مراقبو البعثة الدولية لا يزالون عاجزين عن وقف دوامة العنف في سوريا (الأوروبية)

قال مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة إيرفيه لادسو إن سوريا تعيش الآن حربا أهلية، بعد أن فقدت الحكومة السيطرة على أنحاء واسعة من البلاد لصالح المعارضة وهي تحاول استعادة السيطرة عليها.

وقال لادسو لمجموعة صغيرة من الصحفيين ردا على سؤال عما إذا كان يظن أن سوريا دخلت مرحلة الحرب الأهلية "نعم، أظن أنه يمكننا قول ذلك. من الواضح أن ما يجري هو أن حكومة سوريا فقدت السيطرة على أنحاء واسعة من أراضيها، على مدن عدة، لصالح المعارضة، وهي تحاول استعادة السيطرة عليها".

وأوضح المتحدث باسم عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة كيرن دواير أن أعضاء بعثة المراقبة الدولية المنتشرين في سوريا رأوا الجيش السوري يقصف بالمروحيات مناطق سكنية. وأضاف  دواير في حديث للجزيرة من مقر الأمم المتحدة بنيويورك أن الحكومة السورية تحاول استعادة السيطرة على مناطق متفرقة بكلفة بشرية عالية.

من جهتها قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن التجديد لبعثة المراقبين الدوليين في سوريا بعد شهر يوليو/تموز المقبل سيكون صعبا في غياب إحراز أي تقدم.

وعلى الصعيد الميداني، قالت المتحدثة باسم المراقبين الدوليين سوزان غوشة إن فريقا من المراقبين واجه حشودا غاضبة أثناء محاولته الوصول إلى بلدة الحفة في اللاذقية، كما تعرض لإطلاق نار أثناء انسحابه.

من جانبها قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الوضع يتدهور في العديد من أجزاء سوريا مع اشتداد القتال مما يحول دون تلبية كل الاحتياجات الإنسانية على الفور.

وقال المتحدث باسم الصليب الأحمر هشام حسن إن المنظمة -وهي الوكالة الدولية الوحيدة التي تنشر عمال مساعدات في سوريا- تحاول تحديد مكان مئات الناس من المعتقد أنهم فروا من القتال في أجزاء عدة من محافظة حمص إلى مناطق أكثر أمنا في المحافظة.

قبر جماعي لقتلى سقطوا في مجازر أودت بحياة المئات خلال الأيام الماضية (الأوروبية)

تصاعد العنف
في غضون ذلك اتهمت الأمم المتحدة حكومة الرئيس بشار الأسد باتباع "تكتيكات جديدة مروعة"، وتحدثت عن "تكثيف خطير" للعنف واستخدام المروحيات لقصف المدن والمراكز السكانية وسط مخاوف من ارتكاب مجازر جديدة في الحفة في اللاذقية والرستن وتلبيسة في حمص.

ودعا بيان صادر عن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الاثنين إلى وقف فوري لإراقة الدماء والمعارك في سوريا، مشيرا إلى "تصاعد خطير للعنف" خلال الأيام الماضية بتكثيف الجيش السوري هجماته على المراكز المدنية، وتوجه المعارضة على نحو متزايد إلى الهجمات المنسقة على القوات الحكومية، مما يعرض المدنيين لمخاطر شديدة في المناطق التي تتعرض للقصف.

وأبلغ المراقبون الدوليون التابعون للأمم المتحدة -وفق البيان- بزيادة مستوى المعارك المسلحة بين القوات الحكومية وقوات المعارضة، وأوضحوا أن "العمليات العسكرية المكثفة للحكومة ومنها قصف مدينة حمص وما تردد من أنباء عن قصف مراكز سكانية أخرى وكذلك إطلاق النار من المروحيات على تلبيسة والرستن تؤدي إلى خسائر فادحة بين المدنيين وانتهاكات لحقوق الإنسان".

من جهة أخرى اتهمت الأمم المتحدة النظام السوري بتعذيب وإعدام أطفال في سن الثامنة. وأضافت في تقرير لها أن الأطفال واجهوا القتل والتشويه والتعذيب وسوء المعاملة. كما أشارت إلى تعرض الأطفال للعنف الجنسي من قبل القوات النظامية التي تستخدمهم أيضاً دروعاً بشرية. وتقدر منظمات حقوقية أن 1600 طفل قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات على النظام السوري.

كوفي أنان يأمل في إعطاء دفعة قوية لخطته الرامية لاحتواء الأزمة السورية (الفرنسية)

مجموعة اتصال
ورغم ذلك تتواصل المساعي الدبلوماسية لاحتواء الأزمة السورية حيث نقل عن المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا كوفي أنان أنه يأمل أن تجتمع مجموعة اتصال دولية بشأن سوريا قريبا بهدف إعطاء دفعة قوية لـخطته.

وقال أحمد فوزي -المتحدث باسم أنان في إفادة صحفية بجنيف- إن القصد من تشكيل هذه المجموعة هو إعطاء قوة للخطة لإقناع الأطراف بتنفيذ الخطة كاملة، وليس وضع خطة جديدة.

وأشار المتحدث إلى أنه على الرغم من أنه لم يجر الاتفاق بعد على مكان الاجتماع أو المشاركين فيه، فإن أنان متفائل ويشجعه موقف روسيا الجديد، قائلا "سمعنا أن الروس يدعون الدول الأعضاء (في الأمم المتحدة) ذات النفوذ إلى التوحد، وأن الفكرة تتبلور والدبلوماسية تتصاعد".

واعتبر أن "تصعيد العنف في الأيام الماضية غير مقبول على الإطلاق ويجب أن يتوقف ولذلك طلب أنان من كل الحكومات التي لديها نفوذ زيادة ضغطها وحمل كل الأطراف على الوصول إلى ذلك". وأحيط اجتماع مجموعة الاتصال بشكوك نظرا لمعارضة الولايات المتحدة طلب روسيا مشاركة إيران في الاجتماع.

وتقاوم روسيا الضغوط التي تمارسها الدول الغربية وجامعة الدول العربية لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه نظام الرئيس بشار الأسد وترفض النداءات لفرض عقوبات وتدعو إلى مؤتمر تشارك فيه قوى عالمية وإقليمية بينها إيران.

من جانبها جددت إيران اليوم تأكيدها أن الحوار بين الحكومة والمعارضة في سوريا هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة. وحذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمانبراست -في تصريحات للصحفيين بطهران- من أن أي خيارات خارجية لن تؤدي إلا لتصعيد الأزمة.

وبخصوص الجهود الدولية لحل الأزمة في سوريا، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إن هذه الجهود تتركز على محاولة التوصل لانتقال سلمي، مشيرا إلى أن التدخل العسكري الأجنبي ليس مطروحا.

المصدر : الجزيرة + وكالات