توقعت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية -نقلا عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم- انشقاقات جديدة بصفوف الطيارين في الجيش السوري وأفراد من حاشية الرئيس بشار الأسد, وذلك بعد ساعات من فرار عقيد طيار بطائرته "ميغ 21" والهبوط بها في الأردن.

وأفاد المسؤولون الأميركيون بأن ثلاثة طيارين آخرين يرغبون في الانشقاق أيضاً لكنهم يتوجسون من إعادتهم إلى النظام.  

وأضافوا أن أعضاء بارزين في الدائرة المحيطة بالرئيس السوري بشار الأسد يعدون خططاً سرية للانشقاق على النظام والانضمام للمعارضة. وأشاروا إلى أن مسؤولين عسكريين سوريين وضعوا بالفعل إستراتيجية خروج من البلاد, وأقاموا خطوط اتصال مع الثوار لمناقشة كيفية استقبالهم إذا قرروا التخلي عن النظام.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن استعداد بعض أعضاء الدائرة الداخلية لنظام الأسد سرا للالتحاق بالمعارضة يعني أن الحكم السوري أصبح مهددا بشكل خطير من قبل الحركة الثورية المقاتلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن تحويل مبالغ كبيرة إلى المصارف اللبنانية والصينية وإجراء اتصالات مع قيادات من المعارضة وبعض الحكومات الغربية جزء من هذا المخطط للانشقاق.

وكانت الولايات المتحدة -وفي أول رد دولي- قد رحبت أمس الخميس بانشقاق الطيار الحربي السوري وفراره إلى الأردن، قائلة إنه لن يكون الأخير الذي ينشق عن قوات نظام الرئيس الأسد.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي توني فيتور "نرحب بالقرار الذي اتخذه الطيار وهو قرار صائب". وأضاف "لقد دعونا دائما الجيش وأفراد النظام السوري إلى الانشقاق بدلا من أن يكونوا ضالعين في الفظائع التي يرتكبها النظام". كما اعتبر المتحدث أن "هذا الطيار واحد من أمثلة لا تعد ولا تحصى من سوريين بينهم عناصر من قوات الأمن يرفضون الأعمال الفظيعة التي يقوم بها نظام الأسد، وبالتأكيد لن يكون الأخير".

النظام يتوعد
جاء ذلك بينما توعدت السلطات السورية بمعاقبة الطيار الذي انشق وهبط بطائرة "ميغ 21" في الأردن ووصفته بأنه "خائن"، وأكدت أنها تجري اتصالات لاستعادة الطائرة، في حين أعلن الأردن منحه حق اللجوء السياسي.

وقالت وزارة الدفاع في بيان بثه التلفزيون السوري إن العقيد الطيار حسن مرعي الحمادة يعد "فارا من الخدمة وخائنا لوطنه ولشرفه العسكري وستتخذ بحقه العقوبات التي تترتب على مثل هذه الأعمال بموجب الأنظمة والقوانين العسكرية المتبعة".

صورة أرشيفية من قاعدة الحسين الجوية بالمفرق (الجزيرة نت)

وأكد البيان أنه "يتم التواصل مع الجهات المختصة في الأردن من أجل ترتيب استعادة الطائرة".

وكان الأردن قد أعلن في وقت سابق أمس الخميس أنه منح اللجوء السياسي للحمادة، وأكد وزير الدولة لشؤون الإعلام الأردني سميح المعايطة للجزيرة نت أن مجلس الوزراء قرر في جلسة عقدها اليوم منح الطيار السوري اللجوء السياسي بناء على طلبه.

ونفى المعايطة وجود أي اتصالات من الجانب السوري مع الأردن، لكن مصادر أردنية كشفت للجزيرة نت عن اتصالات تجريها جهات سورية مع أطراف رسمية أردنية للتعامل مع أزمة الطائرة.

ومن جهته عبر المجلس الوطني السوري في بيان عن "تقديره لقرار الأردن منح اللجوء السياسي للعقيد الطيار الذي اختار أن ينحاز إلى شعبه وثورته ويقود طائرته إلى إحدى القواعد العسكرية الأردنية رافضا أن يكون أداة للقتل والتدمير".

وحيا المجلس الطيار السوري و"جميع الشرفاء في الجيش الذين انحازوا إلى صف الثورة"، داعيا العسكريين "وخصوصا الطيارين الذين يدفعهم النظام إلى قصف المناطق المدنية إلى رفض تلك الأوامر وقيادة طائراتهم إلى الدول الشقيقة التي تدعم شعبنا وثورته".

وكان التلفزيون السوري قد أعلن في وقت سابق أمس عن فقدان الاتصال مع الطائرة قبل أن يعلن هبوطها اضطراريا، وأكد مصدر أردني هبوط الطائرة في قاعدة الملك حسين العسكرية الجوية في منطقة المفرق (70 كلم شمال شرق عمان) قرب الحدود الأردنية السورية.

وأفاد ناشطون سوريون تحدثوا للجزيرة نت من محافظة درعا بأنهم شاهدوا الطائرة وهي تحلق على علو منخفض فوق منطقة نصيب السورية على الحدود مع الأردن وأنها دخلت الأراضي الأردنية من هناك.

وأكدت مصادر رسمية أردنية للجزيرة نت أن الطائرة السورية كانت ضمن سرب مكون من أربع طائرات عسكرية ينفذ طلعة تدريبية فوق محافظة درعا السورية، وأن قائد الطائرة انفصل عن السرب وهبط بطائرته العسكرية في قاعدة الحسين الجوية بمدينة المفرق في الساعة 10.45 بالتوقيت المحلي ونزل منها مع مساعد له وطلبا اللجوء السياسي إلى الأردن.

وكان أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية أنيس القاسم قد قال إن الأردن ملزم بتوفير الحماية للطيارين وبأن لا يعيدهما إلى سوريا بأي حال من الأحوال. وأضاف للجزيرة نت أن قواعد القانون الدولي تلزم الأردن بالحفاظ على سلامة الطيار وأن يقبل لجوءه السياسي أو السماح له بالمغادرة إلى دولة ثالثة في حال رغبته في ذلك.

يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها عن انشقاق قائد طائرة عسكرية سورية منذ اندلاع الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد في مارس/آذار عام 2011، حيث أعلن عن انشقاق آلاف العسكريين السوريين من مختلف الوحدات وانضمامهم إلى الجيش الحر الذي يقاتل قوات الجيش الموالية للأسد.

المصدر : وكالات,الصحافة البريطانية