارج.

وأكد أن الأمن في البلاد خط أحمر، مضيفا أنه لا بد من الاستعداد لدفع الثمن مهما كان غاليا حفاظا على قوة النسيج وقوة سوريا.

ورأى الأسد أن الفصل بين من وصفه بالإرهابي والسياسي أساسي للوصول إلى حل لهذه الأزمة، ولفت إلى أن العملية السياسية تسير إلى الأمام لكن الإرهاب يسير أيضا دون توقف، مشددا على أن أبواب سوريا مفتوحة لكل من يريد إصلاحاً حقيقياً وحواراً صادقاً.

وأشار الأسد إلى أن للمال دورا في تأجيج الاحتجاجات وأعمال العنف في بلاده، مشيرا إلى أن "البعض يتقاضى أموالا ليخرج في تظاهرات".

وشدد على أن "الدور الدولي في ما يحصل لم يتغير، فالاستعمار يبقى استعمارا وتتغير الأساليب والوجوه"، مؤكدا أن "الشعب تمكن من فك رموز المؤامرة من بداياتها".

ووصف الأسد منفذي مجزرة الحولة التي راح ضحيتها أكثر من مائة قتيل في 25 مايو/أيار بأنهم "وحوش"، وقال إنه "حتى الوحوش لا تقوم بما رأيناه.. اللغة البشرية غير قادرة على وصفه".

بان دعا لإجراء محادثات دولية موسعة بشأن الأزمة السورية (الفرنسية)

تشديد العقوبات
خطاب الأسد جاء في وقت دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإجراء محادثات دولية موسعة بشأن الأزمة السورية، وحث أعضاء مجلس الأمن الدولي للنظر في مطالب الجامعة العربية لتشديد العقوبات الأممية على نظام الأسد.

وقال بان للصحفيين بعد اجتماع مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو في مدينة جدة السعودية، إن الأولوية في هذا الوقت هي لمساعدة الشعب السوري، وأبدى ترحيبه بإجراء مناقشة دولية أوسع حول المسار المستقبلي للأزمة.

وأكد أنه أخذ علما بدعوات الجامعة العربية لزيادة عدد المراقبين الدوليين على الأرض في سوريا ووضع سقفٍ زمني محدد لتنفيذ خطة النقاط الست للمبعوث العربي والأممي كوفي أنان، معتبرا أن هذه التوصيات مهمة جدا وجديرة بالمناقشة من قبل أعضاء مجلس الأمن.

من جهته اتهم وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل النظام السوري بأنه يناور ويماطل حيال خطة أنان بهدف كسب الوقت.

وقال الفيصل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بان على هامش مؤتمر حول الإرهاب في جدة "قبل النظام كل مبادرة لكنه لم ينفذها وهذه طريقة لكسب الوقت ولا أعتقد بأن ذلك مختلف بالنسبة لخطة أنان فهو يناور ويماطل".

وطالب الفيصل أنان بتقديم تقرير واضح ومحدد وشفاف إلى مجلس الأمن حول الأوضاع في سوريا، وعلى الأمم المتحدة حينها اتخاذ قرار حازم.

ورأى أن "الحل الحقيقي هو الدفاع عن المواطن السوري من قسوة العمل العسكري لأنه مجرد من السلاح، بينما يتلقى النظام السلاح من كل مكان".

وفي أنقرة اتهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأسد بالتصرف بطريقة استبدادية، معتبرا أن المنهج الذي يتبعه لن يخدم السلام.

وقال أردوغان للصحافيين في تصريح متلفز "حتى الآن لم أره يطبق الإصلاحات بتفهم ديمقراطي. لا يزال يتعامل مع المشكلات بمنطق استبدادي ومقاربة استبدادية".

خطط سرية
من جهة أخرى كشفت صحيفة (ديلي ستار صنداي) البريطانية أن مسؤولي الدفاع البريطانيين وضعوا خططاً سرية لإقامة ملاذات آمنة في سوريا للهاربين مما اعتبرته بطش نظامها.

وقالت الصحيفة إن القوات الخاصة البريطانية ستقوم بمساعدة اللاجئين على طول الحدود بعد وضع اللمسات الأخيرة لإنقاذ الآلاف من السوريين، في أعقاب تجاهل نظام الأسد تنفيذ وقف إطلاق النار.

وأضافت أن وحدات من القوات الخاصة البريطانية وعملاء جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم آي 6) انتشرت في سوريا وعلى استعداد لمساعدة المعارضين للنظام في حال اندلاع حرب أهلية فيها، وهي مزودة بأجهزة كمبيوتر واتصالات تعمل بالأقمار الصناعية قادرة على إرسال صور وتفاصيل عن اللاجئين وقوات النظام السوري حسب تطور الموقف.

وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر في الحكومة البريطانية اعتبرت أن نشر وحدات من القوات الخاصة وعملاء جهاز (إم آي 6) أمر حيوي لرؤية ما يحدث على الأرض ولعدم تمكين نظام الأسد من إنكار الفظائع أو المعارك.

وأضافت الصحيفة أن قلعة الحصن القريبة من مدينة حمص والمجاورة للحدود مع لبنان هي واحدة من المناطق المرشحة لإقامة ملاذات آمنة فيها، إلى جانب مدينة السويداء القريبة من الحدود الأردنية، وجسر الشغور القريبة من الحدود التركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات