متظاهرون يمزقون ملصقا انتخابيا لأحمد شفيق أمام المحكمة الدستورية (الفرنسية)
سادت حالة من القلق والإحباط الشارع المصري عقب الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا اليوم بعدم دستورية قانون العزل السياسي، وحل مجلس الشعب والتي أثارت مخاوف واسعة مما وصف بالانقلاب على الثورة، وسط دعوات لجماعة الإخوان المسلمين بإعادة النظر في خوض جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.

وتظاهر مئات المصريين في ميدان التحرير وسط القاهرة احتجاجاً على استمرار رفض قانون العزل الذي يسمح لآخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، الفريق أحمد شفيق بخوض انتخابات رئاسة الجمهورية.

وانطلقت مسيرة من ميدان التحرير إلى مقر البرلمان ورفع المتظاهرون الأحذية للمطالبة بتطبيق القانون على المرشح أحمد شفيق، الذي سارع للإشادة بالأحكام. 

وردد المتظاهرون شعارات"تهاجم المجلس العسكري وتطالب برحيل شفيق كما نددوا بالقرار الذي صدر أمس بإعطاء صفة الضبطية القضائية لرجال المخابرات الحربية والشرطة العسكرية.

ومن بين الشعارات التي رددها المتظاهرون على قرع الطبول "واحد اثنين قانون العزل فين" و"كلنا خالد سعيد" و"ثورة ثاني من جديد" و"هو ده حال القضاء" و"يسقط يسقط حكم العسكر" و"يا اللي ساكت ساكت ليه خدت حقك ولا إيه"، و"قول ما تخافشي المجلس لازم يمشي" في إشارة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة. وقال عدد من المتظاهرين إنهم ينتظرون انضمام أعداد جديدة من المتظاهرين في وقت لاحق الليلة.

المستشار الخضيري يدعو الإخوان المسلمين إلى إعادة النظر في خوض جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية

موقف الإخوان
أما جماعة الإخوان المسلمين فقالت إنها ستستمر في جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة التي يواجه فيها مرشحها محمد مرسي منافسه العسكري،  أحمد شفيق وقال المتحدث باسم الجماعة محمود غزلان إن وجود شفيق في السباق أصبح واقعا الآن وإن الجماعة ستتعامل معه على هذا الأساس.

وعلى الرغم من إسراع الأخوان بإعلان عزمهم الاستمرار في السباق الرئاسي نصح سياسيون وقانونيون- أبرزهم رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب المستشار محمود الخضيري- الجماعة بأن تفكر جيدا في الأمر.

وحمل المنسق العام للائتلاف المدني الديمقراطي عبد الرحمن الجوهري، جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية السياسية في الوصول إلى مرحلة التخبط الدستوري خلال المرحلة الانتقالية، جراء ما وصفه بـ"تلكؤها" في إصدار التشريعات.

وحذرت الجبهة الحرة للتغيير السلمي مما أسمته بـانقلاب ناعم على شرعية الانتخابات بعد حكم المحكمة الدستورية العليا محذرة من تمكين النظام السابق من العملية السياسية وتهيئة المناخ لعودة جميع أركانه بمساندة الجيش، على حد قول الجبهة وخصوصا بعد منح المخابرات والشرطة العسكرية صفة الضبط القضائي.

وأكدت أن هناك فرصة وحيدة أمام الثورة لاستعادة أخر ورقة في إنقاذها وهي عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية. وحملت الحركة جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية السياسية عن ما آلت إليه البلاد من حالة التخبط السياسي وإنجاح مخطط الثورة المضادة في عودة النظام السابق.

حزب البناء والتنمية: 

أحكام المحكمة تؤكد أن المسار القانوني والسياسي كان ملغوما منذ فترة طويلة، وقد أعدت هذه الألغام لإجهاض الثورة وإعادة النظام القديم

انقلاب
وفي وقت لاحق أكد القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان محمد البلتاجي أن أحكام المحكمة الدستورية "انقلاب كامل الأركان، يشطب أشرف ستة عشر شهرا في تاريخ هذا الوطن".

واعتبر أن "هذا الانقلاب بدأ ببراءة كل مساعدي وضباط الداخلية المتهمين بقتل المتظاهرين إبان الانتفاضة ضد مبارك العام الماضي ثم الأزمة المصطنعة مع القضاء ثم إعطاء الضبطية القضائية للشرطة العسكرية والمخابرات الحربية ثم حل البرلمان المنتخب وفقا لقانون أصدره المجلس العسكري وإعطاء خاتم المشروعية الدستورية لترشح أحمد شفيق قبل بدء الجولة الثانية بأقل من 48 ساعة والحديث عن تشكيل المجلس العسكري للجنة الدستور".

وتابع القيادي في حزب الحرية والعدالة الذي كان يسيطر على أكثر من 40% من مقاعد مجلس الشعب أن "هذه هي مصر كما يريدها أحمد شفيق ومن وراءه".
 
من جهته قال عصام العريان -نائب رئيس حزب الحرية والعدالة- إن "البلاد ستدخل نفقا مظلما إذا تم حل البرلمان، والرئيس القادم ليس أمامه لا برلمان ولا دستور هناك حالة ارتباك وتساؤلات كثيرة".

واعتبرت حركة 6 أبريل أن أحكام المحكمة الدستورية "تمنح شرعية للنظام القديم وتستفز قوى الثورة في مصر"، بينما أكد حزب النور السلفي أن هذه الأحكام تعيد إنتاج نظام حسني مبارك.

وقال الناطق باسم الحزب نادر بكار للجزيرة "إن الأحكام تؤكد أن الثورة قد سرقت، وعجلة إنتاج النظام السابق تدور بأقصى وتيرة، وقرار حل البرلمان ستكون له تداعيات خطيرة لا يمكن لأحد أن يتنبأ بها".

من جانبه، قال حزب البناء والتنمية -الذراع السياسية للجماعة الإسلامية- إن أحكام المحكمة "تؤكد أن المسار القانوني والسياسي كان ملغوما منذ فترة طويلة، وقد أعدت هذه الألغام لإجهاض الثورة وإعادة النظام القديم". ودعا الحزب المصريين إلى "الاحتجاج السلمي على هذا المخطط"، محذرا من "الوقوع في فخ العنف الذي سيكون سببا في إجهاض الثورة".

أما المرشح السابق والقيادي السابق في جماعة الإخوان عبد المنعم أبو الفتوح فقال "إن الإبقاء على مرشح المجلس العسكري أحمد شفيق والإطاحة بمجلس الشعب بعد منح الشرطة العسكرية سلطة الضبطية القضائية يعد انقلابا كاملا يتوهم من يتصور أن ملايين الشباب سيتركونه يمر".

وقال الدكتور عمرو حمزاوي -عضو المجلس الذي صدر قرار بحله- إن مصر تدفع ثمنا باهظا لمسار خطأ بدأته بالتعديلات الدستورية وبانتخابات قبل الدستور وأسأل الله لمصر السلامة في هذه اللحظة الصعبة، كما رفض حافظ أبو سعدة -رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان- وصف حكم المحكمة الدستورية العليا بالانقلاب العسكري، وقال إن الحكم كان متوقعا.

المصدر : الجزيرة + وكالات