مجلس النواب أقر القانون بشكل أثار جدلا بين الموالين والمعارضين للنظام (الجزيرة-أرشيف)
محمد النجار-عمّان
 
أقر مجلس النواب الأردني مساء الثلاثاء قانون الانتخابات البرلمانية بشكل أثار جدلا بين قوى موالية للنظام أبدت رضاها عنه، ومعارضون ومحللون اعتبروه معبرا عن انقلاب داخل الدولة على الإصلاح السياسي، مما يشي باستمرار حراك الشارع المستمر منذ عام ونصف العام.

ورفض النواب -قبيل انتهاء مناقشات القانون المكون من 72 مادة- إعادة مناقشة المادة الثامنة التي أقر النواب بموجبها العودة لصيغة الصوت الواحد للناخب الواحد في دوائر متعددة الممثلين، رغم إقرارهم صوتا ثانيا للناخب لصالح قائمة وطنية مكونة من 17 نائبا، من إجمال عدد نواب المجلس الذي رفعه القانون من 120 إلى 140.

وأبقى القانون على توزيع 108 مقاعد على دوائر المملكة، ورفع عدد مقاعد دوائر البدو من 9 إلى 12 من خلال منحهم ثلاثة مقاعد جديدة على الكوتا النسائية التي ارتفعت من 12 إلى 15 مقعدا، وتذهب بقية المقاعد الـ17 للقائمة الوطنية.

وخلال جلستين عقدهما النواب صباح ومساء الثلاثاء أقروا أكثر من ستين مادة، في تسريع فهم منه على أنه رغبة منهم ومن مؤسسات قرار تحاول التسريع في إقراره قبيل عرضه على مجلس الأعيان -الغرفة الثانية للبرلمان- في محاولة لتمريره قبل انتهاء الدورة الاستثنائية الحالية يوم الأحد المقبل.

وفي حال تمكن الأعيان من إقرار القانون قبل انتهاء الدورة الحالية فإن الانتخابات البرلمانية قد تجري قبل نهاية العام الجاري، لكن تأجيل إقراره لدورة استثنائية قادمة ربما يؤدي لتأجيل الانتخابات للعام المقبل، وهو ما يخالف تعهدات الملك عبد الله الثاني أكثر من مرة بأن هناك انتخابات برلمانية في الأردن هذا العام.

ونقلت وكالة عمون الإخبارية المحلية عن رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري أن الأعيان سيأخذون وقتهم في بحث القانون، وأنهم لن يلتفتوا لعامل الضغط الزمني الذي "حشرهم" به النواب، وفقا لتعبير المصري.

دفاع
وقد دافع رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمود الخرابشة بشدة عن القانون، واعتبر أنه يمثل الغالبية العظمى من الشعب الأردني.

وقال الخرابشة للجزيرة نت "أعتقد أن مجلس النواب تمكن من وضع قانون انتخاب ممثل لغالبية الشعب الأردني بكل أطيافه وأحزابه، وهو قانون يظهر القوة الحقيقة لكل القوى الاجتماعية والحزبية".

ونفى الخرابشة أن يكون القانون عودة لصيغة الصوت الواحد، وقال "قانون الصوت الواحد انتهى، لدينا اليوم قانون يمنح الناخب صوتين، الأول للدائرة المحلية والثاني للقائمة الوطنية التي منحها هذا القانون 14% من عدد المقاعد وهذه بداية يمكن البناء عليها مستقبلا".

وعن انتقادات المعارضة -لا سيما الإسلامية- وتلويحها بمقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة، اعتبر الخرابشة أن البرلمان لم يضع قانونا لطيف سياسي واحد، مشيرا إلى أن القانون جاء بعد حوارات مع قوى حزبية وسياسية واجتماعية رغم أن جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- قاطعت الدعوة للحوار.

واتهم الخرابشة الإسلاميين بأن لهم موقفا مسبقا من القانون ومن البرلمان، وأنهم قرروا مقاطعة الانتخابات حتى قبل النظر في القانون من قبل المجلس.

 جبهة العمل الإسلامي انتقدت القانون
(الجزيرة نت-أرشيف)

انتقاد
بالمقابل وصف أمين عام جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور القانون بأنه يمثل إصرارا من قبل مجلس النواب على العودة لمبدأ الصوت الواحد المجزوء.

وقال للجزيرة نت إن "إقرار القانون بهذه الصيغة يؤكد انعدام الإرادة السياسية لتحقيق الإصلاح السياسي، حيث ثبت أن لا مجلس النواب ولا الحكومة يريدون الإصلاح بل إنهم انقلبوا على التوجهات التي أعلنها الملك بضرورة وضع قانون يمثل الجميع".

واتهم منصور من وصفها "القوى الخفية" داخل الدولة بأنها تتحكم بالقرار الأردني وأنها هي من وقفت وراء إقرار القانون في مجلس النواب.

اتهامات منصور بدت متوافقة مع ما ذهب إليه المحلل السياسي فهد الخيطان الذي قال إن مجلس النواب لم يكن له إلا دور تنفيذي بتمرير هذا القانون.

وقال الخيطان للجزيرة نت "صيغة القانون كما أقرت أعدت خارج قبة البرلمان الذي عمل على تمريرها فقط". وزاد "القانون هو محصلة رؤية سياسية جديدة تبلورت في الأسابيع الأخيرة مفادها أن لا حاجة لتقديم تنازلات جدية نحو إصلاح سياسي جذري على وقع تطورات المشهدين المصري والسوري".

ووصف الخيطان القانون بأنه يمثل "لحظة انقلاب على عملية الإصلاح السياسي التي بدأت بإقرار القانون".

وتحدث عن أن التيار الإصلاحي الذي كان يمسك بالأمور في مؤسسات القرار تراجع منذ مجيء حكومة فايز الطراونة التي عاد ميزان القوى في عهدها للمركز البيروقراطي الأمني الذي استعاد زمام المبادرة وفرض أجندته التي تتناقض مع كل ما أعلنه الملك عبد الله الثاني منذ بدء الربيع العربي.

المصدر : الجزيرة