قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن 51 شخصاً قتلوا برصاص قوات الأمن الجمعة معظمهم في ريف دمشق ودرعا وحمص في حين خرجت مظاهرات حاشدة في مدن عدة ضمن ما سُميت "جمعة الاستعداد التام للنفير العام" طالبت بإسقاط النظام.

وأظهرت صور نشرها ناشطون على الإنترنت مظاهرات مسائية خرجت في مناطق عدة كان أبرزها في منطقتي السويقة والقابون في دمشق. كما شهدت مدينة دوما بريف دمشق مظاهرة ليلية رغم القصف العنيف الذي تتعرض له المدينة طوال الأيام الماضية.

وقد أعرب الجنرال روبرت مود رئيس فريق المراقبين الدوليين عن إحباطه إزاء استمرار العنف وارتفاع وتيرته في سوريا، وأكد في حديث للجزيرة أنّه لا يستطيع إرسال مراقبين غير مسلحين إلى أرض تدور فيها معركة.

وعبّر مود عن قلقه من منع المراقبين من الوصول إلى بعض الأماكن واستهدافهم في بعض الأحيان. ودعا جميع الأطراف لمساعدة بعثته في اتخاذ القرار السليم في نيويورك وجنيف للحد من العنف.

في السياق ذاته هاجمت كتيبة الفاروق التابعة الجيش الحر، قبل بضعة أيام ثكنة عسكرية للجيش النظامي مختصة بالدفاع الجوي في منطقة أم الصخر بريف حمص. وقد سيطر الجيش الحر على الموقع بكامل عتاده الذي يتضمن عددا من مضادات الطيران الحربي.

وقد ووجهت مظاهرات الجمعة التي خرجت في أغلب المدن السورية، بإطلاق نار من قوى الأمن وفي بصرى الشام بمحافظة درعا أطلقت قذائف هاون على المظاهرة مما أوقع العدد الأكبر من القتلى في المحافظة.

كما أوردت شبكة شام الإخبارية أن نحو مائة شاب اعتقل في مظاهرة خرجت في مدينة نامر بالمحافظة نفسها، وأحرق الأمن عددا من منازل الأهالي، كما أطلق الأمن النار على مشيعين في القلمون بريف دمشق فقتل الشاب نعيم سعيد أثناء التشييع.

وأفاد ناشطون بأن القصف العنيف وإطلاق نيران الأسلحة الرشاشة سمع طوال الليل في محيط مدينة دمشق في اشتباكات بين الجيش الحر والقوات النظامية، لكن ذلك لم يمنع المظاهرات اليوم من الخروج في أحياء العسالي والميدان والقدم ونهر عيشة والتضامن وكفرسوسة وبرزة وجوبر.

القصف مستمر منذ أيام على حمص وريف دمشق (الجزيرة)

مجزرة حمورية
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان صدر فجر الجمعة بأنه "عثر على جثامين تسعة مواطنين في بلدة حمورية في ريف دمشق، بعضهم قتل ذبحًا". كما أشار بيان عن المجلس الوطني السوري إلى أن "منفذي المجزرة بتروا أعضاء من الشهداء من أيد وأرجل وأعضاء تناسلية".

ووجه مجلس قيادة الثورة بريف دمشق من جهته باسم أهالي دوما وحمورية "نداء إلى العالم" أكد فيه أن "الهجوم عمل انتقامي من ترتيب النظام وشبيحته"، داعيا الدول العربية والعالم الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والمنظمات الإنسانية والحقوقية والإغاثية والأمم المتحدة، إلى "وضع حد لجرائم النظام ومليشياته ووقف المجازر".

وفي محافظة إدلب خرجت مظاهرة في أكثر من منطقة، ورفع المتظاهرون لافتة كتب عليها "بكاؤنا على السلاح أشد من بكائنا على أطفالنا" في إشارة إلى سعيهم للتسلح للدفاع عن أنفسهم في مواجهة القوات النظامية.

كما خرجت مظاهرات في مدينتي رأس العين والقامشلي شمالي شرقي سوريا، وفي دير الزور خرجت مظاهرات في حي القصور ومدن الريف رغم استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش الحر والجيش النظامي لليوم الثالث.

وفي مدينة حلب شمالي سوريا خرجت مظاهرات في عدة أحياء من المدينة وسقط متظاهران إثر إطلاق رصاص من القوات النظامية لتفريق مظاهرة في حي صلاح الدين.

وتتعرض بلدات الأتارب وعندنان وإعزاز وحيان في ريف حلب لقصف ثقيل أوقع عددا من الجرحى وتسبب في هدم منازل.

ولا تزال أحياء حمص وخصوصا أحياء جورة الشياح والخالدية وجوبر تحت القفص، في حين تتعرض مدن تلبيسة والحولة والرستن والقريتين وتلكلخ في ريف حمص لقصف وهجمات مستمرة منذ أيام.

مود (يمين) قال إن هناك اندفاعا لتعزيز التقدم العسكري (الفرنسية-أرشيف)

سعي للسيطرة
من جهة أخرى قال قائد فريق مراقبي الأمم المتحدة إن هناك افتقارا للرغبة في التحول السلمي وبدلا من ذلك ثمة اندفاع في اتجاه تحقيق تقدم لتعزيز المواقع العسكرية.

ولم يحدد مود ما إن كان يشير إلى الرئيس السوري بشار الأسد أو إلى المعارضة المسلحة إلا أنه أشار لاحقا إلى أنه يعني الجانبين.

وأضاف "زادت حدة العنف خلال الأيام العشرة الماضية مرة أخرى برغبة الطرفين ووقعت خسائر على الجانبين مما يمثل مخاطر جمة على مراقبينا".

يذكر أن عددا من وسائل الإعلام المحلية المحسوبة على النظام قالت الخميس إن الرئيس السوري أبلغ المبعوث العربي والأممي كوفي أنان أنه أمهل المسلحين كافة في سوريا مهلة 24 ساعة، وذلك لإلقاء سلاحهم وتسليم أنفسهم كل حسب المنطقة الموجود بها.

المصدر : الجزيرة + وكالات