واشنطن قالت إن قمع المحتجين لن يحل الأزمة الاقتصادية والسياسية في السودان (دويتشه فيله)

أدانت الولايات المتحدة الثلاثاء قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة السودانية، في حين شن زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي هجوما عنيفا على الحكومة، وحذر مما سماها "ثورة الجياع". 

ففي واشنطن أدانت الخارجية الأميركية الثلاثاء الاعتقالات وأعمال العنف بحق المتظاهرين في السودان، معتبرة أن قمع حركة الاحتجاج الحالية لن يحل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد.

وكانت الاحتجاجات بدأت في شكل احتجاجات طلابية معزولة تعبيرا عن الاستياء من إجراءات التقشف في البلاد، ثم اتسعت رقعتها خلال الأيام السبعة الماضية. وصدرت أوامر إلى شرطة مكافحة الشغب بأن توقف على الفور احتجاجات الشوارع بإطلاق الغازات المدمعة واستخدام الهري لتفريق المتظاهرين رماة الحجارة. 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند -في بيان الثلاثاء- إن "الأزمة الاقتصادية في السودان لا يمكن أن تحل باعتقال المتظاهرين والإساءة إليهم". وأضافت "لدينا معلومات مفادها أن متظاهرين تعرضوا للضرب والحبس وأسيئت معاملتهم في السجن".

وقالت "إن الأسلوب الصارم الذي اتخذته قوات الأمن السودانية غير متناسب ويبعث على بالغ القلق". ودعت إلى "الإفراج الفوري عن المعتقلين الذين يتظاهرون سلميا".

وهونت السلطات السودانية من شأن الاحتجاجات قائلة إنها من عمل مهيجين، ووصف الرئيس السوداني عمر البشير المتظاهرين والمحتجين في بلاده على الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها حكومته بـ"شذاذ الآفاق الذين تعاملت الحكومة معهم بالمؤسسات المعروفة"، ووجه بفتح معسكرات التدريب وعدم الاستكانة "لأن التآمر على البلاد لا يزال مستمرا".

ويحاول النشطاء استغلال الاستياء العام في بناء حركة أوسع نطاقا، على غرار انتفاضات الربيع العربي للإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير الممتد منذ 23 عاما. 

الترابي حذر مما سماها "ثورة الجياع"  (الفرنسية-أرشيف)

وقد تضرر الاقتصاد السوداني -الذي يعاني بالفعل من تأثير سنوات الصراع والعقوبات التجارية الأميركية وسوء الإدارة- من انفصال جنوب السودان المنتج للنفط قبل عام، واستحوذت الدولة الوليدة على نحو ثلاثة أرباع إنتاج النفط السوداني، وكان النفط في السابق المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية وإيرادات الدولة في السودان.

وتسبب الانفصال في عجز متصاعد في الموازنة، وضعف في قيمة الجنيه السوداني، وتضخم مرتفع في أسعار الغذاء والسلع الأخرى التي يتم استيراد الكثير منها، ووصل التضخم السنوي إلى نحو 30% الشهر الماضي. 

"ثورة الجياع"
على الصعيد الداخلي، قال تحالف المعارضة السودانية إنه وضع اللمسات الأخيرة على وثيقة إدارة شؤون البلاد لفترة ما بعد إسقاط النظام في الخرطوم. 

وتناولت الوثيقة تكوين حكومة انتقالية تشرف على إجراء انتخابات حرة وإعلان دستور انتقالي.

وشن حسن الترابي الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض وعضو هيئة التحالف، هجوما عنيفا على الحكومة السودانية، وقال إن البلاد تعيش مرحلة خطيرة وحالة من الكبت السياسي وقمع الحريات، وحذر مما سماها "ثورة الجياع". 

وكانت الحكومة السودانية أكدت تمسكها بقرارها القاضي برفع الدعم عن المحروقات، على الرغم من المظاهرات المعارضة للتقشف المستمرة منذ أكثر من أسبوع في الخرطوم ومدن أخرى.

المصدر : الجزيرة + وكالات