مركبات عسكرية تركية تحمل بطاريات صواريخ باتجاه الحدود السورية  (الفرنسية)
 قالت وسائل إعلام تركية اليوم إن رتلا عسكريا تركيا يضم قرابة ثلاثين مركبة عسكرية وشاحنات تحمل بطاريات صواريخ انطلقت من بلدة الإسكندرونة الساحلية بإقليم هاتاي متجهة إلى الحدود السورية التي تبعد خمسين كيلومترا، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان أمس أن بلاده لا تنوي مهاجمة سوريا، التي سبق وتوعدها بعد إسقاطها طائرة لبلاده. 

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أنه تجري أيضا مركبات عسكرية مدرعة إلى منشآت عسكرية في سانليورفا بوسط الحدود التركية مع سوريا وإقليم هاتاي المتاخم لسوريا. وأوضحت أن المركبات ستنشر بطول الحدود وأن عددا من المركبات العسكرية توجهت فرادى إلى حامية عسكرية في بلدة الريحانية في إقليم هاتاي.

وأفادت صحيفة "ملييت" بأن قرابة ثلاثين آلية عسكرية ترافقها شاحنة تقطر بطارية صواريخ غادرت قاعدة في محافظة هاتاي متوجهة إلى الحدود، أما صحيفة "طرف" فنقلت عن مصادر لم تحدد هويتها أن انتشار القوات يعتبر بمثابة إقامة "ممر أمني" بحكم الأمر الواقع على الأراضي التركي.

وأظهرت لقطات فيديو بثتها وكالة "دياتشايه" القافلة وهي تخرج من بوابة القاعدة. وقالت وكالة دوجان إن القافلة توجهت إلى محافظة كيليس التي تضم مخيما ضخما للاجئين السوريين وأغلق المرور أمام بعض الطرق للسماح بمرور القافلة.

أردوغان صعد ضد نظام دمشق وعاد ليستبعد شن هجوم على سوريا (الفرنسية)

ولم يصدر بعد أي تأكيد رسمي بشأن تحركات الجيش لكن سبق له وأن نفى تقارير بأنه في "حالة تأهب" بعد إسقاط الدفاعات الجوية السورية لطائرة حربية تركية من طراز إف-4 فانتوم فوق شرق المتوسط يوم الجمعة الماضي، في ما اعتبره رئيس الوزراء التركي "اعتداء جبانا".

تصعيد وتهدئة 
ووصف أردوغان في تصريحات له أول أمس الثلاثاء  سوريا بأنها تشكل "تهديدا واضحا ووشيكا"، وتوعدها برد عسكري قاس على أي انتهاك حدودي.

وقال في كلمة ألقاها أمام برلمان بلاده الثلاثاء إن الطائرة التركية لم تكن مسلحة، ولم تخف هويتها ولو كانت هناك نوايا عدوانية لأخفتها، ورغم أنها اخترقت المجال الجوي السوري لوقت قليل جدا فإنها غادرته بعد تنبيهها من المركز.

وأوضح أن الطائرة كانت تقوم بطلعة تدريب لتجربة رادارات تركية جديدة، وتعرضت للإسقاط في المياه الدولية على بعد 13 ميلا بحريا عن سوريا، دون أن تعطى أي إشارة أو تحذير أو توجيه من الدفاعات الجوية السورية.

وأصر أردوغان على أن سوريا كانت تعرف هوية الطائرة وأسقطتها عن عمد، ولا يمكن ربط الإسقاط بهذا الاختراق، فقد أحصت تركيا منذ بداية العام الحالي 114 اختراقا جويا منها خمس مرات لمروحيات سورية، وأشار إلى أن هذه الحوادث لا تعالج بإسقاط الطائرات.

وأكد أردوغان أن تركيا لن تخضع للاستفزاز أو تنجر وراء من يدقون طبول الحرب، لكن هذا لا يعني أنها ستسكت عن حقها وبقدر ما هي وادعة وآمنة تجاه جيرانها، فإن غضبها شديد وقاهر إذا عبث أحد معها".
 
وعلى الرغم من هذا التصعيد عاد أردوغان ليؤكد أمس الأربعاء أثناء حفل عسكري "أن تركيا والشعب التركي لا نية لديهما في مهاجمة سوريا، وليس لديهما أي موقف عدائي إزاء أي دولة".

سوريا أصبحت عدوا حقيقيا الآن

ترجيحات
وأبرزت الصحف التركية تشدد الموقف التركي وقالت صحيفة ملييت "سوريا أصبحت عدوا حقيقيا الآن". ورغم أن المحللين استبعدوا احتمالات الحرب، فإنهم حذروا من تصاعد العنف على طول الحدود التركية السورية الجنوبية الممتدة 910 كلم.

وقال المحلل السياسي البروفيسور سيدات لاسينر من مؤسسة "يو إس أي كاي" ومقرها أنقرة "تستطيع أن تصنف بلدا ما على أنه عدو، لكن ذلك لا يعني أنك في نزاع ساخن مع ذلك البلد".

وأكد هيو بوب من مجموعة الأزمات الدولية أن "التوتر سيتصاعد على الحدود ولا أعتقد أن تركيا تريد إرسال قوات إلى سوريا. والخيار الوحيد أمام تركيا هو أن تكون جزءا من مبادرة دولية".

 
وكان حلف شمال الأطلسي (ناتو) قد عقد اجتماع أزمة الثلاثاء الماضي في بروكسل بناء على طلب من تركيا، بشأن المسألة ترأسه الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن بحضور أعضاء الحلف الـ28. واعتبر راسموسن أن إسقاط سوريا الطائرة التركية عملا غير مقبول، وأكد دعم الحلف القوي لتركيا، لافتا إلى أن الحلف ما زال يدرس الملف.

المصدر : وكالات