يرى سياسيون أن مسيرات الأردن الجمعة وجهت إنذارا لصناع القرار بتوسع الحراك الشعبي (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان

شهدت المدن الأردنية من الشمال إلى الجنوب الجمعة مسيرات عادت مرة أخرى لرفع الشعارات التي طالت الملك الأردني عبد الله الثاني وجهاز المخابرات وحكومة فايز الطراونة. وكان لافتا أن ما أجج مسيرات هذه الجمعة قرارات الحكومة رفع الأسعار مطلع الأسبوع المنصرم.

ورغم أن المسيرات والاحتجاجات بالأردن لم تتوقف على مدى الأسبوع الماضي على قرارات رفع الأسعار التي وجهت بالأساس لقطاعات اقتصادية لا تؤثر على المواطن مباشرة، فإنها جاءت كرسائل تحذير لصناع القرار من وجبة ثانية للرفع قد تطال سلعا وخدمات أساسية وتؤثر مباشرة على القطاعات الأوسع والأكثر فقرا من المواطنين، وفقا لمحللين ومراقبين.

وقررت الحكومة مطلع الأسبوع الفائت رفع أسعار البنزين الخاص بنسبة ٢٢%، والكهرباء على قطاعات البنوك والاتصالات والصناعات الاستخراجية بنسبة ١٥٠%، إضافة إلى قرارات أخرى طالت قطاعات اقتصادية رئيسية، لكن الحكومة ومحللين أكدوا أنها لن تطال بأس حال المواطنين.

لكن الحراكات الشعبية والأحزاب السياسية رفضت هذه القرارات واعتبرتها مقدمة لموجة من الرفع ستطال سلعا وخدمات أساسية، حيث شهدت عمان وإربد مسيرات واعتصامات عدة علت فيها سقوف الشعارات. لكن مسيرات الجمعة في عمان وإربد وجرش وعجلون والكرك والطفيلة والسلط وسحاب من المدن وحتى بعض القرى، وجهت -برأي سياسيين بارزين- إنذارا لصناع القرار بأن الحراك الشعبي بدأ يتوسع ويشمل قطاعات شعبية جديدة.

سقف مرتفع
وتميزت مسيرة الطفيلة (١٧٩ كلم جنوب عمان) كعادتها بالسقف المرتفع، حيث رفع المئات من المشاركين في مسيرتها التي انطلقت من المسجد الكبير شعارات طالت الملك والنظام مباشرة.

وسمع من الهتافات "بدنا إياها حرية.. مش مكارم ملكية"، و"الإصلاح راح راح.. ضيع عبد الله المفتاح"، و"يا عبد الله يا ابن حسين .. ذبحتنا على الحدين"، و"باع الوطن هالسمسار.. باعوها بلعبة قمار".

وفي الكرك جنوب المملكة علت هتافات غاضبة على قرارات الحكومة رفع الأسعار، وسمع منها "الشعب حرق حاله.. وعبد الله ولا على باله"، و"يا عبد الله اسمع اسمع.. كهربا ما رح ندفع"، و"ديكتاتور ديكتاتور يا فاسد أجاك الدور".

كما خرجت مسيرة حاشدة من مسجد إربد الكبير شمال البلاد، حيث شكلت المدينة علامة فارقة في الاحتجاجات خلال الأيام الماضية، حيث شهدت مسيرات ليلية احتجاجا على رفع الأسعار.

وشكلت هذه الجمعة أول فعالية مشتركة بين عدد من الحراكات التي أعلنت تأسيس "تنسيقية الحراكات الأردنية"، وهي حراكات الطفيلة وجرش وذيبان، وهي من الحراكات الأكثر نشاطا وابتعادا عن الألوان الحزبية بحسب القائمين عليها.

وطالبت هذه الحراكات في بيان أصدرته الجمعة بإصلاحات حقيقية تتمثل بإصلاحات دستورية تنطلق من مبدأ أن الشعب مصدر السلطات، وتجسيد إرادة الشعب عن طريق انتخابات حرة ونزيهة وفق نظام انتخابي يضمن قيام سلطة تشريعية فاعلة.

كما طالبت بقانون أحزاب ديمقراطي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني بما يضمن الانفكاك من الارتهان إلى الخارج واستعادة مقدرات وأصول الدولة المنهوبة.

واتهم البيان النظام بأنه "يسعى للالتفاف على المطالب الشعبية في الإصلاح عبر إجراءات ترقيعية وشكلية تارة وإثارة الفتنة وضرب النسيج الاجتماعي تارة أخرى، ولكن ذلك لن يجدي نفعا ولن يثنينا عن سعينا السلمي في تحقيق الإصلاحات المنشودة التي تعيد إلى الشعب كرامته وثرواته المنهوبة مهما كلف الثمن فزمن العبودية قد ولى بلا رجعة".

مسيرات الجمعة الأردنية فعالية مشتركة
بين عدد من الحراكات (الجزيرة نت)

عودة التأجيج
وبرأي المحلل السياسي فهد الخيطان فإن الوضع الاقتصادي وخاصة قرارات رفع الأسعار أعادت تأجيج الاحتجاجات في الشارع بعدما كادت تهدأ في الأسابيع الماضية.

وقال الخيطان للجزيرة نت إن "الوضع الاقتصادي بات المحرك الرئيسي للاحتجاجات في الشارع، وما شهدناه اليوم (الجمعة) وفي الأيام الماضية من احتجاجات سيفرمل توجه الحكومة نحو موجة جديدة من رفع الأسعار".

لكن المحلل السياسي اعتبر أن الحكومة باتت في وضع لا تحسد عليه "فهي من ناحية تريد إقناع المؤسسات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي بالاكتفاء بما اتخذته من قرارات لتمرير طلبها لقرض تحتاجه بشكل ملح لتجاوز أزمة مالية خانقة في الأشهر الثلاثة المقبلة، وبين شارع يتوقع أن ينفجر إن توجهت نحو رفع الاسعار".

وتابع "إذا لم تقتنع المؤسسات الدولية فالحكومة سترفع الأسعار بما سيطال القطاعات الأوسع من المواطنين وقطاعات تجارية وصناعية حيوية".

وربط الخيطان بين الوضع الاقتصادي و"ارتباك مؤسسات القرار في إخراج قانون انتخاب يرضي كل الأطراف ولا يدفع المعارضة للمقاطعة"، مشيرا إلى أن الأسابيع المقبلة في البلاد حاسمة وحبلى بالأحداث.

وتقول الحكومة الأردنية إنها تواجه أزمة مالية خانقة قد تؤدي في حال استمرار الأوضاع الحالية إلى ارتفاع عجز الموازنة ليتجاوز الـ٤ مليارات دولار ويرفع حجم المديونية من ٢٠ مليار دولار حاليا لتتجاوز ٢٤ مليارلا نهاية هذا العام.

المصدر : الجزيرة