نتنياهو: رغم الانتقادات فنتيجة التقرير لصالح إسرائيل ومواطنيها (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة- حيفا

وجه تقرير حكومي في إسرائيل انتقادات قاسية لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو, على خلفية التعامل مع قضية أحداث أسطول الحرية والعدوان على السفينة مرمرة عام 2010 والتي كانت تسعى لكسر الحصار على قطاع غزة.

وقال مراقب الدولة الإسرائيلي ليندا شتراوس، في تقرير خاص حول مرمرة صدر اليوم ويثير ردود فعل واسعة، إن صناعة القرارات الإسرائيلية في هذا الصدد كانت فاسدة.

واتهم المراقب في تقريره المطوّل (153 صفحة) المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بأن مباحثاتها حول "مرمرة" كانت متسرعة وسطحية، بينما تم إقصاء مجلس للأمن القومي عن صناعة القرارات بخلاف القانون. وقد عالج التقرير هذا الموضوع في ملحق سري.

وحمل التقرير رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤولية مباشرة عن الفشل وعن عدم الاستعداد الملائم للسيناريوهات المحتملة قبيل انطلاق "أسطول الحرية" نحو قطاع غزة المحاصر. وتابع "صناعة القرارات لدى رئيس الحكومة بائسة وتتم دون نظام عمل مرتب وموثق رغم العلم بخطورة أسطول الحرية من ناحية حجمه وطبيعة المشاركين فيه".

ويشدد التقرير على أن الحكومة الإسرائيلية لم تدرك أن محاولة وقف أسطول الحرية عنوة من شأنها أن تفضي لنزاع دموي على متن السفن يتبعه سقوط ضحايا. ويشير إلى أن فشل المستوى السياسي يبدو خطيرا في ظل تحذيرات المؤسسة الأمنية من مغبة اعتراض الأسطول عنوة قبيل الحدث.

المؤسسة العسكرية
ويكشف المراقب أن قائد الجيش الإسرائيلي وقتها غابي أشكنازي بعث لرئيس الحكومة وكذلك وزير االدفاع إيهود باراك برسالة قبيل إبحار الأسطول، دعا فيها لإحباطه بطرق سلمية.

ويستدل من التقرير الذي يستعرض تسلسل المداولات بإسرائيل قبيل الاعتداء على مرمرة أن إيهود باراك طلب إطلاع رئيس الحكومة على احتمال استخدام المتضامنين العنف للدفاع عن سفينتهم.

ووفقا للتقرير, فقد حذر باراك من أن المتضامنين الأجانب يرغبون باستدراج إسرائيل لمواجهة بالبحر بهدف إحراز مكاسب بالرأي العام ونزع الشرعية عن إسرائيل بالعالم.

رئيس لجنة المتابعة العليا داخل أراضي 48 قال إن التقرير يشكل إدانة للمؤسسة الإسرائيلية (الجزيرة نت-أرشيف)

من جانبه اعترف نتنياهو في شهادته أمام "مراقب الدولة" بسماعه كافة التحذيرات، لكنه قال إن كافة التقارير التي بلغته لم تأخذ بالحسبان احتمال حدوث مواجهة عنيفة، وهذا ما ينفيه "مراقب الدولة".

الدعاية الإسرائيلية
وينقل "مراقب الدولة" عن بعض الوزراء الإسرائيليين أنهم وجهوا أسئلة عينية خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر عشية الهجوم على مرمرة، لكن وزير الأمن منع البحث في تفاصيل عسكرية. ويقول وزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعلون إنه فوجئ فيما بعد بمزاعم إيهود باراك بأن الحكومة المصغرة بحثت العملية الهجومية بتفاصيلها وصادقت عليها.

ويوجه التقرير انتقادات قاسية لباراك لأنه لم يتثبت من جهوزية الجيش لاحتمالات نشوب مواجهة عنيفة على متن السفينة، رغم أنه حذر بنفسه من المخاطر. كما وجه انتقاداته لجهاز الدعاية والعلاقات العامة الإسرائيلية قبيل وخلال وبعد العملية، وانتقد قصورها وغيابها الكامل خاصة باللغة العربية.

شهادات لم تنشر
ويخلص المراقب في تقريره إلى أنه كان حري بالمستوى السياسي أن يستعد للحدث بطريقة عميقة ومنهجية وتفصيلية. كما وجه انتقاداته للمؤسسة العسكرية لعدم تشديدها أمام الحكومة على دلالات وتبعات المواجهة العنيفة المحتملة مع المتضامنين على متن السفينة والذين قتل 11 منهم وجرح العشرات.

وكانت إيلانة ديان، وهي إعلامية إسرائيلية بارزة، قد كشفت بعض خبايا العدوان الإسرائيلي على مرمرة ضمن محاضرة لها حول حق التعبير مقابل الأمن جرت بالناصرة أمس. وقالت "اضطر الجنود لفتح النار على المتضامنين الأتراك والأجانب معتبرة أن المشكلة كانت بالاستعدادات المسبقة".

370 رصاصة
وكشفت ديان، مقدمة برنامج التحقيقات الشهير "عوفداه" بالقناة الثانية عن تفاصيل لم تكشف من قبل بسبب الرقابة العسكرية والرقابة الذاتية، وأشارت إلى أنه بعد مفاوضات مضنية وافقت الرقابة العسكرية على بثّ بعض ما قاله جندي إسرائيلي، لا الضابط المسؤول، حينما اعترف بأنهم صوبوا رصاصهم نحو رؤوس المتضامنين الأتراك بهدف القتل. وردا على سؤال الجزيرة نت ذكرت ديان أن الاتفاق مع الرقابة العسكرية اشترط  تغطية وجوه الجنود بينما تم تغيير لون عيونهم خوفا من تشخيصه خارج البلاد.

كما كشفت ديان أيضا عن أن أحد قادة الكوماندوز الإسرائيلي اعترف خلال التصوير أن الجنود رموا أحد المتضامنين الأتراك بـ370 رصاصة اخترقت جثمانه.

تعقيب نتنياهو
وعقب ديوان نتنياهو على التقرير بالقول إنه رغم الانتقادات, جاءت النتائج لصالح إسرائيل ومواطنيها. بالمقابل سارع باراك للتعقيب على تقرير مراقب الدولة بالقول -في بيان- إنه يقبل الانتقادات، ووعد باستخلاص الدروس.

 وردا على سؤال الجزيرة نت، أكد رئيس لجنة المتابعة لفلسطينيي الداخل محمد زيدان الذي كان أحد المشاركين على متن مرمرة أن التقرير يشكّل إدانة للمؤسسة الإسرائيلية.

ويتابع "رغم أنه يقتصر على الناحية الإجرائية لا الأخلاقية، ولم يتطرق لضحايا الاعتداء، فهو يدين إسرائيل على المستويين السياسي والعسكري، ويظهر أنها تعاملت "باستخفاف وعنجهية وبناء على أنصاف حقائق وسط محاولات تضليل".

ويثير التقرير ردود فعل غاضبة وواسعة بأوساط الرأي العام والمعارضة بإسرائيل سيما أن الحادثة ضربت العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل. كما ينم عن رؤية إسرائيلية ويتمحور بالناحية الفنية متجاهلا الناحية المبدئية والأخلاقية المتعلقة بالعدوان على مدنيين في سفينة خارج المياه الإقليمية واستخدام القوة المفرطة.

المصدر : الجزيرة