رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي يوقع على نسخة من مسودة الدستور (الجزيرة نت)

مهدي حاشي-نيروبي
قاسم أحمد سهل-مقديشو

توصلت الأطراف الصومالية بعد اجتماعات في نيروبي إلى تسوية سياسية بشأن إنهاء المرحلة الانتقالية, بينما أعلنت القوات الأفريقية في الصومال أنها تقدمت وسيطرت على مواقع إستراتيجية بالساحل الشرقي للعاصمة مقيدشو.

وقد وقع المسؤولون الصوماليون مساء أمس اتفاقا جديدا في العاصمة الكينية نيروبي بعد مناقشات استمرت ثلاثة أيام برعاية الأمم المتحدة تركزت حول تنفيذ خارطة طريق وإنهاء المرحلة الانتقالية في 20 أغسطس/آب القادم.

جاء التوقيع بحضور الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء عبد الولي محمد علي ورئيس البرلمان شريف حسن شيخ أدم بالإضافة إلى رئيس ولاية بونتلاند عبد الرحمن فرولي  ورئيس جلمدغ محمد عالن ومحمد محمود يوسف ممثل "أهل السنة والجماعة". كما شارك في الاجتماع مبعوث الأمم المتحدة في الصومال أوغستينا مهيغا الذي رحب بالاتفاق بالإضافة إلى عدد من مندوبي الدول الأوروبية.

نقاط اتفاق
وحسب البيان الذي قرأه مبعوث الأمم المتحدة فإن المسؤولين الصوماليين اتفقوا على عدد من البروتوكولات المتعلقة باللجنة الفنية الدستورية المشكلة في أديس أبابا وتشكيل المجلس الذي سيصادق الدستورالجديد وتشكيل البرلمان الصومالي المرتقب.

كما وقع الزعماء الصوماليون أحدث نسخة للدستور الصومالي "غير المكتمل" والذي أنجزته اللجنة الفنية المشكلة في أديس أبابا. وقرر المجتمعون أن تنعقد جلسات المصادقة على البرلمان في الثاني عشر من يوليو/تموز إلى العشرين من الشهر نفسه, كما أوضحوا التزامهم بالمواعيد المحددة في اتفاق أديس أبابا لإنهاء المرحلة الانتقالية.

جنود من قوات حفظ السلام الأفريقية موجودون قريبا من مدينة أفغوي خلال هذا الشهر (الجزيرة نت)

من جهته أوضح الرئيس الصومالي -في المؤتمر الصحفي الذي عقده بعد الاجتماع- أن الموقعين اتفقوا على أن يتكون البرلمان الصومالي من 225 عضوا رغم اقتراح زعماء العشائر بأن يكون العدد 275. ونفى افتعال المسؤولين الصوماليين للخلافات بغية تمديد الفترة الانتقالية في وقت أعلن مبعوث الأمم المتحدة أنه الضامن لتنفيذ خطة خارطة الطريق ممثلا المجتمع الدولي.

ضغوط
يشار إلى أن المجتمع الدولي يمارس ضغوطا متواصلة على الفرقاء الصوماليين للخروج من المرحلة الانتقالية التي بدأت عام 2004 وانتخاب برلمان ورئيس جديدين قبل نهاية أغسطس/آب القادم.

وقد قال رئيس الوزراء الصومالي تعليقا على ذلك إن الضغط يتمثل في السباق مع الزمن "حيث لم يبق إلا 52 يوما لإنجاز الكثير من المهام", نافيا أن تكون هناك ضغوط دولية.

ورغم التفاؤل الذي أبداه الموقعون لخارطة الطريق فإن الكاتب الصومالي محمد وهلية يشكك في قدرتهم على تنفيذ التزاماتهم في الفترة المتبقية, بسبب الخلافات التي تنفجر في كل مرحلة بسبب المصالح المتضاربة بين القادة. ويقول وهلية للجزيرة نت "حتى لو حاولوا الالتزام فستكون النتيجة كارثية لأنها ستنهي المؤسسات القائمة الهشة ولن تتمكن من إنشاء أخرى قوية".

وفي السياق نفسه يقول وزير الإعلام الصومالي الأسبق الدكتور طاهر محمود جيلي للجزيرة نت إن نسبة نجاح هذه الجهود لا تتجاوز أربعين بالمائة, مشيرا إلى أن المجتمع الدولي اختار أفرادا للتعامل مع القضية الصومالية بدل المؤسسات.

ويعتقد جيلي أن التواريخ المحددة ليست مقدسة، مشيرا إلى وجود أطراف إقليمية لم يسمها غير راضية عن التحولات الجارية في الصومال. وأشار إلى أن هناك إمكانية أن تفشل خطة خارطة الطريق "التي وكل أمرها إلى ستة أشخاص".

قتال مستمر
على صعيد آخر, أعلنت قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال أنها حققت بالتعاون مع القوات الحكومية تقدما عسكريا مكنها من السيطرة على مواقع مهمة في الساحل الشرقي من العاصمة مقديشو.

وذكر بيان صحفي صدر من قيادة القوات الأفريقية أن القوات تقدمت نحو مناطق من محافظة شبيلي الوسطى وتمكنت من تأمين مطار عيسلي وميناء عيلمعان الواقعتين على بعد 37 كيلومترا من شمال شرق العاصمة ليصبحا من ضمن المواقع الإستراتيجية التي خسرتها حركة الشباب مؤخرا.

وقال البيان إن حركة الشباب المجاهدين كانت تستخدم ميناء عيلمعان ومطار عيسلي للاستيراد عبرهما أسلحة غير شرعية واستقبال من وصفهم بالمقاتلين الأجانب القادمين من خليج عدن للانضمام إلى صفوفها.

وذكر البيان أن التقدم الجديد سيضعف الشباب المجاهدين الذين توجهوا إثر انسحابهم من مدينة أفغوي إلى المناطق الساحلية.

من ناحية أخرى, قتل ضابط حكومي مع أحد حراسه في مواجهة مسلحة مع مقاتلين من الشباب المجاهدين في منطقة عيلاشا بياها على بعد بعد 17كم جنوب العاصمة.

المصدر : الجزيرة