راسموسن جدد موقف حلف الناتو الرافض للتدخل العسكري في سوريا حاليا (الفرنسية أرشيف)
استبعد حلف شمال الأطلسي (ناتو) التدخل العسكري ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، رغم إعلان مسؤول عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة أن سوريا تعيش حربا أهلية، مشيرا إلى أن حكومة دمشق فقدت السيطرة على مدن عدة وأنحاء واسعة من الأراضي لصالح المعارضة وتحاول استعادة السيطرة عليها.

وقال الأمين العام لحلف الناتو أندرس فوغ راسموسن إنه لا يوجد خطط للحلف للقيام بعمليات في سوريا، واعتبر في تصريحات له بأستراليا اليوم الأربعاء أن التدخل العسكري الأجنبي في هذا البلد ليس الطريق الصحيح، واصفا فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق لزيادة الضغط على دمشق بأنه "خطأ جسيم".

وجاءت تصريحات راسموسن بعد ساعات من إعلان قائد عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة هيرفيه لادسو أن سوريا دخلت في حرب أهلية كاملة، بعد 15 شهرا من انطلاق الانتفاضة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام، حيث تحاول حكومة دمشق استعادة السيطرة على مساحات واسعة من البلاد وعلى المدن التي سيطرت عليها المعارضة.

بات لدينا الآن تأكيد بشأن استخدام مروحيات عسكرية هجومية يتسع وليس دبابات ومدفعية فقط

وردا على سؤال عما إذا كان يظن أن سوريا دخلت مرحلة الحرب الأهلية، قال لادسو "نعم أظن أنه يمكننا قول ذلك، من الواضح أن ما يجري هو أن حكومة سوريا فقدت السيطرة على أنحاء واسعة من أراضيها، على مدن عدة، لصالح المعارضة، وهي تحاول استعادة السيطرة عليها".

طبيعة النزاع
وأشار قائد عمليات حفظ السلام في تصريحات للصحفيين في نيويورك أمس إلى ارتفاع وصفه بالهائل في وتيرة العنف مما يشير لتغير في طبيعة النزاع، موضحا أنه "بات لدينا الآن تأكيد بشأن استخدام مروحيات عسكرية هجومية يتسع وليس دبابات ومدفعية فقط".

وبخصوص الهجوم الأخير وإطلاق النار الذي تعرض له فريق بعثة المراقبين الدوليين أثناء محاولته الوصول إلى مدينة الحفة في ريف اللاذقية، قال لادسو إن المراقبين يواجهون "مخاطر جدية تتعلق بسلامتهم" مشيرا إلى أن مهمة المراقبين "هي مهمة حفظ سلام في حين أنه لا يوجد سلام لحفظه، وهذا يختصر بالفعل الوضع".

ووصف لادسو مهمة المراقبين بأنها "مهمة مراقبة غير قادرة على مراقبة وقف لإطلاق النار، لأنه لا يوجد وقف لإطلاق النار" الذي دخل حيز التنفيذ نظريا في 12 أبريل/ نيسان الماضي، لكن الالتزام به كان ضعيفا للغاية منذ البداية.

ومع اقتراب موعد نهاية مهمة بعثة المراقبين في 20 يوليو/ تموز فإن مجلس الأمن سيبحث في "خيارات عدة" لمستقبل هذه البعثة، وفق ما قال لادسو.

وفي المقابل، قال مارتن نتسيركي المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إنه لا يوجد حتى الآن تشخيص شامل للوضع في سوريا يمكن بموجبه وصف ما يحدث بأنه حرب أهلية.

 كلينتون قلقة من معلومات تشير لإرسال مروحيات هجومية روسية إلى سوريا(الفرنسية-أرشيف)

سقف خطة أنان
في غضون ذلك حددت وزيرة الخارجية الأميركية منتصف يوليو/تموز المقبل كـ"حد أقصى" لنجاح خطة السلام 
المتعثرة التي اقترحها المبعوث الدولي العربي كوفي أنان بشأن سوريا.

وقالت هيلاري كلينتون -خلال مناقشة في معهد بروكينغز بواشنطن- إن "ازدراء" الرئيس السوري لخطة السلام كثف الجهود الدولية -التي شملت روسيا- لتحديد ملامح انتقال سياسي لحقبة ما بعد الأسد. وأكدت أن الولايات المتحدة ترفض انضمام طهران للمحادثات بسبب دعمها العسكري لدمشق.

من جانبه قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إنه أطلع أنان على موقف بلاده من الأحداث في سوريا، وأكد موقف تركيا الداعي إلى وضع جدول زمني لتطبيق خطة أنان.

في تطور متصل، قال أحمد فوزي المتحدث باسم أنان إن مجموعة الاتصال الدبلوماسية التي تشكلها الأمم المتحدة حاليا من المقرر أن تعقد أول اجتماع لها "قريبا" لمنح "قوة" للخطة السداسية بشأن سوريا التي اقترحها أنان.

قلق أميركي
من جهة ثانية، قالت كلينتون إن الولايات المتحدة قلقة من معلومات تشير إلى إرسال مروحيات روسية هجومية إلى سوريا، متهمة موسكو بالكذب بشأن شحناتها للأسلحة. وأضافت "إننا قلقون بشأن معلومات أخيرة لدينا تشير إلى إرسال مروحيات هجومية من روسيا إلى سوريا، من شأنها أن تصعد النزاع بشكل مأساوي".

وأوضحت أن الولايات المتحدة واجهت الروس لوقف شحناتهم المستمرة من الأسلحة إلى سوريا، لكنهم ردوا بأنه "لا داعي للقلق لأن كل شيء يقومون بشحنه غير مرتبط بتصرفات الحكومة السورية في الداخل".

ومن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيربي إنه لا يملك معلومات عن شحنة مروحيات جديدة مرسلة لسوريا، لكنه أكد أن "نظام الرئيس بشار الأسد بدأ يلجأ إلى المروحيات لشن هجمات". وشدد كيربي على أن بلاده تعلم باستخدام نظام الأسد "مروحيات هجومية ضد شعبه".

المصدر : الجزيرة + وكالات