قال نشطاء سوريون إن 78 قتيلا على الأقل سقطوا بنيران الأمن السوري يوم أمس، معظمهم في ريف دمشق وحمص، كما تحدثوا عن مجزرة في حمورية بريف دمشق. من جهة أخرى نقلت صحف سورية أن الرئيس بشار الأسد أبلغ المبعوث الأممي كوفي أنان أنه أمهل المسلحين في سوريا 24 ساعة لإلقاء سلاحهم وتسليم أنفسهم.

وبحسب الهيئة العامة للثورة السورية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن 28 قتيلا سقطوا في دمشق وريفها، و19 في حمص، و13 في درعا، وخمسة في اللاذقية، وأربعة في دير الزور، واثنان في كل من حلب وإدلب وحماة والحسكة، وقتيل واحد في كل من الرقة وحلب.

من جانب آخر، تحدثت لجان التنسيق المحلية عما قالت إنها مجزرة جديدة في حمورية بريف دمشق.

وقالت إن قوات الأمن وعناصر "الشبيحة" قتلوا تسعة أشخاص رميا بالرصاص ثم قاموا بذبحهم. وأفادت اللجان بأن حمورية تتعرض لقصف عنيف من قبل الجيش النظامي.

وأمس الخميس قتل في القصف المكثف على الرستن قائد المجلس العسكري في حمص الرائد المنشق أحمد بحبوح، كما هُدم عدد كبير من المنازل، وأصيب عشرات بجروح. وقتل أيضا الدكتور الجامعي خالد المبارك جراء سقوط قذيفة هاون على منزله في مدينة حمص، حيث يتعرض حي جورة الشياح -بالإضافة لأحياء أخرى- لقصف عنيف ومستمر بالمدفعية.

كما استخدم النظام السوري مروحيات في هجماته على الرستن وتلبيسة وحرتين بحلب ومزارع مجاورة لمدينة إدلب واللجاة في درعا، في وقت اقتحم فيه بالدبابات والآليات العسكرية مدن زملكا وحمورية ومسرابا في ريف دمشق التي تشهد لليوم السادس قصفا عشوائيا، كما تعرضت مدينة دوما في المحافظة نفسها لهجوم بالدبابات في محاولة للسيطرة على المدينة.

وشهدت دير الزور اشتباكات عنيفة، حيث ووجه الجيش النظامي بمقاومة شديدة من الجيش الحر، مما دفع النظام لقصف المدينة بالمدفعية الثقيلة وأدى ذلك لمقتل 11 شخصا، كما قصفت قوات النظام منطقة دير سنبل في محافظة إدلب. 

المسعفون يتعرضون لملاحقة الأمن إذا عالجوا جرحى الثوار (الجزيرة)

دروع بشرية
وقال ناشطون إن جيش النظام يستخدم الأطفال والأهالي رهائن ودروعا بشرية في اقتحاماته، فقد استخدم أهالي حي الغوطة دروعا بشرية أثناء محاولاته اقتحام الأحياء التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، كما أقر تقرير للأمم المتحدة -نشر هذا الأسبوع- باستخدام الجيش والمليشيات التابعة للنظام الأطفال دروعا في اقتحاماته لمدن إدلب ودير الزور.

وفي محافظة درعا تعرضت بلدة حيط لقصف عنيف أودى بحياة خمسة أشخاص، كما تتعرض مدينة نصيف الحدودية مع الأردن لقصف بالهاون، وسقط أيضا عدد من القتلى والجرحى في قصف يستهدف اللجاة وبصر الحرير والمسيفرة في المحافظة نفسها. كما تعرض حي طريق السد في مدينة درعا لقصف قتل بسببه ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من 15.

وأوردت الهيئة العامة للثورة أن مدينة عندان في ريف حلب تتعرض لحصار بالكامل وتحاول قوات الأمن اقتحامها من أكثر من محور بعد إشعال النيران في الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة. كما قال النشطاء في مدينة حيان بحلب إن 30% من المنازل دمرت بالكامل و25% دمرت دمارا جزئيا نتيجة للقصف المدفعي والصاروخي.

وفي حماة قالت شبكة شام الإخبارية إن طفلة قتلت في قرية حيالين جراء إطلاق نار عشوائي، كما قتلت طالبة برصاص قناص في دير الزور، وأوردت الشبكة كذلك أن قوات الأمن داهمت المستشفى الوطني بدرعا واعتقلت ممرضين بسبب مشاركتهم في علاج الجرحى.

مهلة النظام
وفي السياق الميداني، نقلت وكالة الأنباء الألمانية الخميس عن عدد من وسائل الإعلام المحلية المحسوبة على النظام أن الأسد أبلغ أنان بأنه أمهل المسلحين كافة في سوريا مهلة 24 ساعة، وذلك لإلقاء سلاحهم وتسليم أنفسهم كل حسب المنطقة الموجود بها.

الأسد توعد المسلحين (الجزيرة)

وقالت تلك الوسائل -نقلا عن مصادر واسعة الاطلاع- إن "إجراءات مشددة ستتخذ وستعطى الأوامر للفرق العسكرية بأكملها للتحرك والقضاء على معاقل الإرهاب عسكريا لا سلميا بحسب رغبة الأمم المتحدة"، بحسب ما أوردته تلك المصادر شبه الرسمية.

وأضافت المصادر أن "المهلة قد بدأت منذ ساعات"، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع وزعت بيانا الخميس "عملت بموجبه على تسليم العناصر والضباط وصف الضباط الأفراد العتاد العسكري الكامل" على حد قولها.

أوضاع الحفة
من جهة أخرى، وصل موكب مراقبي الأمم المتحدة إلى بلدة الحفة السورية أمس الخميس ليجدوها شبه مهجورة، حيث احترقت مبان حكومية وهجرت المتاجر وكانت هناك جثة ملقاة في الشارع.

ونقلت وكالة رويترز عن مصور لها أن الدخان يتصاعد من مبان مدمرة وسيارات أحرقت في الحفة، وكانت تلك علامات على تعرضها لقصف شديد، ولم يشاهد سوى عدد قليل من المقيمين في البلدة بعد نزوح نحو 25 ألفا عنها.

وأضاف أن المقار الرئيسية لحزب البعث الحاكم ومكتب البريد بالبلدة وفرعا لوزارة الزراعة قد أحرقت، وأن المتاجر تركت مفتوحة في حين كانت صناديق الخضروات لا تزال معروضة أمامها.

يُذكر أن وفد المراقبين حاول الثلاثاء دخول البلدة بعد عدة أيام من الاشتباكات العنيفة بين القوات الموالية للرئيس الأسد ومقاتلي الجيش الحر، لكنه اضطر للعودة بعد أن هوجم من قبل الأهالي في مناطق موالية للنظام السوري.

المصدر : وكالات