مسيرة ترفض قانون الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
 
محمد النجار-عمان

أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- رفضه لقانون الانتخاب الذي أقره البرلمان قبل أيام بغرفتيه النواب والأعيان، وطالب ملك الأردن عبد الله الثاني بعدم المصادقة عليه وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.

وحمّل الأمين العام للحزب حمزة منصور، في مؤتمر صحفي عقده ظهر الثلاثاء، كل الأطراف التي أقرت القانون أو أسهمت في إقراره مسؤولية تداعيات هذا القانون وانعكاساته على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ودعا جميع القوى لإعلان رفضها له.

واعتبر منصور أن الدافع وراء إقرار هذا القانون "الإصرار على التفرد بالسلطة وحرمان الشعب من حقه في المساءلة والمحاسبة واختيار مجلسه التشريعي المعبر عن إرادته وبالتالي تشكيل حكومته، لأن أي انتخابات حرة نزيهة لن تسمح باستمرار العبث الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إليه".

وقال إنه "وتحت ستار التخويف من صعود الإسلاميين والحفاظ على الحقوق المكتسبة جرى استنساخ الصوت الواحد المجزوء، وعملت أبواق النظام على التطبيل له واعتباره نقلة نوعية ممتنة بـ17 مقعداً للقائمة الوطنية، ظنا منها أنها قادرة على استغفال الشعب".

الإصلاح ضرورة
واتهم القيادي الإسلامي أصحاب القرار في الأردن بعدم إدراك التحولات التي يشهدها الوطن العربي، لافتا إلى أنه رغم المطالبات والمناشدات والتأكيدات على مدى 18 شهراً عبر مسيرات واعتصامات وعرائض واحتجاجات عمت أرجاء الوطن وأسمعت الصم، وعلى أن الإصلاح ضرورة وطنية فضلاً عن أنه مصلحة وطنية، فإن مراكز صنع القرار ما زالت تدير الظهر للشعب ولا تعبأ بكرامته ومستقبله.

وذهب منصور لاعتبار أن القانون جاء صادما لمشاعر الأردنيين ومستخفاً بهم وفارضاً الوصاية عليهم وتراجعا عن كل الوعود من أعلى المستويات بأن لا عودة إلى الصوت الواحد المجزوء، وأن رأس النظام ضامن لمخرجات اللجنة الوطنية للإصلاح.

وأكد أن القانون جاء مكرساً للصوت الواحد المجزوء الذي عانى منه الشعب على مدى عشرين عاماً، همش خلالها الحياة النيابية وغيب الدور الشعبي وضرب نسيجه الوطني وفتح الباب واسعاً أمام كل أشكال الفساد، وفق قوله.

وجاء موقف الذراع السياسية للإخوان قبل يومين من اجتماع لمجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين -أعلى هيئة قيادية في الحركة الإسلامية- لاتخاذ القرار بشأن الانتخابات المقبلة.

وأكدت مصادر قيادية رفيعة في الجماعة للجزيرة نت أن المجلس يتجه لمقاطعة الانتخابات إذا صادق الملك على القانون الذي أقره البرلمان وسط جدل سياسي واسع.

دفاع عن المصالح
من جهته أعلن حزب الوحدة الشعبية اليساري المعارض عن رفضه للقانون، واتهم أطراف السلطة المتحكمة بالقرار في البلاد بفرض القانون دفاعا عن امتيازاتها ومصالحها.

ووصف الحزب في بيان أصدره الاثنين القانون بأنه إعادة إنتاج لقانون الصوت الواحد، وأن ذلك "يعني فشل وإغلاق عملية الإصلاح السياسي ويعني أيضاً أننا لن نخرج من عنق الزجاجة التي لا يزال الإصلاح مخنوقاً فيها ويحتضر بفعل سياسات ونهج القوى المعادية للإصلاح ويؤكد عدم توفر إرادة سياسية تنشد الإصلاح، ويعيد إنتاج الأزمة العامة التي تعاني منها البلاد".

وجاء في البيان أيضا "إننا نرفض هذا القانون لأنه لا يساهم في الارتقاء بالحياة السياسية والديمقراطية ولا يشجع على عملية المشاركة السياسية ولا يعكس عدالة في التمثيل ولأنه تجاهل مخرجات لجنة الحوار الوطني التي كانت محصلة حوار وتوافق وطني، ولا يستجيب لمطالب القوى السياسية والشعبية بضرورة إقرار قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد مبدأ التمثيل النسبي مناصفة".

وتعالت في الأيام الأخيرة أصوات دعت ملك الأردن لعدم المصادقة على قانون الانتخاب، حيث دعا عدد من أعضاء لجنة الحوار الوطني الملك لتبني مخرجات اللجنة التي كان قد رعى حفل تسلمها الصيف الماضي وأعلن أنه ضامن لتنفيذها.

ويقول سياسيون إن هناك آراء داخل مؤسسة القرار تطالب بعدم الاستعجال بمصادقة الملك على القانون وإبقاء الباب مواربا أمام إنهاء الأزمة السياسية وعدم العودة لمربع مقاطعة الانتخابات، مما يعني إنتاج الأزمة السياسية في البلاد من جديد.

وكشفت مصادر للجزيرة نت عن وجود قوى فاعلة داخل السلطة تطالب الملك بالمصادقة على القانون وعدم الخضوع لما تراه هذه القوى "ابتزازا من الإسلاميين" واستقواءهم بوصول جماعات الإخوان للحكم في مصر والمغرب وتونس.

المصدر : الجزيرة