تنطلق اليوم جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة المصرية، حيث يتنافس فيها مرشح حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي في مواجهة أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وعشية بدء عملية التصويت في جولة الإعادة، وُزّعت صناديق الاقتراع على اللجان الانتخابية في مختلف محافظات مصر. ووفقا لمسؤولين أمنيين، سيؤمن نحو أربعمائة ألف شرطي وجندي العملية الانتخابية.

وسادت حالة من الهدوء المشوب بالحذر قبيل ساعات من انطلاق قطار جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، بعد أن خرجت عدة مسيرات في الشوارع احتجاجا على استمرار أحمد شفيق في السباق الرئاسي بعد الحكم القضائي بعدم دستورية قانون العزل السياسي.

كما خرجت مظاهرة حاشدة في الإسكندرية تندد بالمجلس العسكري، وأعرب المشاركون فيها عن احتجاجهم على قرار المحكمة الدستورية حل مجلس الشعب، وردها قانون العزل السياسي، كما رفض المتظاهرون قرارا حكوميا يجيز لأفراد الجيش اعتقال المدنيين.

وفي هذه الأثناء، ناقش المجلس العسكري ضمن مشاورات مكثفة إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور عبر إعلان دستوري مكمل يصدره المجلس.

ويحدد الإعلان تشكيلة التأسيسية وآلية التصويت فيها. وقالت مصادر مطلعة لمراسل الجزيرة إن الإعلان المتوقع قد لا يتعرض لصلاحيات الرئيس وسيتركها للدستور الدائم.

قلق أميركي
من جانبها، أعربت الخارجية الأميركية عن قلقها من الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات التشريعية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "نحن قلقون حيال قرار المحكمة الذي سيؤدي إلى حل هيئة منتخبة ديمقراطيا".

كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى تنظيم انتخابات "سلمية" في مصر. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي إن بان "أخذ علما بالنقاش الحاد ومخاوف المصريين حيال القرار الذي اتخذته المحكمة العليا الدستورية"، وأضاف إن "الأمين العام يأمل بقوة بأن تجري الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في جو سلمي ومفتوح".

وخفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيفها لديون مصر السيادية درجة واحدة، بسبب تصاعد الأزمة السياسية في البلاد.

مرسي قال: إن حدث تزوير فإن النتيجة ثورة عارمة على المجرمين (الفرنسية)

مرسي يحذر
من جانبه صعّد محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة المصرية، من لهجته عشية انتخابات الإعادة، محذراً من تزوير الانتخابات لصالح منافسه أحمد شفيق.

وقال مرسي "إن حدث شيء من التزوير فإن النتيجة ثورة عارمة على المجرمين وعلى من يحمي الإجرام حتى تتحقق أهداف ثورة 25 يناير كاملة".

ويقدم مرسي نفسه كمدافع عن الثورة، ويقول إنه إذا أصبح رئيسا فسوف يضع نهاية للفساد الذي ساد في الماضي ويبني نظاما ديمقراطيا.

وانتخب مرسي نائبا في مجلس الشعب في عام 2000، وسجن سبعة أشهر بسبب مشاركته في تظاهرة مؤيدة لحركة القضاة التي طالبت آنذاك باستقلال القضاء. كما اعتقل مجددا لفترة قصيرة في 28 يناير/كانون الثاني 2011 بعد ثلاثة أيام من اندلاع الانتفاضة التي أسقطت مبارك.

وجاب مرسي أنحاء البلاد مروجا لمشروع "النهضة" الذي وضعه الإخوان في ثمانين صفحة ويقولون إنه مبني على فهمهم "الوسطي" للإسلام. ويرسم برنامج "النهضة" رؤية جماعة الإخوان بشأن كل شيء بدءا من محاربة التضخم ووصولا إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي يجب أن تبنى على أساس من الشراكة بين طرفين متكافئين.

وبخصوص العلاقات مع إسرائيل واتفاقية السلام المبرمة معها، أكد مرسي ضرورة احترام الاتفاقات الدولية "إلى أن يثبت في حقها ما يخالف المصلحة أو القانون الدولي"، واعتبر أن إسرائيل خالفت بنود الاتفاقية، ورغم ذلك لا يطالب بإلغائها لكن "بإعادة ضبطها".

وتحدث مرسي عن نوع من التكامل على غرار الاتحاد الأوروبي بين الدول العربية وسوق عربية مشتركة.

وكثف مرسي من الوعود بالحفاظ على مكتسبات "الثورة" وعدم إجبار النساء على ارتداء الحجاب وضمان حقوق الأقلية المسيحية. وقال إن حكم الإخوان لن يعني أن مصر ستتحول إلى دولة دينية. وجدد تعهده بتشكيل إدارة شاملة للجميع تضم حكومة ائتلافية ونوابا للرئيس من خارج الجماعة.

حملة شفيق ركزت بشكل واسع على وعود باستعادة الأمن (الفرنسية)

وشفيق يحذر
أما الفريق أحمد شفيق، فكثف تحذيراته من "الخطر الإسلامي" في محاولة للفوز على مرسي في الجولة الثانية من الانتخابات.

وتركزت حملة شفيق أيضا بشكل واسع على وعود باستعادة الأمن وتوفير مناخ اقتصادي ملائم للاستثمار.

ويشير شفيق أيضا إلى "خبرته الطويلة" ويؤكد أنه يقبل النقد، لكنه بدا أقرب لنفاد الصبر والتسلط في بعض المقابلات التلفزيونية.

ولم تتضمن رحلة المرشح أحمد شفيق وقفة في محطة ميدان التحرير. ولا ينسى الشبان ما عرضه عندما كان رئيسا للوزراء من تقديم "البونبون والشوكولاتة" للمحتجين في التحرير على سبيل السخرية، بينما كان هؤلاء المحتجين يبكون رفاقهم الذين قتلتهم الشرطة.

وفي خطابه الأخير تعهد شفيق "بالتصدي للفوضى وإعادة الاستقرار"، لكن في الوقت نفسه ارتدى عباءة الثورة قائلا إن مكاسبها ستوزع على كل المصريين.

ورشق محتجون شفيق بالحجارة والأحذية عندما ذهب للإدلاء بصوته في أحد المراكز الانتخابية بالقاهرة الشهر الماضي وهم يهتفون "الجبان أهوه.. المجرم أهوه"، كما رددوا هتاف "يسقط يسقط حكم العسكر".

ويقول منتقدو شفيق إن نفوذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يهيمن على السلطة هو الذي ضمن لشفيق حتى الآن الوصول إلى جولة الإعادة. وتعززت الشكوك بأن قوى نافذة تقف وراء شفيق عندما قضت المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قانون كان من شأن تطبيقه فرض العزل السياسي عليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات