مجلس الأمن يناقش الليلة مصير بعثة المراقبين في سوريا (رويترز-أرشيف)
أعربت الأمم المتحدة عن مخاوفها من تصاعد وتيرة العنف وارتفاع حصيلة القتلى في سوريا. وأعلن مسؤول كبير الثلاثاء أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "قلق جدا" ويريد من مجلس الأمن الدولي أن يتحد لممارسة "ضغط متواصل" على نظام بشار الأسد. يأتي ذلك في وقت يستعد فيه مجلس الأمن اليوم لمناقشة مصير بعثة المراقبين الدوليين في سوريا.

فقد حذر أوسكار فرنانديز تارانكو مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية أمام مجلس الأمن الثلاثاء من أن "الوقت ينفد في سوريا". وأعرب عن مخاوف الأمم المتحدة من تصاعد وتيرة العنف وارتفاع حصيلة القتلى في سوريا، الأمر الذي يدعو إلى بذل "جهود عاجلة ومنسقة لتجنب نشوب حرب أهلية واسعة النطاق".
وقال فيرنانديز تارانكو في جلسة عن الشرق الأوسط في مقر المنظمة الدولية إن بان كي مون يريد من مجلس الأمن أن يتحد لممارسة "ضغط متواصل" على الحكومة السورية لتطبيق خطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.
وأضاف أمام اجتماع للمجلس حول الشرق الأوسط أن "الأمين العام لا يزال قلقا جدا من تكثف أعمال العنف وارتفاع حصيلة القتلى واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان وعدم تلبية الاحتياجات الإنسانية".

وشدد المسؤول الأممي على أن "الوضع في حمص مثير للقلق بصورة خاصة". وأضاف أن "عمليات القصف وإطلاق النار التي تتعرض لها المراكز السكنية المدنية بواسطة القوات الحكومية، بما في ذلك الدبابات والمروحيات، يجب أن تتوقف فورا. ويجب على المعارضة أيضا أن تلتزم بذلك".

عبر بان كي مون عن قلقه الشديد
حيال ما يجري في مدينة حمص
(الفرنسية)

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من ألف عائلة في حمص "منعهم استمرار القصف والعمليات العسكرية من مغادرة بيوتهم وأحيائهم ويعيشون الآن في ظروف إنسانية مزرية".

لكن الحكومة السورية اتهمت "مجموعة إرهابية مسلحة" بعرقلة خروج المواطنين المحاصرين تحت القصف من حمص، مؤكدة أنها بذلت كل مساعيها مع المراقبين الدوليين لإخراجهم إلى أماكن آمنة.

المجلس يبحث
ويناقش مجلس الأمن اليوم مصير بعثة المراقبين في سوريا، كما يبحث مقترحا لإدراج خطة أنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة أو فرض عقوبات غير عسكرية، كما يستمع من رئيس بعثة المراقبين في سوريا الجنرال روبرت مود إلى أسباب تعليق عمل البعثة هناك.

وقد أكد سفير بريطانيا مارك ليال غرانت رغبة بلاده وأعضاء المجلس الأممي في الاستماع من الجنرال مود إلى أفكاره حول مستقبل البعثة الدولية، وأضاف "من الواضح أننا قلقون للغاية بشأن تزايد مستويات العنف، ونحن نضع كل المسؤولية على النظام السوري".

وردا على سؤال عن إمكانية قطع مهمة البعثة الدولية قال "أعتقد أن علينا أن نراجع ذلك في ضوء ما حدث، ولذلك فإني لا أستبعد ذلك نهائيا".

من جانبها أكدت الولايات المتحدة أنها مستعدة لوقف تجديد مهمة البعثة الدولية. في المقابل أكد سفير الصين لدى الأمم المتحدة لي باودنغ أن أعضاء مجلس الأمن "قلقون جدا" من تعليق المهمة، واعتبر أنه يجب على الحكومة والمعارضة في سوريا "تقديم تعاونهما الكامل".

عقوبات ضد الأسد
في هذه الأثناء تعمل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة على صياغة مشروع قرار يقترح فرض عقوبات على الأسد إذا لم ينفذ خطة أنان المؤلفة من ست نقاط، وبموجب هذه الخطة كان يفترض أن تنسحب القوات الحكومية السورية وتخرج الأسلحة الثقيلة من المدن باعتبار ذلك خطوة رئيسية باتجاه إطلاق محادثات سياسية.

أوباما وبوتين بحثا الأزمة في سوريا (الأوروبية)

وكشف دبلوماسيون أن مشروع القرار الذي تجري صياغته سيقترح فرض عقوبات غير عسكرية بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

وجاءت تطورات اليوم بعد بحث الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أمس الأزمة في سوريا وسبل حلها.

فبينما قال بوتين إنه وجد نقاط اتفاق بينه وبين نظيره الأميركي بشأن الأزمة السورية، قال أوباما إنهما اتفقا على ضرورة وقف العنف وإيجاد آلية سياسية لمنع نشوب حرب أهلية.

لا مناورات مشتركة
وفي شأن آخر، نفت روسيا وسوريا اليوم الثلاثاء تقريرا إعلاميا إيرانيا ذكر أن سوريا ستستضيف قوات عسكرية روسية وصينية وإيرانية للقيام بمناورات مشتركة.

وكانت وكالة فارس الإيرانية للأنباء قد قالت في وقت سابق إن تسعين ألف جندي ومئات السفن والدبابات والطائرات من الدول الأربع ستشارك في المناورات البرية والبحرية التي ستجري في سوريا قريبا.

لكن وزارة الدفاع الروسية وصفت مثل هذه التقارير بأنها "تضليل"، كما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري قولها إن هذا التقرير غير صحيح. ونقلت إنترفاكس عن شعبان قولها في موسكو الثلاثاء "لن يحدث شيء كهذا. هذه واحدة من تلك المعلومات الزائفة التي توزع (بشأن سوريا)".

المصدر : وكالات