مخاوف في إسرائيل من خسارة شفيق في الانتخابات الرئاسية (الجزيرة)

وديع عواودة-حيفا

تواصل إسرائيل الرسمية التزام الصمت أو الاكتفاء بردود مقتضبة وعامة على تقارير تفيد بتقدم محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين على اللواء أحمد شفيق في سباق الرئاسة بمصر، وفي المقابل يتمنى مراقبون فوز شفيق ويعولون على التعاون الأمني مع الحرس القديم.

وردا على سؤال للجزيرة نت، قال رئيس الكنيست رؤوفين ريفلين إن لإسرائيل مخاوف مما تشهده مصر، واعترف بأن إسرائيل قلقة لأن الحالة في الشرق الأوسط كله غير مستقرة وهشة.

وعن رؤيته لمستقبل العلاقات الثنائية، عبّر ريفلين عن ثقته المطلقة بأن مصر ستحافظ على السلام مع إسرائيل لأنه يربطها مع الغرب.

كما رجّح أن يكون مرسي -إذا كان هو الرئيس- مشغولا بضمان طعام واحتياجات وتعليم ثمانين مليون مصري، وليس بحوزته وقت لـ"أمور هامشية"، زاعما أن اتفاقية كامب ديفد "تخدم مصلحة مصرية عليا والولايات المتحدة معنية بها".

 ريفلين: كامب ديفد تخدم مصلحة مصرية عليا وأميركا معنية بها (الجزيرة)

تعاون أمني
لكن ريفلين رغم قلقه مما قد تؤول إليه الأوضاع في مصر، قال إنه سعيد لرؤية المصريين يصطفون في طابور طويل للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات بغية حسم مصيرهم بأيديهم، ويبقى السؤال كيف يتم ازدهار مصر الجديدة؟

وربما عبّر ريفلين عن المنشود لا الموجود، كما يستنتج من أقوال وزير تطوير النقب والجليل سيلفان شالوم (الليكود) الذي قال للإذاعة العبرية اليوم إن علاقات التعاون مع الأمن المصري ما زالت طيبة رغم "التحولات السياسية وأحداث سيناء".

واكتفى شالوم بالتعبير عن أمله في أن تتجاوز إسرائيل مشكلة التهريب والإرهاب والفوضى في سيناء، مشيرا إلى أنها تعوّل أيضا على استكمال بناء الجدار العازل على طول الحدود مع مصر.

مصلحة مشتركة
ودعت رئيسة المعارضة شيلي يحيموفيتش (العمل) إسرائيل لبذل كل ما بوسعها للمحافظة على اتفاقية السلام مع مصر.

وقالت في تصريح للإذاعة ذاتها إن للسلام مع القاهرة أهمية إستراتيجية استثنائية تتعدى الهدوء النسبي على الحدود معها.

وعبرت عن أملها في أن يساهم النظام المصري الجديد في تأمين إصلاحات اقتصادية واجتماعية مفيدة للشعب المصري، وفي "المحافظة على اتفاقية السلام معنا".

وردا على سؤال بشأن إطلاق رصاص نحو مواطن إسرائيلي من جهة سيناء، قالت يحيموفيتش إنه من واجب مصر المحافظة على الهدوء، وتابعت "لا شك أن لمصر أيضا مصلحة في صيانة الهدوء بسيناء".

وفي المقابل، أوضح المحاضر الجامعي د. ألون ليئيل للجزيرة نت أن "إسرائيل الرسمية ما زالت تصلي ليكون أحمد شفيق قد فاز بالانتخابات".

وأضاف ليئيل -الذي عمل في وزارة الخارجية- أن زعم شفيق بفوزه بالرئاسة يثير بهجة كبيرة في إسرائيل، ويتابع "في حال صدر بيان رسمي بأن محمد مرسي قد فاز بالرئاسة المصرية ستشهد الحلبة السياسية في إسرائيل هزة كبيرة".

ألون ليئيل:
الجيش المصري يقاتل على حياته ومهمته أسهل من مهمة الجيش في تركيا في ظل عدم وجود قائد للثورة، وإذا كان مرسي هو الفائز فربما يبدأ التحرك كقائد للثورة وسيواجه الجيش مصاعب أكبر

وقال إن الجيش المصري يقاتل على حياته، ومهمته أسهل من مهمة الجيش في تركيا في ظل عدم وجود قائد للثورة بعد، وأضاف أنه "في حال ظهر نهائيا أن مرسي هو الفائز ربما يبدأ التحرك كقائد للثورة، وعندها سيواجه الجيش مصاعب أكبر".

عزلة إسرائيل
ويفسّر المعلق العسكري لصحيفة هآرتس الثلاثاء عاموس هارئيل المخاوف غير المعلنة لإسرائيل من فوز مرسي، بقوله إن ذلك سيعمّق عزلة إسرائيل في المنطقة، لافتا إلى أن ذلك سيقيدها ويمنعها من التصعيد ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة.

ويتفق هارئيل مع محللين إسرائيليين يتوجسون من احتمال فوز مرسي نهائيا، متمنين نجاح شفيق بإثبات مزاعمه بتزوير النتائج، ويتوقعون أن تبني إسرائيل علاقاتها مع مصر الجديدة من خلال المجلس العسكري.

وأشارت محللة الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت سمدار بيري إلى أن علاقات إسرائيل بالمخابرات المصرية قوية جدا.

ورحبت بيري بإعلان المجلس العسكري تقليص صلاحيات الرئيس التي أعدت للنيل من محمد مرسي راجية عودة أحمد شفيق للواجهة.

لكن زميلها في الصحيفة المحلل العسكري ألكس فيشمان يرجح أن الجمهورية المصرية الثانية برئاسة إسلامية ستجعل التوترات السياسية الإقليمية تتجه لمواجهة دينية.

وقال فيشمان إن حدود إسرائيل مع مصر باتت منذ اليوم حدودا معادية وجبهة مواجهة، رابطا بين النظام السياسي الجديد في القاهرة وتحول سيناء إلى ساحة ساخنة.

المصدر : الجزيرة